2021 June 24 - 14 ذیقعده 1442
هل للخروج علي الحاكم مشروعیة حسب رؤیة اهل السنة و الوهابية ؟
رقم المطلب: ٤١٠٨ تاریخ النشر: ١٠ شوال ١٤٤٢ - ١٦:٢٢ عدد المشاهدة: 168
الأسئلة و الأجوبة » عام
هل للخروج علي الحاكم مشروعیة حسب رؤیة اهل السنة و الوهابية ؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم الخروج علی الحاكم حسب رؤیة اهل السنة

لتحمیل الملف بصیغة pdf  اضغط علی العنوان المذکور فی الذيل

http://valiasr-aj.com/persian/valiasr-aj/file/document/image_user_vasaeq_khoroj_hakem.pdf

 
 

فهرس المباحث

مقدمة:

الفصل الاول: الخروج علی الحاكم فی قول النبی (ص) فی مصادر اهل السنة

الطائفة الاولی؛ الابتعاد من الحاكم و الجماعـ یساوي الموت الجاهلية

الرواية الاولی:

الروایة الثانیة:

کلام ابن أثير الجزري فی شرح هذه الرواية:

الرواية الثالثة:

الطائفة الثانیة: مخالفة الحاكم و الجماعة، یساوي الخروج عن الاسلام

الطریق الاول: ابوذر الغفاري عن رسول الله(ص)

المعني اللغوي لکلمة«الربقة»:

الطریق الثانی: رواية ابی الدرداء عن رسول الله(ص)

الطائفة الثالثة: مخالفة السلطان، یوجب ثغرة فی الدين

الطائفة الرابعة: من خَلَعَ يَدًا من طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يوم الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ له

الرواية الاولی؛ نافع عن عبد الله بن عمر:

الرواية الثانیة: زيد بن اسلم عن عبد الله بن عمر

الرواية الثالثة؛ عن عامر بن ربيعة عن ابیه:

تصحيح سند رواية عامر بن ربيعة:

الرواية الرابعة عن حذيفة:

الطائفة الخامسة؛ عدم جواز القتال مع الحاكم فی صورة اقامة الصلاة و الصوم

الرواية الاولی؛ عن عوف بن مالك

الرواية الثانیة؛ عن أم سلمة:

الرواية الثالثة؛ عن ابی سعيد الخدري:

الرواية الرابعة؛ عن عقبة بن عامر:

الطائفة السادسة؛ وجوب اطاعة الحاكم بشکل مطلق

ب: اطاعة الحاکم واجبة و ان کان قلبه قلب الشیطان

ج: اطاعة الحاكم الظالم واجبة

د: اطاعة الحاكم اطاعة الله و معصيته معصية الله

الطائفة السابعة؛ مکانة الحاكم فی نظام العالم

الرواية الاولی؛ الأَمِيرَ مِثْلُ الْمِجَنِّ يُتَّقَي بِهِ :

الرواية الثانیة؛ لا تسبوا السلطان فإنه ظل الله في الأرض

الرواية الثالثة؛ من أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي في الدُّنْيَا أَكْرَمَهُ الله يوم الْقِيَامَةِ:

الطائفة الثامنة : الآثار الوضعية فی مخالفة الحاكم فی الدنيا و الآخرة

1. ما مشي قوم إلي سلطان الله في الأرض ليذلوه إلا أذلهم الله قبل أن يموتوا:

2. لا تسأل عن رجل فارق الجماعة و عصی امامه:

3. أول من يذل السلطان لا يقوم له يوم القيامة عند الله وزن

الطائفة التاسعة؛ الشیطان مع من خالف الجماعة

الرواية الاولي:

الرواية الثانية:

الطائفة العاشرة؛ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هذه الْأُمَّةِ وَ هِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا من كان.

الرواية الاولي

الرواية الثانية:

الرواية الثالثة:

الرواية الرابعة:

النتيجة:

الفصل الثاني: رؤية بعض الانبياء و الصحابة في الخروج علي الحاكم

1. نبي زكرياء (ع): لا يمكن اسقاط حاكم امهله الله

2. الإمام علي (ع): اسقاط حاكم امهله الله لا يمكن

2. عمر بن الخطاب:

الف: اذا اراد الحاكم امرا ينتقص دينك فقل سمع و طاعة

التصريح بصحة سند الرواية:

تغيير العبارة في نقله الآخر:

ب: عروة الاسلام طاعة لمن ولاه الله امر المسلمين

3. عبد الله ابن مسعود: وَ اللهِ لأن أُزَاوِلَ جَبَلاً رَاسِيًا أَحَبُّ إلَيَّ من أَنْ أُزَاوِلَ مُلْكًا مَوْجَلاً

الفصل الثالث: رأي الفقهاء و المتكلمين من اهل السنة في القيام علي الحاكم

1. احمد بن حنبل: لا تخلعوا يدا من طاعة

ابن بطال القرطبي المالكي: لم يجوز الخروج علي ائمة الجور

3. الانصاري القرطبي: و الذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر علي طاعة الإمام الجائر أولي من الخروج عليه

4. النووي: باجماع المسلمين الخروج علي الحاكم، حرام و ان كان فاسق ظالم

5. ابن عبد البر: الصبر علي طاعة الإمام الجائر أولي من الخروج عليه

ابن تيمية:

الف: اهل العلم و الدين و الفضل، لا يرخصون الخروج علي الحاكم:

ب: من لم يكن مطيعا لولاة الأمور مات ميتة جاهلية :

ج: المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج علي الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم

7. ابن حجر العسقلاني: و خروج جماعة من السلف علي الجورة، كان قبل استقرار الإجماع علي حرمة الخروج علي الجائر:

8. المناوي: جوزوا الدعاء للسلطان بالنصر و التأييد مع جوره

لا تدعو علي الظلمة إذا جاروا ؛ و الحاكم الجائر عدل الله في الأرض

9. اللالكائي: من يحل قتال السلطان و الخروج عليه، فهو مبتدع

10. البربهاري: لا يحل قتال السلطان و لا الخروج عليه و إن جار

11محمد بن عبد الوهاب: الخروج عن الجماعة علي اساس الآيات و الروايات حرام

12. ابن العثيمين: لو كان الخروج علي الحاكم الكافر يوجب مفسدة اكبر فلم يجوز

13. صالح الفوزان: إذا كانوا لا يستطيعون إزالته؛ فلا يجوز لهم أن يَتَحَرَّشوا بالظَّلمة الكفرة!

14. بن باز: يجوز القيام علي الحاكم الكافر اذا لم يسبب الخروج شرا اكثر.

15. الالباني: لم يجوز الخروج علي الحاكم الكافر

16. مقبل بن هادي: لم يجوز الخروج علي الحاكم؛ و لو كان كافرا

17. ابو الوليد الباجي: السلطان الجائر الظالم أرفق بالناس من الفتنة

18. الرحيباني: الاجماع علي تحريم الخروج علي الجائر فلا يجوز الخروج عليه

النتيجة

                                                                                                              

مقدمة:

حسب رؤیة اتباع مذهب اهل البيت عليهم اسلام، الامامة و الخلافة، امر الهي و دینی، يكون اختياره في نطاق الله فقط؛ لکن بقیة المذاهب الاسلامية تعتقد ان الامامة و الخلافة امر عرفي و دنيوي و یمکن اختیار الخليفة عن طرق مختلفة؛ من جملتها باختیار الناس، اختیار اهل الحل و العقد، بوصية من الخليفة السابق، بالمؤامرة ضد الخليفة السابق بقوة و بحد السیف... .

من الجدیر انهم مع هکذا عقیدة، فی عين الحال افتوا بأن الخروج ضد الحاكم ـ بأی نحو وصل الی القدرة ـ حرام؛ و لو ان الحاكم یکون فاسقا، ظالما و لا دين و كافرا. حتي لو یأمرکم بشئ یخالف حكم القرآن، السنة و الخلفاء السابقین.

اتباع هذا المكتب، لاثبات هذا الحكم الباطل، قاموا بنقل روايات عدیدة عن رسول الله صلي الله عليه وآله و افتوا علی اساس هذه الروایات.

هذه الروايات و الفتاوی تسبب تقعید ثقافة قبول الظلم بين اتباع مكتب السقيفة و لایزال طوال التاريخ هم الذین خضعوا فی مقابل ظلم الحكام الظلمة و اخذوا جانب الصمت امام انحرافاتهم الصغیرة و الکبیرة.

لکن الشيعة بتأسی من سيد الشهداء عليه السلام خضعوا لثقافة لم تخضع بتاتا فی مقابل هؤلاء الظلمة و الفجرة و تعد القتال مع الظلم و الفجور جزء من عقيدتهم.

الشيعة هو المذهب الذی بناءه علی دفع الظلم و لم یقبل التصالح مع الظلم و الاستبداد و لو للحظة؛ لأن شعار امام الشيعة کان هکذا «كونا للظالم خصماً و للمظلوم عونا» و صاح بأعلی صوته هکذا:

إنّي لا اري الموت الا سعادة و لاالحياة مع الظالمين الا برما.

هذا امر الامام الحسين عليه السلام الذی قوی روح دفع الظلم و عدم قبول الظلم عند الشيعة و جعل منهم اناس لم یواکلوا الظلمة بتاتا و لم یقبلوا الظلم و لم ینقادوا له.

لکن لماذا اتباع مكتب السقيفة لا یزال یؤاکلوا الحكام و الجبابرة و لم یواجهوا معهم من مشكلة؟

نحن فی هذه المقالة ندرس جذور هذه الرؤیة و الفكرة فی ثلاثة فصول.

الفصل الاول: الخروج علی الحاكم فی قول النبی (ص) فی مصادر اهل السنة

الروايات العدیدة فی اصح مصادر اهل السنة تبین ان رسول الله صلي الله عليه و آله یحذر المسلمین من الخروج ضد الحاكم و حتي یعتبر الخارج علی الحاکم كافر و یستحق نار جهنم.

هذه الروايات تقسم حسب الدلالة و النص الی طوائف مختلفة فلنذكر کل طائفة مع رواياتها.

الطائفة الاولی؛ الابتعاد من الحاكم و الجماعـ یساوي الموت الجاهلية

الطائفة الاولی من الروايات ذکرت بهذا المضمون ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال من خَرَجَ من السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

هذا البحث ذکر بعبارات مختلفة فی كلام الإمام فلنشیر فی الذيل الی نماذج منها.

الرواية الاولی:

حسب نقل صحيح البخاري، الاطاعة من الحاكم و الخليفة تهم الی حد حتی ان الذی یترک الصبر و یبتعد من الحاكم شبرا، يمت میتة جاهلية:

6645 حدثنا مُسَدَّدٌ عن عبد الْوَارِثِ عن الْجَعْدِ عن أبي رَجَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: من كَرِهَ من أَمِيرِهِ شيئا فَلْيَصْبِرْ فإنه من خَرَجَ من السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

البخاري الجعفي، ابوعبدالله محمد بن إسماعيل (المتوفي256هـ)، صحيح البخاري، ج6، ص2588، تحقيق: د. مصطفي ديب البغا، ناشر: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 - 1987.

حسب هذه الرواية، علی کل الناس ان یکونوا فی خدمة السلطان دائما. لو ظلمهم السلطان حتی زعلوا منه، لابد ان یصبروا و لو لم یفعلوا و یبتعدون عن السلطان و یموتوا، یکون موتهم موتة جاهلية!!!

الروایة الثانیة:

و کذلک البخاري فی رواية اخری ینقل انه من فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً

6646 حدثنا أبو النُّعْمَانِ حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن الْجَعْدِ أبي عُثْمَانَ حدثني أبو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قال سمعت بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النبي (ص) قال: من رَأَي من أَمِيرِهِ شيئا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عليه فإنه من فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

البخاري الجعفي، ابوعبدالله محمد بن إسماعيل (المتوفي256هـ)، صحيح البخاري، ج6، ص2588، تحقيق: د. مصطفي ديب البغا، ناشر: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 - 1987.

کلام ابن أثير الجزري فی شرح هذه الرواية:

ابن اثير الجزري المتوفي سنة 544 فی شرح حديث «من فارق الجماعة...» یقول:

معناه كل جماعة عقدت عقدا يوافق الكتاب والسنة، فلا يجوز لأحد أن يفارقهم في ذلك العقد، فإن خالفهم فيه استحق الوعيد.

ابن أثير الجزري، المبارك بن محمد ابن الأثير (المتوفي544هـ)، معجم جامع الأصول في أحاديث الرسول، ج4، ص69، حسب برنامج الجامع الكبير.

الرواية الثالثة:

مسلم النيسابوري فی صحيحه ینقل کلا روايتی البخاري فی رواية واحدة:

حدثنا شَيْبَانُ بن فَرُّوخَ حدثنا جَرِيرٌ يَعْنِي بن حَازِمٍ حدثنا غَيْلَانُ بن جَرِيرٍ عن أبي قَيْسِ بن رِيَاحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلي الله عليه وسلم أَنَّهُ قال من خَرَجَ من الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً...

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفي261هـ)، صحيح مسلم، ج3، ص1476، ح1848، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الطائفة الثانیة: مخالفة الحاكم و الجماعة، یساوي الخروج عن الاسلام

طائفة اخری من الروايات تبین ان الذی یقف امام حاكم زمانه و یبني علی مخالفته، یخرج عن الاسلام و یخلع حبل الاسلام المتين من عنقه.

هذه الروايات نقلت عن کم طريق هکذا:

الطریق الاول: ابوذر الغفاري عن رسول الله(ص)

ابوذر الغفاري الصحابی الجلیل لرسول الله صلي الله عليه وآله ینقل هکذا:

21601 حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا يحيي بن آدَمَ ثنا زُهَيْرٌ عن مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ عن أبي الْجَهْمِ عن خَالِدِ بن وُهْبَانَ عن أبي ذَرٍّ قال قال رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم من فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْراً خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ من عُنُقِهِ.

الشيباني، ابوعبد الله أحمد بن حنبل (المتوفي241هـ)، مسند أحمد بن حنبل، ج5، ص180، ناشر: مؤسسة قرطبة - مصر.

هذه الرواية نقلت فی کتاب المستدرك للحاكم و فی الختام یصرح ان هذه الروایة علی شرط البخاري و مسلم:

402 تابعه جرير بن عبد الحميد الضبي عن مطرف عن خالد بن وهبان عن أبي ذر قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من خالف جماعة المسلمين شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.

خالد بن وهبان لم يجرح في رواياته وهو تابعي معروف إلا أن الشيخين لم يخرجاه وقد روي هذا المتن عن عبد الله بن عمر بإسناد صحيح علي شرطهما.

الحاكم النيسابوري، ابو عبدالله محمد بن عبدالله (المتوفي405 هـ)، المستدرك علي الصحيحين، ج1، ص203، تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولي، 1411هـ - 1990.

شمس الدين الذهبي ایضا فی تخليص المستدرك یؤید رأی الحاكم و یقول:

علي شرطهما.

الالباني ایضا یصحح هذه الرواية فی كتاب «ظلال الجنة»:

892 - ( صحيح )

ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبدالله عن مطرف عن أبي الجهم عن خالد بن وهبان عن أبي ذر قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عتقه.

وفيه عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي الدرداء وحارث الأشعري وعامر بن ربيعة عن النبي عليه السلام.

ظلال الجنة - (ج 2 / ص 134)

رواية ابی ذر، ذکرت باسانید اخر ایضا فی مصادر اهل السنة هکذا:

21498 حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا يَزِيدُ وَمُحَمَّدُ بن يَزِيدَ قَالاَ ثنا الْعَوَّامُ قال مُحَمَّدٌ عَنِ الْقَاسِمِ وقال يَزِيدُ في حَدِيثِهِ حدثني الْقَاسِمُ بن عَوْفٍ الشيباني عن رَجُلٍ قال كنا قد حَمَلْنَا لأبي ذَرٍّ شَيْئاً نُرِيدُ أَنْ نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فَأَتَيْنَا الرَّبَذَةَ فَسَأَلْنَا عنه فلم نَجِدْهُ قِيلَ اسْتَأْذَنَ في الْحَجِّ فَأُذِنَ له فَأَتَيْنَاهُ بِالْبَلْدَةِ وَهِيَ مِنًي فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ قِيلَ له ان عُثْمَانَ صلي أَرْبَعاً فَاشْتَدَّ ذلك علي أبي ذَرٍّ وقال قَوْلاً شَدِيداً وقال صَلَّيْتُ مع رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَصَلَّي رَكْعَتَيْنِ وصليت مع أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ قام أبو ذَرٍّ فَصَلَّي أَرْبَعاً فَقِيلَ له عِبْتَ علي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئاً ثُمَّ صَنَعْتَ قال الْخِلاَفُ أَشَدُّ ان رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم خَطَبَنَا فقال انه كَائِنٌ بعدي سُلْطَانٌ فَلاَ تُذِلُّوهُ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُذِلَّهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ من عُنُقِهِ وَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ منه تَوْبَةٌ حتي يَسُدَّ ثُلْمَتَهُ التي ثَلَمَ...

الشيباني، ابوعبد الله أحمد بن حنبل (المتوفي241هـ)، مسند أحمد بن حنبل، ج5، ص 165، ناشر: مؤسسة قرطبة - مصر.

حسب هذه الرواية، ابوذر مع علمه بأن عمل عثمان من البدع الکبیرة؛ لکن هو نفسه یصلی صلاته فی السفر اربع رکعات حتی لا یخالف الحاكم و الخليفة.

البتة نحن علی يقين ان هذه الرواية کذب واضح؛ لأنه لا یمکن ان یخالف ابوذر امر الله تعالی و رسوله. استمرار الرواية من بدع بني امية لاثبات مشروعية بدع الخليفة الثالث.

المعني اللغوي لکلمة«الربقة»:

حسب انه فی تعبير الروايات المذکورة، ذکرت كلمة «ربقة» فاردنا ان نذکر المعني اللغوي لهذه الکلمة.

الربقة في الأصل: عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني ما يشد المسلم به نفسه من عري الإسلام أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه.

الأفريقي المصري، جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور (المتوفي711هـ)، لسان العرب، ج10، ص113، ناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الأولي.

فی الرواية المذکورة آنفا کلمة «الربقة» بنفس المعني اللغوي؛ يعني الذی یتفرق من الجماعة و یبني علی المخالفة، فکانه فصل حبل الاسلام عن رقبته و ابعد نفسه من حدود الاسلام.

الطریق الثانی: رواية ابی الدرداء عن رسول الله(ص)

ابن أبي عاصم ینقل هذه الرواية عن ابی الدرداء بسند المذکور فی الذيل هکذا:

1050 ثنا محمد بن عوف ثنا عبد الحميد بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن سالم عن عمر بن يزيد النصري عن ثميل الأشعري وكان صاحب أبي الدرداء أن أبا الدرداء قال قام فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم مخبرا فقال إن الجنة لا تحل لعاص إنه من لقي الله عز وجل وهو ناكث بيعته لقيه وهو أجذم ومن خرج من الطاعة شبرا متعمدا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه...

الشيباني، عمرو بن أبي عاصم الضحاك (المتوفي287هـ)، السنة، ج2، ص500، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولي، 1400هـ.

الطائفة الثالثة: مخالفة السلطان، یوجب ثغرة فی الدين

طائفة اخری من الروايات، تبين لنا ان رسول الله صلي الله عليه وآله وصی بوصایا خاصة للحكماء الذین یأتون من بعده و یصرح بأن مَنِ الْتَمَسَ ذُلَّهُ ثَغَرَ ثُغْرَةً فِي الإِسْلامِ.

ابن ابي عاصم الشيباني ينقل هذه الرواية عن ابي ذر الغفاري بهذا السند المعتبر هكذا:

1079 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَي الرَّبَذَةِ، لَقِيَهُ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ، قَدْ بَلَغَنَا الَّذِي صُنِعَ بِكَ، فَاعْقِدْ لِوَاءً يَأْتِكَ رِجَالٌ مَا شِئْتَ، قَالَ: مَهْلا يَا أَهْلَ الإِسْلامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " سَيَكُونُ بَعْدِي سُلْطَانٌ فَأَعْزِرُوهُ، مَنِ الْتَمَسَ ذُلَّهُ ثَغَرَ ثُغْرَةً فِي الإِسْلامِ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ تَوْبَةٌ حَتَّي يُعِيدَهَا كَمَا كَانَت.

الشيباني، عمرو بن أبي عاصم الضحاك (المتوفي287هـ)، السنة، ج2، ص513، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولي، 1400هـ.

الالباني ایضا یصحح هذه الرواية هکذا:

1079 - ( صحيح )

حدثنا الحسن بن البزار حدثنا أبو توبة ثنا محمد بن مهاجر عن ابن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان قال لما خرج أبو ذر إلي الزبدة لقيه ركب من أهل العراق فقالوا يا أبا ذر قد بلغنا الذي صنع بك فاعقد لواء يأتيك رجال ما شئت قال مهلا يا أهل الإسلام فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول سيكون بعدي سلطان فاعزوه من التمس ذله ثغر ثغرة في الإسلام ولم يقبل منه توبة حتي يعيدها كما كانت.

ظلال الجنة - (ج 2 / ص 261)

الطائفة الرابعة: من خَلَعَ يَدًا من طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يوم الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ له 

بعض الروايات ذکرت ان الذی يخلع یدا من طاعة حاكم و امام و لم یطیعه، لقی الله یوم القيامة لا حجة له.

هذا المضمون نقل عن العدید من الرواة:

الرواية الاولی؛ نافع عن عبد الله بن عمر:

عبد الله بن عمر، بایع یزید لاثبات مشروعية خلافته و عند قیام الناس فی المدينة علی يزيد، ینسب رواية الی رسول الله صلي الله عليه و آله ان الذی یخرج علی حاكم مثل يزيد، لقی الله یوم القيامة لا حجة له و یمت میتة جاهلیة.

مسلم النيسابوري فی صحيحه یقول:

1851 حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حدثنا أبي حدثنا عَاصِمٌ وهو بن مُحَمَّدِ بن زَيْدٍ عن زَيْدِ بن مُحَمَّدٍ عن نَافِعٍ قال جاء عبد اللَّهِ بن عُمَرَ إلي  عبد اللَّهِ بن مُطِيعٍ حين كان من أَمْرِ الْحَرَّةِ ما كان زَمَنَ يَزِيدَ بن مُعَاوِيَةَ فقال اطْرَحُوا لِأَبِي عبد الرحمن وِسَادَةً فقال إني لم آتِكَ لِأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يَقُولُهُ سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يقول من خَلَعَ يَدًا من طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يوم الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ له وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفي261هـ)، صحيح مسلم، ج3، ص1478، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الرواية الثانیة: زيد بن اسلم عن عبد الله بن عمر

ابو داود الطيالسي ینقل هذه الرواية فی مسنده عن زيد بن اسلم عن ابن عمر هکذا:

1913 حدثنا أبو داود قال حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن اسلم عن بن عمر قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول من مات بغير امام مات ميتة جاهلية ومن نزع يدا من طاعة جاء يوم القيامة لا حجة له.

الطيالسي البصري، سليمان بن داوود ابوداوود الفارسي (المتوفي204هـ)، مسند أبي داوود الطيالسي، ج1، ص259، ناشر: دار المعرفة - بيروت.

ابو نعيم الاصبهاني فی كتاب «حلية الأولياء و طبقات الأصفياء»، بعد نقل رواية ابن عمر، یصرح بصحتها و فی الواقع یقبل ان الذی یخرج علی الحاكم مثل يزيد، یموت میتة جاهلیة و لم یکن له حجة یوم القیامة:

حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله تعالي عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول من مات بغير إمام فقد مات ميتة جاهلية ومن نزع يده من طاعة جاء يوم القيامة لا حجة له. هذا حديث صحيح ثابت.

الأصبهاني، ابونعيم أحمد بن عبد الله (المتوفي430هـ)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج 3، ص 224، ناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الرابعة، 1405هـ.

الرواية الثالثة؛ عن عامر بن ربيعة عن ابیه:

عبد الرزاق الصنعاني فی كتاب «المصنف» یقول:

3779 عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عاصم بن عبيد الله بن عاصم قال أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إنه ستكون أمراء بعدي يصلون الصلاة لوقتها ويؤخرون عن وقتها فصلوها معهم فإن صلوها لوقتها وصليتموها معهم فلكم ولهم وإن أخروها عن وقتها فصليتموها معهم فلكم وعليهم من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ومن نكث العهد فمات ناكثا لعهده جاء يوم القيامة لا حجة له.

الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام (المتوفي211هـ)، المصنف، ج 2، ص379، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية 1403

حسب نقل احمد بن حنبل فی مسنده، التعبير الآخر فی رواية عبد الله بن ربيعة هکذا:

15734 حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا أبو النَّضْرِ وحسن قلا ثنا شَرِيكٌ عن عَاصِمِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ عن عبد اللَّهِ بن عَامِرٍ يعني بن رَبِيعَةَ عن أبيه قال قال رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم من مَاتَ وَلَيْسَتْ عليه طَاعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَإِنْ خَلَعَهَا من بَعْدِ عَقْدِهَا في عُنُقِهِ لقي اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي وَلَيْسَتْ له حُجَّةٌ...

الشيباني، ابوعبد الله أحمد بن حنبل (المتوفي241هـ)، مسند أحمد بن حنبل، ج3، ص446، ناشر: مؤسسة قرطبة - مصر.

تصحيح سند رواية عامر بن ربيعة:

المقدسی الحنبلي فی كتاب «الأحاديث المختارة»، بعد نقل رواية عامر بن ربيعه، یعتبر سندها حسن:

النضر وحسين قالا ثنا شريك عن عاصم بن عبيدالله عن عبدالله بن عامر يعني ابن ربيعة عن أبيه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (من مات وليست عليه طاعة مات ميتة جاهلية وإن خلعها من بعد عقدها في عنقه لقي الله عز وجل ليست له حجة... إسناده حسن.

المقدسي الحنبلي، ابوعبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد (المتوفي643هـ)، الأحاديث المختارة، ج 8، ص 198، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ناشر: مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة، الطبعة: الأولي، 1410هـ.

حسب هذه الرواية، لو کان الحاكم غیر ملتفت الی الصلاة و یستخف بأوامر الله، هو واجب الإطاعة و لم یستحق لشخص ان یخالفه و من الواجب ان الناس تتآخر فی صلاتها حتی لا یکون جسارة بالنسبة للحاكم و ان یزعل منهم.

الرواية الرابعة عن حذيفة:

فی رواية اخری، تشیر الی نكتة مهمة و هی انها لو اراد شخص ان یستبدل الامارة، لقي الله و لا حجة له عنده فضلا عن ان یخرج علي خليفة زمانه أو یخرج من بيعته.

الحاکم النيسابوري فی المستدرك علی الصحيحين یروی عن رسول الله صلي الله عليه و آله هکذا:

4561 الشيباني ثنا حامد بن أبي حامد المقرئ ثنا إسحاق بن سليمان الرازي سمعت كثيرا أبا النضر يقول سمعت ربعي بن حراش يقول انطلقت إلي حذيفة بالمدائن ليالي سار الناس إلي عثمان فقال يا بني ما فعل قومك قال عن أي حالهم تسأل قال من خرج منهم إلي هذا الرجل فسميت له رجلا ممن خرج فقال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول من فارق الجماعة واستبدل الإمارة لقي الله ولا حجة له عنده.

الحاكم النيسابوري، ابو عبدالله محمد بن عبدالله (المتوفي405 هـ)، المستدرك علي الصحيحين، ج3، ص112، تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولي، 1411هـ - 1990

الطائفة الخامسة؛ عدم جواز القتال مع الحاكم فی صورة اقامة الصلاة و الصوم

طائفة اخری من الروايات، تعطی معيار آخر لعدم الخروج علی الحاكم و هو انه اذا اقیمت الصلاة بید الحاكم؛ يعني الی حینما الحاكم یصلی، لا یجوز الخروج علیه، و لو یرتکب آلاف المعاصي و الافعال القبيحة الاخری.

الرواية الاولی؛ عن عوف بن مالك

مسلم النيسابوري ینقل هکذا:

1855 حدثنا دَاوُدُ بن رُشَيْدٍ حدثنا الْوَلِيدُ يَعْنِي بن مُسْلِمٍ حدثنا عبد الرحمن بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ أخبرني مولي بَنِي فَزَارَةَ وهو رُزَيْقُ بن حَيَّانَ أَنَّهُ سمع مُسْلِمَ بن قَرَظَةَ بن عَمِّ عَوْفِ بن مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ يقول سمعت عَوْفَ بن مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يقول سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يقول خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عليهم وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قالوا قُلْنَا يا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذلك قال لَا ما أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ لَا ما أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ ألا من وَلِيَ عليه وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شيئا من مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ ما يَأْتِي من مَعْصِيَةِ اللَّهِ ولا يَنْزِعَنَّ يَدًا من طَاعَةٍ...

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفي261هـ)، صحيح مسلم، ج 3، ص 1482، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

رواية عوف بن مالك، نقلت فی صحيح مسلم بعبارة اخری هکذا:

1855 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الْحَنْظَلِيُّ أخبرنا عِيسَي بن يُونُسَ حدثنا الْأَوْزَاعِيُّ عن يَزِيدَ بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ عن رُزَيْقِ بن حَيَّانَ عن مُسْلِمِ بن قَرَظَةَ عن عَوْفِ بن مَالِكٍ عن رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قال خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عليهم وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فقال لَا ما أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وإذا رَأَيْتُمْ من وُلَاتِكُمْ شيئا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ ولا تَنْزِعُوا يَدًا من طَاعَةٍ.

صحيح مسلم، ج3، ص1481

الرواية الثانیة؛ عن أم سلمة:

مسلم النيسابوري ينقل عن ام سلمة ما تشبه الرواية الاولی هکذا:

1854 حدثنا هَدَّابُ بن خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ حدثنا هَمَّامُ بن يحيي حدثنا قَتَادَةُ عن الْحَسَنِ عن ضَبَّةَ بن مِحْصَنٍ عن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قال سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ من رضي وَتَابَعَ قالوا أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قال لَا ما صَلَّوْا.

صحيح مسلم، ج 3، ص1480

هذه الرواية ذکرت فی صحيح مسلم و من الطبيعی انها صحیحة عند علماء اهل السنة و لم تحتاج الی دراسة فی السند. من هذا المنطلق الترمذي بعد نقل الرواية یقول:

قال أبو عِيسَي هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

الترمذي السلمي، ابوعيسي محمد بن عيسي (المتوفي 279هـ)، سنن الترمذي، ج 4، ص 529، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الرواية الثالثة؛ عن ابی سعيد الخدري:

احمد بن حنبل فی كتابه «مسند»، ینقل رواية اخری بهذا المضمون عن ابی سعيد الخدري هکذا:

11249 حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا عبد الصَّمَدِ ثنا أبي وَعَفَّانُ قالا ثنا عبد الْوَارِثِ ثنا محمد بن جُحَادَةَ حدثني الْوَلِيدُ عن عبد اللَّهِ البهي عن أبي سَعِيدٍ الخدري قال قال رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم تَكُونُ أُمَرَاءُ تَلِينُ لهم الْجُلُودُ وَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمُ الْقُلُوبُ وَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ وَتَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ قالوا أَفَلاَ نَقْتُلُهُمْ قال لاَ ما أَقَامُوا الصَّلاَةَ.

الشيباني، ابوعبد الله أحمد بن حنبل (المتوفي241هـ)، مسند أحمد بن حنبل، ج 3، ص 28، ناشر: مؤسسة قرطبة - مصر.

الرواية الرابعة؛ عن عقبة بن عامر:

هذه الرواية نقلها عقبة بن عامر عن رسول الله صلي الله عليه وآله، انه المعيار فی عدم الخروج علي الحاكم، ما ان صام و صلّی:

808 حدثنا محمد بن يحيي بن مِنْدَهٍ الأَصْبَهَانِيُّ ثنا أبو كُرَيْبٍ ثنا بَكْرُ بن يُونُسَ بن بُكَيْرٍ عن مُوسَي بن عَلِيٍّ عن أبيه عن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ قال قال رسول اللَّهِ صلي اللَّهُ عليه وسلم أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِ عُمَّالِكُمْ وَشِرَارِهِمْ قالوا بَلَي يا رَسُولَ اللَّهِ قال فإن خِيَارَهُمْ لَكُمْ من تُحِبُّونَهُ وَيُحِبُّكُمْ وَتَدْعُونَ اللَّهَ لهم وَيَدْعُونَ اللَّهَ لَكُمْ وَشِرَارُهُمْ شِرَارُهُمْ لَكُمْ من تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَدْعُونَ اللَّهَ عليهم وَيَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ قال لا ادعوهم(دعوهم) ما صَامُوا وَصَلَّوْا.

الطبراني، ابوالقاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (المتوفي360هـ)، المعجم الكبير، ج 17، ص293، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ناشر: مكتبة الزهراء - الموصل، الطبعة: الثانية، 1404هـ - 1983م.

الهيثمي بعد نقل الرواية یقول فی سندها هکذا:

رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه وفيه بكر بن يونس وثقه أحمد العجلي وضعفه البخاري وابو زرعة وبقية رجاله رجال الصحيح.

الهيثمي، ابوالحسن علي بن أبي بكر (المتوفي807 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 5، ص 224، ناشر: دار الريان للتراث/ دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407هـ.

الطائفة السادسة؛ وجوب اطاعة الحاكم بشکل مطلق

طائفة من الروايات، تبین لنا ان رسول الله صلي الله عليه وآله قال: أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ مَهْمَا كان فَإِنْ أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ فَإِنَّهُمْ يُؤْجَرُونَ عليه وَتُؤْجَرُونَ بِطَاعَتِهِمْ وَإِنْ  أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا لم آتِكُمْ بِهِ فإنه عليهم وَأَنْتُمْ منه بَرَاءٌ؛

الف: أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ مَهْمَا كان 

هذا المضمون نقل عن کم طريق هکذا:

1. رواية المقدام:

الطبراني فی معجم الكبير ینقل انه قال رسول الله(ص): أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ مَهْمَا كان:

658 حدثنا عَمْرُو بن إِسْحَاقَ بن زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ ثنا أبي ح وَحَدَّثَنَا عُمَارَةُ بن وَثِيمَةَ الْمِصْرِيُّ وَعَبْدُ الرحمن بن مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ قَالا ثنا إِسْحَاقُ بن إبراهيم بن زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ ثنا عَمْرُو بن الْحَارِثِ عن عبد اللَّهِ بن سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ حدثني الْفُضَيْلُ بن فَضَالَةَ أن حَبِيبَ بن عُبَيْدٍ حدثه أن الْمِقْدَامَ حَدَّثَهُمْ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلي اللَّهُ عليه وسلم قال أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ مَهْمَا كان فَإِنْ أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ فَإِنَّهُمْ يُؤْجَرُونَ عليه وَتُؤْجَرُونَ بِطَاعَتِهِمْ وَإِنْ  أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا لم آتِكُمْ بِهِ فإنه عليهم وَأَنْتُمْ منه بَرَاءٌ ذلك بِأَنَّكُمْ إذا لَقِيتُمُ اللَّهَ قُلْتُمْ رَبَّنَا لا ظُلْمَ فيقول لا ظُلْمَ فَتَقُولُونَ رَبَّنَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رُسُلا فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِكَ وَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا خُلَفَاءَ فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِكَ وَأَمَّرْتَ عَلَيْنَا أُمَرَاءَ فَأَطَعْنَاهُمْ لك فيقول صَدَقْتُمْ هو عليهم وَأَنْتُمْ منه بَرَاءٌ.

الطبراني، ابوالقاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (المتوفي360هـ)، المعجم الكبير، ج 20، ص 278، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ناشر: مكتبة الزهراء - الموصل، الطبعة: الثانية، 1404هـ - 1983م.

الهیثمی یقول فی سند هذه الرواية هکذا:

رواه الطبراني وفيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق وثقه أبو حاتم وضعفه النسائي وبقية رجاله ثقات.

الهيثمي، ابوالحسن علي بن أبي بكر (المتوفي807 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 5، ص 219، ناشر: دار الريان للتراث/ دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407هـ.

2. رواية ابی هريرة:

ابن حبان ینقل رواية اخری فی كتابه عن طريق ابی هريرة عن رسول الله (ص) انه قال هکذا:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ آمُرُكُمْ بِثَلاثٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلاثٍ آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَتَفَرَّقُوا وَتُطِيعُوا لِمَنْ وَلاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ.

التميمي البستي، محمد بن حبان بن أحمد ابوحاتم (المتوفي354 هـ)، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، ج10، ص 423، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ناشر:مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، 1414هـ ـ 1993م.

ابو نعيم الاصبهاني فی كتاب «حلية الأولياء و طبقات الأصفياء»، ینقل هذه الرواية و فی الختام یقول: هذا ثابت، مشهور:

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن سهيل بن ذكوان أن أبان حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إن الله أمركم بثلاث ونهاكم عن ثلاث أمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وتسمعوا وتطيعوا لمن ولاه الله عز وجل أمركم... ثابت مشهور من حديث سهيل لم يروه عن بكير إلا عمرو.

الأصبهاني، ابونعيم أحمد بن عبد الله (المتوفي430هـ)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج8، ص329، ناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الرابعة، 1405هـ.

3. عرباض بن سارية:

البيهقي فی كتاب «شعب الإيمان»، ینقل عن رسول الله صلي الله عليه وآله انه قال علیکم بالسمع و الطاعة لمن ولاه الله امرکم و ان کان عبدا حبشیا:

7515 أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيي بن عبد الجبار السكري ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا عباس بن عبد الله الترقفي نا محمد بن المبارك نا معاوية بن يحيي أبو مطيع نا بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن العرباض بن سارية قال وعظنا رسول الله صلي الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب قال قائل كأن هذه موعظة مودع فما تأمرنا قال عليكم بالسمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم وإن كان عبدا حبشيا ألا وسيري من بقي منكم بعدي اختلافا كثيرا فمن أدرك ذاك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء المهديين عضوا عليها بالنواجذ إياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة...

البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسي ابوبكر (المتوفي458هـ) شعب الإيمان، ج 6، ص67، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1410هـ.

ابن القيم الجوزية فی كتاب «إعلام الموقعين عن رب العالمين»، بعد نقل هذه الرواية یقول فی سندها هکذا:

وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

الزرعي الدمشقي الحنبلي، شمس الدين ابوعبد الله محمد بن أبي بكر أيوب (المشهور بابن القيم الجوزية ) (المتوفي751هـ)، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 4، ص140،تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، ناشر: دار الجيل - بيروت - 1973.

محمد بن عبد الوهاب فی كتاب «مبحث الاجتهاد والخلاف»، ایضا یعتبر سند هذه الرواية حسن:

ما رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلي الله عليه وسلم موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال: ' عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي ' الحديث، وهذا حديث حسن، إسناده لا بأس به،

محمد بن عبد الوهاب (المتوفي 1206 هـ)، مبحث الاجتهاد والخلاف، ج 1، ص 25، تحقيق: الشيخ عبد الرحمن بن محمد السّدحان والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، دار النشر: مطابع الرياض - الرياض الطبعة: الأولي، حسب برنامج الجامع الكبير

ب: اطاعة الحاکم واجبة و ان کان قلبه قلب الشیطان

مسلم بن الحجاج النيسابوري ینقل عن رسول الله(ص) رواية فی كتابه هکذا:

1847 وحدثني محمد بن سَهْلِ بن عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ حدثنا يحيي بن حَسَّانَ ح وحدثنا عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن الدَّارِمِيُّ أخبرنا يحيي وهو بن حَسَّانَ حدثنا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي بن سَلَّامٍ حدثنا زَيْدُ بن سَلَّامٍ عن أبي سَلَّامٍ قال قال حُذَيْفَةُ بن الْيَمَانِ قلت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كنا بِشَرٍّ فَجَاءَ الله بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فيه فَهَلْ من وَرَاءِ هذا الْخَيْرِ شَرٌّ قال نعم قلت هل وَرَاءَ ذلك الشَّرِّ خَيْرٌ قال نعم قلت فَهَلْ وَرَاءَ ذلك الْخَيْرِ شَرٌّ قال نعم قلت كَيْفَ قال يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ولا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ قال قلت كَيْفَ أَصْنَعُ يا رَسُولَ اللَّهِ إن أَدْرَكْتُ ذلك قال تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفي261هـ)، صحيح مسلم، ج3، ص1476، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

ج: اطاعة الحاكم الظالم واجبة

هذه الرواية نقلت فی صحيح مسلم عن رسول الله صلي الله عليه و آله هکذا:

1846 حدثنا محمد بن الْمُثَنَّي وَمُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ قالا حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ حدثنا شُعْبَةُ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن عَلْقَمَةَ بن وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عن أبيه قال سَأَلَ سَلَمَةُ بن يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فقال يا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إن قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فما تَأْمُرُنَا فَأَعْرَضَ عنه ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عنه ثُمَّ سَأَلَهُ في الثَّانِيَةِ أو في الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بن قَيْسٍ وقال اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عليهم ما حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفي261هـ)، صحيح مسلم، ج 3، ص 1474، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

مضمون هذه الرواية ذکر فی الرواية المذکورة آنفا انه قال :

تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.

و کلا الروایتین ذکرتا فی صحيح مسلم، و هو اصح كتب اهل السنة.

د: اطاعة الحاكم اطاعة الله و معصيته معصية الله

مع الالتفات الی الروايات المذکورة، التی توصی اطاعة الحاكم الظالم، و جاء فی بعضها ان اطاعة الحاكم، اطاعة الله.

الطبراني ینقل نص الروایة هکذا:

936 حدثنا الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ ثنا أَيُّوبَ بن مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ الرَّقِّيُّ ثنا هَارُونُ بن مُعَاوِيَةَ ثنا محمد بن أبي قَيْسٍ عن سُلَيْمَانَ بن حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ عن عَامِرِ بن لُدَيْنٍ عن أبي لَيْلَي الأَشْعَرِيِّ قال قال رسول اللَّهِ صلي اللَّهُ عليه وسلم تَمَسَّكُوا بِطَاعَةِ أَئِمَّتِكُمْ وَ لا تُخَالِفُوهُمْ فإن طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ مَعْصِيتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ فإن اللَّهَ بَعَثَنِي أَدْعُو إلي سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَمَنْ خَلَفَنِي في ذلك فَهُوَ مِنِّي و أنا منه.

الطبراني، ابوالقاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (المتوفي360هـ)، المعجم الكبير، ج22، ص374، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ناشر: مكتبة الزهراء - الموصل، الطبعة: الثانية، 1404هـ - 1983م.

مع الالتفات الی هذه النكتة ان فی هذه الرواية ذکرت الاطاعة عن «الائمة» بصورة مطلقة و تشمل الائمة العدول و الظلمة و الجهنمیون، تحصل هذه النتيجة ان اطاعة کل امام و حاكم، تعد اطاعة الله و معصیتهم معصیة الله.

الطائفة السابعة؛ مکانة الحاكم فی نظام العالم

طائفة اخری من الروايات التي ذکرت حول الحاكم، تبین مکانته فی نظام العالم:

الرواية الاولی؛ الأَمِيرَ مِثْلُ الْمِجَنِّ يُتَّقَي بِهِ :

الطبرانی فی كتاب «المعجم الكبير»، یروی عن عمر بن الخطاب:

7515 حدثنا عَمْرُو بن إِسْحَاقَ بن إبراهيم بن زِبْرِيقٍ الْحِمْصِيُّ ثنا محمد بن إِسْمَاعِيلَ بن عَيَّاشٍ حدثني أبي عن ضَمْضَمَ بن زُرْعَةَ عن شُرَيْحِ بن عُبَيْدٍ أخبرني جُبَيْرُ بن نُفَيْرٍ وكَثِيرُ بن مُرَّةَ وعَمْرُو بن الأَسْوَدِ وَالْمِقْدَامُ بن مَعَدِي كَرِبَ وأبو أمامة أَنَّ رَجُلا أتي رَسُولَ اللَّهِ صلي اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ فقال يا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا هذا الأَمْرُ إِلا في قَوْمِكَ قال بَلَي قال فَوَصِّهِمْ بنا فقال لِقُرَيْشٍ إني أُحَذِّرُكُمِ اللَّهَ أَنْ تَشُقُّوا علي أُمَّتِي من بَعْدِي ثُمَّ قال لِلنَّاسِ سَيَكُونُ من بَعْدِي أُمَرَاءُ فَأَدُّوا إِلَيْهِمْ طَاعَتَهُمْ فإن الأَمِيرَ مِثْلُ الْمِجَنِّ يُتَّقَي بِهِ فَإِنْ صَلَحُوا وتقوا (واتقوا) وَأَمَرُوكُمْ بِخَيْرٍ فَلَكُمْ وَلَهُمْ وَإِنْ أَسَاؤُوا وَأَمَرُوكُمْ فَعَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ منهم براءة (براء) وَإِنَّ الأَمْرَ إذا ابْتَغَي الرِّيبَةَ في أَفْسَدَهُمْ.

الطبراني، ابوالقاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (المتوفي360هـ)، المعجم الكبير، ج 8، ص 108، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ناشر: مكتبة الزهراء - الموصل، الطبعة: الثانية، 1404هـ - 1983م.

الرواية الثانیة؛ لا تسبوا السلطان فإنه ظل الله في الأرض 

فی رواية اخری، للحاكم مکانة خاصة بشکل کانه ظل الله فی الارض؛ من هذا المنطلق، لا یجوز سبه و فحشه.

1. رواية حذيفة:

الرواية الاولی عن حذيفة التی نقلها ابو نعيم الاصبهاني فی كتاب «فضلية العادلين»:

41 ثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب الدينوري ثنا عيسي بن يونس الرملي ثنا يحيي بن عيسي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن حذيفة بن اليمان قال لا تسبوا السلطان فإنه ظل الله في الأرض به يقيم الله الحق ويظهر الدين وبه يرفع الله الظلم ويهلك الفاسقين.

الأصبهاني، أبو نعيم (المتوفي430 هـ)، فضيلة العادلين، ج1، ص156، دار النشر: حسب برنامج الجامع الكبير.

2. رواية ابی عبيدة الجراح:

هذه الرواية ذکرت فی كتاب «السنة» لابن ابي عاصم بهذا السند:

1013 ثنا عبدالله بن شبيب ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن أبي فديك أن موسي ابن يعقوب أخبره عن عبد الأعلي بن موسي بن عبدالله بن قيس بن مخرمة أن إسماعيل بن رافع يحدثه عن بن أسلم عن أبيه قال قال لي أبو عبيدة أشهد لسمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لا تسبوا السلطان فإنه ظل الله في الأرض.

الشيباني، عمرو بن أبي عاصم الضحاك (المتوفي287هـ)، السنة، ج2، ص487، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولي، 1400هـ.

القضاعي فی كتاب «مسند الشهاب»، و البيهقي فی كتاب «شعب الايمان» ذکرا ایضا رواية ابی عبيدة الجراح باختلاف فی ان القضاعي ذکر هذه العبارة «فانه فيء الله في ارضه»:

922 أخبرنا هبة الله بن إبراهيم الخولاني أبنا يوسف بن أحمد الصندلاني ثنا محمد بن عمرو العقيلي ثنا محمد بن زكريا البلخي ثنا محمد بن الحسين بن جعفر السمناني ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا بن أبي فديك عن موسي بن يعقوب الزمعي عن عبد الأعلي بن عبد الله بن قيس أن إسماعيل مولي المزنيين أخبره أن زيد بن أسلم أخبره عن أبيه أنه خرج مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي الشام قال فسمعت أبا عبيدة بن الجراح يقول سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لا تسبوا السلطان فإنه فيء الله في أرضه.

القضاعي، محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله (المتوفي454هـ)، مسند الشهاب، ج2، ص79، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، 1407 - 1986

البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسي ابوبكر (المتوفي458هـ) شعب الإيمان، ج6، ص17، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1410هـ.

3. رواية انس:

البيهقي فی كتاب «شعب الإيمان » و «سنن الکبری»، ینقل عن انس بن مالك هکذا:

7375 أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيي السكري ببغداد أنا إسماعيل الصفار نا عباس بن عبد الله الترقفي نا سعيد بن عبد الله الدمشقي نا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس بن مالك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض.

البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسي ابوبكر (المتوفي458هـ) شعب الإيمان، ج6، ص18، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، ناشر: دار الكتب العلمية -بيروت، الطبعة: الأولي، 1410هـ.

سنن البيهقي الكبري، ج 8، ص 162

هذه الروايات بشکل مطلق تعد الحاكم ظل الله فی الارض لکن فی رواية اخری نقلت عن الخليفة الاول، تعتبر الحاكم العادل ظل الله و رمحه فی الارض:

سمعت أبا بكر وهو علي المنبر يقول سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول الوالي العادل المتواضع ظل الله و رمحه في الأرض فمن نصحه في نفسه وفي عباد الله حشره الله في وفده يوم لا ظل إلا ظله...

الأصبهاني، أبو نعيم (المتوفي430 هـ)، فضيلة العادلين، ج1، ص124، دار النشر: حسب برنامج الجامع الكبير.

الرواية الثالثة؛ من أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي في الدُّنْيَا أَكْرَمَهُ الله يوم الْقِيَامَةِ:

بعض الروايات الاخر، تبین جزاء اکرام الذی یکرم الحاكم أو الذی یهینه فی هذه الدنيا.

احمد بن حنبل ینقل الرواية هکذا:

20450 حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا محمد بن بَكْرٍ ثنا حُمَيْدُ بن مِهْرَانَ ثنا سَعْدُ بن أَوْسٍ عن زِيَادِ بن كُسَيْبٍ الْعَدَوِيِّ عن أبي بَكْرَةَ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يقول من أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي في الدُّنْيَا أَكْرَمَهُ الله يوم الْقِيَامَةِ وَمَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَي في الدُّنْيَا أَهَانَهُ  الله يوم الْقِيَامَةِ.

الشيباني، ابوعبد الله أحمد بن حنبل (المتوفي241هـ)، مسند أحمد بن حنبل، ج5، ص42، ناشر: مؤسسة قرطبة - مصر.

الهيثمي بعد نقل الرواية، یعتبر رجال رواية احمد بن حنبل ثقات:

عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول من اكرم سلطان الله تبارك وتعالي في الدنيا اكرمه الله يوم القيامة ومن اهان سلطان الله عز وجل في الدينا اهانه الله يوم القيامة قلت روي الترمذي منه من اهان دون من اكرم رواه أحمد والطبراني باختصار وزاد في اوله الامام ظل الله في الأرض و رجال أحمد ثقات.

الهيثمي، ابوالحسن علي بن أبي بكر (المتوفي807 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج5، ص215، ناشر: دار الريان للتراث/ دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407هـ.

الترمذي ایضا ینقل رواية ابي بكرة هکذا:

2224 حدثنا بُنْدَارٌ حدثنا أبو دَاوُدَ حدثنا حُمَيْدُ بن مِهْرَانَ عن سَعْدِ بن أَوْسٍ عن زِيَادِ بن كُسَيْبٍ الْعَدَوِيِّ قال كنت مع أبي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ بن عَامِرٍ وهو يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ فقال أبو بِلَالٍ انْظُرُوا إلي أَمِيرِنَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ فقال أبو بَكْرَةَ اسْكُتْ سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يقول من أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ في الأرض أَهَانَهُ الله قال أبو عِيسَي هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

الترمذي السلمي، ابوعيسي محمد بن عيسي (المتوفي 279هـ)، سنن الترمذي، ج4، ص502، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الالباني یصحح هذه الرواية هکذا:

3695 - [ 35 ] (صحيح)

وعن زياد بن كسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق فقال أبو بلال: انظروا إلي أميرنا يلبس ثياب الفساق....

مشكاة المصابيح - (ج 2 / ص 341)

و فی كتاب «ظلال الجنة» یعتبر سند رواية ابي بكرة انه «حسن»:

1024 - (حسن)

حدثنا المقدمي ثنا مسلم بن سعيد الخولاني ثنا حميد بن مهران عن سعيد بن أوس عن زياد بن كسيب عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرم الله ومن أهانه أهانه الله.

ظلال الجنة - (ج 2 / ص 224)

الطائفة الثامنة : الآثار الوضعية فی مخالفة الحاكم فی الدنيا و الآخرة

الحال لو خالف شخص حاكم زمانه و خرج عليه، تتبعه فی هذه الدنيا آثار وضعية ایضا. طائفة من روايات الباب، تبین هذه الآثار.

1. ما مشي قوم إلي سلطان الله في الأرض ليذلوه إلا أذلهم الله قبل أن يموتوا:

حسب روايات اهل السنة من آثار الخروج علی الحاكم ان الله تبارک و تعالی یذل الذی یمشی الی سلطان فی الارض لیذله.

رواية حذيفة:

عبدالرزاق الصنعاني فی كتاب «المصنف»، ینقل عن حذيفة هکذا:

20715 أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن زيد بن أثيع عن حذيفة قال ما مشي قوم إلي سلطان الله في الأرض ليذلوه إلا أذلهم الله قبل أن يموتوا.

الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام (المتوفي211هـ)، المصنف، ج11، ص344، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية 1403

رواية حذيفة نقلت فی موضع آخر بهذا السند:

129 حدثنا عبدالرحمن بن عثمان قال حدثنا أحمد بن ثابت قال حدثنا الأعناقي قال حدثنا نصر بن مرزوق قال حدثنا علي بن معبد قال حدثنا عيسي بن يونس عن مجالد عن أبي السفر قال حدثني رجل من بني عبس عن حذيفة قال ما مشي قوما شبرا إلي السلطان ليذلوه إلا أذلهم الله.

المقرئ الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد (المتوفي444هـ)، السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها، ج 2، ص 387، تحقيق: د. ضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري، دار النشر: دار العاصمة - الرياض، الطبعة: الأولي 1416

السیوطی و المتقي الهندي یذکر الرواية بهذه العبارة:

مَا مِنْ قَوْمٍ سَعَوْا إِلَي السُّلْطَانِ لِيُذِلُّوهُ إِلاَّ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

السيوطي، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفي911هـ)، جامع الاحاديث (الجامع الصغير وزوائده والجامع الكبير)، ج6، ص392، حسب برنامج الجامع الكبير.

الهندي، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين (المتوفي975هـ)، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ج6، ص26، تحقيق: محمود عمر الدمياطي، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1419هـ - 1998م.

تصحيح سند هذه الرواية عن الهيثمي:

الهیثمی من علماء الرجال عند اهل السنة یصحح رواية حذيفة بعد نقل نصها:

وعن حذيفة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ما من قوم مشوا إلي سلطان الله ليذلوه إلا اذلهم الله قبل يوم القيامة. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا كثير بن أبي كثير التيمي وهو ثقة.

الهيثمي، ابوالحسن علي بن أبي بكر (المتوفي807 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 5، ص216، ناشر: دار الريان للتراث/ دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407هـ.

2. لا تسأل عن رجل فارق الجماعة و عصی امامه:

رواية اخری نقلت فی المصادر المعتبرة عند اهل السنة انه ثَلاَثَةٌ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ منهم رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَي أمامه وَمَاتَ عَاصِياً  احمد بن حنبل ذکرها فی مسنده هکذا:

حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أَبِي ثنا أبو عبد الرحمن ثنا حَيْوَةُ قال أخبرني أبو هَانِئٍ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ عَمْرَو بن مَالِكٍ الجبني حدثه فَضَالَّةُ بن عُبَيْدٍ عن رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم انه قال ثَلاَثَةٌ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَي أمامه وَمَاتَ عَاصِياً وَأَمَةٌ أو عَبْدٌ أَبَقَ فَمَاتَ وَامْرَأَةٌ غَابَ عنها زَوْجُهَا قد كَفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ.

الشيباني، ابوعبد الله أحمد بن حنبل (المتوفي241هـ)، مسند أحمد بن حنبل، ج6، ص19، ناشر: مؤسسة قرطبة - مصر.

البخاري ایضا ذکر هذه الرواية فی كتاب «الادب المفرد» هکذا:

البخاري الجعفي، ابوعبدالله محمد بن إسماعيل (المتوفي256هـ)، الأدب المفرد، ج1، ص207، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، ناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1409هـ ـ 1989م.

المناوی یبین معنی کل واحدة من الکلمات المستعملة فی الرواية و معني العبارة التی استشهدنا بها هکذا:

(ثلاثة لا تسأل عنهم) أي فإنهم من الهالكين (رجل فارق) بقلبه ولسانه واعتقاده أو ببدنه (الجماعة) المعهودين وهم جماعة المسلمين (وعصي امامه) إما بنحو بدعة كالخوارج أو بنحو بغي أو حرابة أوصيال (ومات عاصيا) فميتته ميتة جاهلية... و رجاله ثقات.

المناوي، محمد عبد الرؤوف بن علي بن زين العابدين (المتوفي 1031هـ)، التيسير بشرح الجامع الصغير، ج1، ص477، ناشر: مكتبة الإمام الشافعي - الرياض، الطبعة: الثالثة، 1408هـ ـ 1988م.

الحاکم النيسابوري ایضا فی کتابه «المستدرك علي الصحيحين»، ینقل الرواية و فی الختام یصرح بصحة سندها هکذا:

411 أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الفاكهي بمكة ثنا أبو يحيي عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي ميسرة ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أن أبا علي الجنبي عمرو بن مالك حدثه عن فضالة بن عبيد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصي إمامه فمات عاصيا.. هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين فقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا أعرف له علة.

الحاكم النيسابوري، ابو عبدالله محمد بن عبدالله (المتوفي405 هـ)، المستدرك علي الصحيحين، ج1، ص206، تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولي، 1411هـ - 1990

الغزالی فی كتاب «إحياء علوم الدين»، ینقل تصحيح الحاكم و لم یذکر فی رده شئ:

حديث فضالة بن عبيد ثلاثة لا يسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصي إمامه ومات عاصيا الحديث أخرجه الطبراني وصححه.

الغزالي، محمد بن محمد ابوحامد (المتوفي505هـ، إحياء علوم الدين، ج2، ص221، ناشر: دار االمعرفة - بيروت.

الهيثمي ایضا یعتبر رجال هذه الرواية من الثقات:

وعن فضالة بن عبيد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يسأل عنهم رجل فارق الجماعة و عصي امامه و مات عاصيا... عنهم رواه الطبراني و رجاله ثقات.

الهيثمي، ابوالحسن علي بن أبي بكر (المتوفي807 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج5، ص221، ناشر: دار الريان للتراث/ دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407هـ

3. أول من يذل السلطان لا يقوم له يوم القيامة عند الله وزن

ذکر فی رواية اخری عندما خرج الناس الی عثمان قال حذیفة أول من يذل السلطان لا يقوم له يوم القيامة عند الله وزن:

وعن المجالد بن سعيد عن أبي السفر عن رجل من قيس عيلان قال لماخرج الناس إلي عثمان رض أخذنا نتجهز فقال لنا حذيفه ما تريدون قلنا نريد أن نخرج مع الناس قال إن أول من يذل السلطان لا يقوم له يوم القيامة عند الله وزن وما مشي قوم ولا ساروا مسيرا ليذلوا سلطانا ألا أذلهم الله فما خرج منا رجل.

المالقي الأندلسي، محمد بن يحيي بن أبي بكر (المتوفي741هـ)، التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان، ج1، ص344، تحقيق: د. محمود يوسف زايد، ناشر: دار الثقافة - الدوحة - قطر، الطبعة: الأولي، 1405هـ.

الطائفة التاسعة؛ الشیطان مع من خالف الجماعة

طائفة اخری من هذه الروایات تبين لنا هذه المسألة ان الشيطان يركض مع الذي يخالف الجماعة.

هذه المسألة ذكرت في روايتين:

الرواية الاولي:

الطبراني نقل هذه الرواية في «المعجم الكبير»، عن السند المذكور في الذيل:

368 حدثنا الْقَاسِمُ بن زَكَرِيَّا وَمُحَمَّدُ بن دَاوُدَ التَّوَّزِيُّ قَالا ثنا محمد بن سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ثنا أبو مُعَاوِيَةَ عن يَزِيدَ بن مُرْدَانِيَّةَ عن زِيَادِ بن عِلاقَةَ عن عَرْفَجَةَ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلي اللَّهُ عليه وسلم يقول يَدُ اللَّهِ علي الْجَمَاعَةِ وَالشَّيْطَانُ مع من خَالَفَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ.

الطبراني، ابوالقاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (المتوفي360هـ)، المعجم الكبير، ج 17، ص145، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ناشر: مكتبة الزهراء - الموصل، الطبعة: الثانية، 1404هـ - 1983م.

الهيثمي يعتبر رواة هذه الرواية من الموثقين:

و عن عرفجة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و سلم يقول يد الله مع الجماعة و الشيطان مع من خالف يركض رواه الطبراني و رجاله ثقات.

الهيثمي، ابوالحسن علي بن أبي بكر (المتوفي807 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 5، ص 221، ناشر: دار الريان للتراث/ دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407هـ.

المناوي ايضا في كتاب «فيض القدير شرح الجامع الصغير»، يقول:

و رواه الطبراني بلفظ يد الله مع الجماعة و الشيطان مع من خالف يركض و رجاله كما قال الهيثمي ثقات.

المناوي، محمد عبد الرؤوف بن علي بن زين العابدين (المتوفي1031هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ج 6، ص460، ناشر: المكتبة التجارية - مصر، الطبعة: الأولي، 1356هـ.

الرواية الثانية:

في رواية اخري التي نقلت عن عمر بن الخطاب ذكر انه قال رسول الله صلي الله عليه و آله: فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فإن الشَّيْطَانَ مع الْوَاحِدِ وهو مِنَ الإثنين أَبْعَدُ.

احمد بن حنبل يقول:

114 حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا علي بن إِسْحَاقَ أَنْبَأَنَا عبد اللَّهِ يعني بن الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا محمد بن سُوقَةَ عن عبد اللَّهِ بن دِينَارٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فقال قام فِينَا رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم مقامي فِيكُمْ فقال اسْتَوْصُوا بأصحابي خَيْراً... فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فإن الشَّيْطَانَ مع الْوَاحِدِ وهو مِنَ الإثنين أَبْعَدُ...

الشيباني، ابوعبد الله أحمد بن حنبل (المتوفي241هـ)، مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص18، ناشر: مؤسسة قرطبة - مصر.

الترمذي بعد نقل هذه الرواية يقول:

قال أبو عِيسَي هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ من هذا الْوَجْهِ وقد رَوَاهُ بن الْمُبَارَكِ عن مُحَمَّدِ بن سُوقَةَ وقد رُوِيَ هذا الْحَدِيثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن عُمَرَ عن النبي صلي الله عليه وسلم.

الترمذي السلمي، ابوعيسي محمد بن عيسي (المتوفي 279هـ)، سنن الترمذي، ج 4، ص 465، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الحاكم في كتاب «المستدرك علي الصحيحين»، بعد نقل هذه الرواية عن طريق عبد الله بن دينار عن عمر بن الخطاب يقول:

هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين فإني لا أعلم خلافا بين أصحاب عبد الله بن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه ولم يخرجاه.

الحاكم النيسابوري، ابو عبدالله محمد بن عبدالله (المتوفي405 هـ)، المستدرك علي الصحيحين، ج1، ص197، تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولي، 1411هـ - 1990

الطائفة العاشرة؛ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هذه الْأُمَّةِ وَ هِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا من كان.

مع الالتفات الي الروايات التي ذكرناها، تبين ان الخروج علي الحاكم لم يجوز علي اي حال و لم يقبل اي تبرير شرعي و لو ان الحاكم يرتكب المعاصي.

في الحال السؤال هنا هو انه لو خرج شخص ضد الحاكم و لم يطع امره، هل يقضي عليه حسب الروايات باحكام الجزاء او لا؟

في بعض الروايات الصحيحة، ذكر الحكم النهايي للذين يخرجون ضد الحاكم قتلهم:

الرواية الاولي

مسلم النيسابوري ذكر في صحيحه رواية انه مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هذه الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا من كان:

1852 حدثني أبو بَكْرِ بن نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ قال بن نَافِعٍ حدثنا غُنْدَرٌ وقال بن بَشَّارٍ حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ حدثنا شُعْبَةُ عن زِيَادِ بن عِلَاقَةَ قال سمعت عَرْفَجَةَ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يقول إنه سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هذه الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا من كان.

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفي261هـ)، صحيح مسلم، ج 3، ص 1479، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الرواية الثانية:

عن طريق آخر نقلت رواية عرفجه بهذه العبارة:

1852 وحدثني عُثْمَانُ بن أبي شَيْبَةَ حدثنا يُونُسُ بن أبي يَعْفُورٍ عن أبيه عن عَرْفَجَةَ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يقول من أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ علي رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أو يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ.

صحيح مسلم، ج 3، ص1480.

الرواية الثالثة:

الطبري و بعض آخر نقلوا رواية عن عبد الله بن عمير الاشجعي هكذا:

عن شعيب عن سيف عن يحيي بن مسلم عن واقد بن عبدالله عن عبدالله بن عمير الأشجعي قال قام في المسجد في الفتنة فقال أيها الناس اسكتوا فإني سمعت رسول الله يقول من خرج وعلي الناس إمام والله ما قال عادل ليشق عصاهم ويفرق جماعتهم فاقتلوه كائنا من كان.

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب (المتوفي310)، تاريخ الطبري، ج2، ص644، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

هذه الرواية نقلت في الكتب المذكورة في الذيل ايضا:

الأسدي، سيف بن عمر الضبي (المتوفي200هـ)، الفتنة ووقعة الجمل، ج1، ص47، تحقيق: أحمد راتب عرموش، دار النشر: دار النفائس - بيروت، الطبعة: الأولي 1391

المالقي الأندلسي، محمد بن يحيي بن أبي بكر (المتوفي741هـ)، التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان، ج1، ص75، تحقيق: د. محمود يوسف زايد، ناشر: دار الثقافة - الدوحة - قطر، الطبعة: الأولي، 1405هـ.

الرواية الرابعة:

ذكر في رواية اخري انه إِنْ جاء آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا رَقَبَةَ الْآخَرِ .

نقلت هذه الرواية في سنن ابي داود بسند صحيح هكذا:

4248 حدثنا مُسَدَّدٌ ثنا عِيسَي بن يُونُسَ ثنا الْأَعْمَشُ عن زَيْدِ بن وَهْبٍ عن عبد الرحمن بن عبد رَبِّ الْكَعْبَةِ عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو أَنَّ النبي صلي الله عليه وسلم قال من بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ ما اسْتَطَاعَ فَإِنْ جاء آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا رَقَبَةَ الْآخَرِ قلت أنت سَمِعْتَ هذا من رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قال سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي....

السجستاني الأزدي، ابوداود سليمان بن الأشعث (المتوفي 275هـ)، سنن أبي داود، ج4، ص96، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ناشر: دار الفكر.

النسائي نقل هذه الرواية بتفصيل زائد بنفس السند هكذا:

7814 أخبرنا هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعب قال انتهيت إلي عبد الله بن عمرو وهو جالس في ظل الكعبة والناس عليه مجتمعون... ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا رقبة الآخر....

النسائي، ابوعبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي (المتوفي303 هـ)، السنن الكبري، ج4، ص431، تحقيق: د.عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1411 - 1991.

و الالباني يعتبر هذه الرواية صحيحة:

تحقيق الألباني:

صحيح، ابن ماجة (3956 )، الصحيحة (241)

صحيح و ضعيف سنن النسائي - (ج 9 / ص 263)

النتيجة:

مع الالتفات الي الروايات الصحيحة التي ذكرناها الي هنا، يتبين:

الخروج علي الحاكم ليس فقط من المحرمات بل هو يوجب الخروج عن ملة الاسلام و في الحقيقة هو ارتداد و في القيامة يكون من غير ذريعة و حجة.

الخروج ضد الحاكم له عواقب سوء حتي انه اجبر اباذر الصحابي الصديق لرسول الله صلي الله عليه وآله ان يغمض عينه عن بدع عثمان و يصاحبه في بدعته.

هذا ابوذر الذي اسبقيته في الاسلام اظهر من الشمس، لو يتكلم عن الخروج و المخالفة، لم يبق شك في ارتداده و يذهب كل ما كان يفتخر به.

البتة حسب رأي الشيعة هذه المسألة من الاكاذيب و هي بعيدة عن شأن جناب ابي ذر.

و حسب الروايات الطائفة العاشرة، الخروج علي الحاكم ذنب لا يغفر و للذين خرجوا لم يكن الا القتل، التعزير و عقوبة اخري كالسجن و غيره و اول و آخر طريقة، قطع وتين حياته.

حسب هذه الروايات اهل السنة، يقومون بتبرير قتل الامام الحسين ع بيد جرثومة الفساد و الدمار في[K1]  قيام الامام الحسين عليه السلام ضد يزيد.

الفصل الثاني: رؤية بعض الانبياء و الصحابة في الخروج علي الحاكم

بعد معرفة روايات اهل السنة في حرمة الخروج ضد الحاكم في هذا المجال نتفحص عن رأي انبياء الله و صحابة رسول الله صلي الله عليه وآله من كتبهم.

1. نبي زكرياء (ع): لا يمكن اسقاط حاكم امهله الله

السيوطي من اشهر المفسرين عند اهل السنة في كتاب «الدر المنثور»، ينقل رواية عن الترمذي حسبما ذكر في الذيل

نص الرواية حسب نقل السيوطي هكذا:

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن يونس بن عبيد قال: بلغنا أنه كان رجل يجور علي مملكته ويعدي عليهم فائتمروا بقتله فقالوا: نبي الله زكريا بين أظهرنا فلو أتيناه فأتوا منزله...

قالوا: إن هذا الملك يجور علينا ويظلمنا وقد ائتمرنا لقتاله

قال: أي قوم لا تفعلوا فإن إزالة جبل من أصله أهون من إزالة ملك مؤجل والله أعلم

السيوطي، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفي911هـ)، الدر المنثور، ج5، ص493، ناشر: دار الفكر - بيروت - 1993.

2. الإمام علي (ع): اسقاط حاكم امهله الله لا يمكن

كلام نبي زكرياء في مصادر اهل السنة، نقل عن لسان الامام علي عليه السلام ايضا.

ابن ابي شيبة بسنده نقل كلام اميرالمؤمنين عليه السلام هكذا:

37245 حدثنا أبو أُسَامَةَ عن عبد اللهِ بن مُحَمَّدِ بن عمرو بن عَلِيٍّ قال حدثني أبي قال قال عَلِيٌّ وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لإزالة الْجِبَالِ من مَكَانِهَا أَهْوَنُ من إزَالَةِ ملكٍ مُؤَجَّلٍ فإذا اخْتَلَفُوا بَيْنَهُمْ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بيده لو كَادَتْهُمْ الضِّبَاعُ لَغَلَبَتْهُمْ.

إبن أبي شيبة الكوفي، ابوبكر عبد الله بن محمد (المتوفي235 هـ)، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ج 7، ص462، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولي، 1409هـ.

ما يشبه كلام الامام علي السلام نقل عن مقدم بن داود ايضا في ملوك بني عباس هكذا:

حدثنا الوليد قال: حدثني أبو عمرو صدقة بن عمرو الجمحي عن رجل من ذي يمن من ذي عصيان أنه قال له مقدم ابن داود بن علي بمكة: يا أبا عمرو والله لإزالة جبل من مكانه أهون من إزالة ملك مؤجل من ملك بني العباس.

الفسوي، أبو يوسف يعقوب بن سفيان (المتوفي277هـ)، المعرفة والتاريخ، ج1، ص294، تحقيق: خليل المنصور، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1419هـ- 1999م.

2. عمر بن الخطاب:

لعمر بن الخطاب الخليفة الثاني عند اهل السنة كلمات جديرة في عدم الخروج علي الحاكم التي واحدة منها، تعجب كل قارئ.

الف: اذا اراد الحاكم امرا ينتقص دينك فقل سمع و طاعة

ابن ابي شيبة ينقل بسند صحيح عن عمر بن الخطاب هكذا:

33711 حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلي عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ، إنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي أَنْ لَا أَلْقَاكَ بَعْدَ عَامِي هَذَا، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، إنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ حَرَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَرَادَ أَمْرًا يَنْتَقِصُ دِينَكَ، فَقُلْ: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، دَمِي دُونَ دِينِي، فَلَا تُفَارِقِ الْجَمَاعَةَ.

إبن أبي شيبة الكوفي، ابوبكر عبد الله بن محمد (المتوفي235 هـ)، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ج6، ص544.، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولي، 1409هـ.

هذه الرواية بنفس هذا السند ذكرت في كتب الذيل بهذا التعبير «وَإِنْ أَرَادَ أَمْرًا يَنْتَقِصُ دِينَكَ» :

الخرساني، ابوأحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله المعروف بابن زنجويه (المتوفي251هـ) الأموال، ج1، ص 34، حسب برنامج الجامع الكبير.

(ابن أبي زمنين)، أبو عبد الله محمد بن عبد الله (المتوفي399 هـ)، رياض الجنة بتخريج أصول السنة الأندلسي، ج1، ص280، تحقيق: عبد الله بن محمد عبد الرحيم بن حسين البخاري، دار النشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة / السعودية، الطبعة: الأولي، 1415 هـ

الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ (المتوفي444هـ)، السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها، ج2، ص280، تحقيق: د. ضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري، دار النشر: دار العاصمة - الرياض، الطبعة: الأولي 1416

البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسي ابوبكر (المتوفي 458هـ)، سنن البيهقي الكبري، ج8، ص159، ناشر: مكتبة دار الباز - مكة المكرمة، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، 1414 - 1994.

السيوطي، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفي911هـ)، جامع الاحاديث (الجامع الصغير و زوائده والجامع الكبير)، ج13، ص 468، حسب برنامج الجامع الكبير.

السيوطي، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفي911هـ)، الدر المنثور، ج2، ص 577، ناشر: دار الفكر - بيروت - 1993.

الهندي، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين (المتوفي975هـ)، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ج5، ص309، تحقيق: محمود عمر الدمياطي، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1419هـ - 1998م.

التصريح بصحة سند الرواية:

ابو بكر الخلال في كتاب «السنة»، ينقل الرواية و في الختام يصحح سند الرواية ايضا:

54 أخبرنا محمد قال أنبأ وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلي عن سويد بن غفلة قال قال لي عمر يا أبا أمية إني لا أدري لعلي لا ألقاك بعد عامي هذا فإن أمر عليك عبد حبشي مجدع فاسمع له وأطع وإن ضربك فاصبر وإن حرمك فاصبر وإن أراد أمرا ينقص دينك فقل سمعا وطاعة دمي دون ديني ولا تفارق الجماعة إسناد هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه، صحيح.

الخلال، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد (المتوفي311 هـ )، السنة، ج1، ص111، تحقيق: د.عطية الزهراني، دار النشر: دار الراية - الرياض، الطبعة: الأولي،1410هـ - 1989م

تغيير العبارة في نقله الآخر:

ابوبكر الآجري عندما يري ان هذه الفقرة من الرواية، تضرر الخليفة و هي كلام سخيف لابد ان لا يصدر عنه، فيقوم بتحريفه و يغير عبارة «ينتقص دينك» ب«منقصة في دنياك»:

وإن دعاك إلي أمر منقصة في دنياك.

لكن لم يلتفت الي هذه النكتة ان ختام الرواية تقول:

فقل: سمعا و طاعة، دمي دون ديني.

فلم يغيرها حتي تلائم الجملة السابقة.

و في الختام يحتمل صحة فقرة «في دينك» فيقول:

وقد يحتمل أن يدعوك إلي منقصة في دينك من غير هذه الجهة، ذلك.

الآجري، أبي بكر محمد بن الحسين (المتوفي360هـ)، الشريعة، ج1، ص380، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، ناشر: دار الوطن - الرياض / السعودية، الطبعة: الثانية، 1420 هـ - 1999 م.

في موضع آخر نقل كلام عمر بن الخطاب بهذه العبارة ايضا و في الختام يذكر هذا الكلام عنه تحت وصية جامعة هكذا:

وإن راودك عن دينك فقل: طاعة مني ذمتي دون ديني، ولا تخرج يدا من طاعة وهذه وصية جامعة لما تضمنته الأحاديث المتضافرة.

البرنسي الفاسي المعروف بزروق، أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسي (المتوفي899 هـ)، النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية، ج1 ص 98، تحقيق: عبد المجيد خيالي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت/ لبنان، الطبعة: الأولي 1422هـ - 2001م

ب: عروة الاسلام طاعة لمن ولاه الله امر المسلمين

عمر بن الخطاب في كلام آخر ايضا يعتبر الاطاعة عن الامراء في رديف الشهادة بوحدانية الله.

هذا الكلام عنه منقول عن ابن ابي حاتم و ابن كثير الدمشقي ذيل آية «أن يقولوا سمعنا و أطعنا»عن طريق قتادة عن ابي الدرداء:

و قال قتادة ذكر لنا أن أبا الدرداء... قال: و قد ذكر لنا ان عمر بن الخطاب كان يقول: عروة الاسلام شهادة ان لا اله الا الله و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة و الطاعة لمن ولاه الله امر المسلمين.

الرازي، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (المعروف بابن ابي حاتم)، (المتوفي327هـ)، تفسير القرآن، ج8، ص2624، تحقيق: أسعد محمد الطيب، دار النشر: المكتبة العصرية- صيدا، حسب برنامج الجامع الكبير.

ابن كثير الدمشقي، ابوالفداء إسماعيل بن عمر القرشي (المتوفي774هـ)، تفسير القرآن العظيم، ج3، ص300، ناشر: دار الفكر - بيروت - 1401هـ.

3. عبد الله ابن مسعود: وَ اللهِ لأن أُزَاوِلَ جَبَلاً رَاسِيًا أَحَبُّ إلَيَّ من أَنْ أُزَاوِلَ مُلْكًا مَوْجَلاً

عبد الله بن مسعود من اصحاب رسول الله صلي الله عليه و آله ايضا يعتبر سقوط حكومة الحاكم من المحالات؛ كما لا يمكن ان تزاول جبلا راسيا.

37425 حدثنا وَكِيعٌ قال حدثنا الأَعْمَشُ عن أبي وَائِلٍ قال قال عبد اللهِ وَاللهِ لأن أُزَاوِلَ جَبَلاً رَاسِيًا أَحَبُّ إلَيَّ من أَنْ أُزَاوِلَ مُلْكًا مَوْجَلاً.

إبن أبي شيبة الكوفي، ابوبكر عبد الله بن محمد (المتوفي235 هـ)، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ج 7، ص485، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولي، 1409هـ.

في موضع آخر ذكر ان هذا الكلام لعبد الله بن مسعود حينما اراد منه شخص في فتنة عثمان ان يخرج ضده و هو (ذاك الشخص) يخرج مع ابن مسعود:

حدثنا ابن المبارك عن الأعمش عن أبي وائل أن عبد الله بن مسعود ذكر عثمان رضي الله عنه يوما فقال أهلكه الشح وبئست البطانة أو بطانة السوء قال قلنا له ألا تخرج فنخرج معك فقال لأن أزاول جبلا راسيا أهون علي من أن أزاول ملكا مؤجلا.

المروزي، نعيم بن حماد أبو عبد الله (المتوفي288هـ)، كتاب الفتن، ج1، ص138، تحقيق: سمير أمين الزهيري، دار النشر: مكتبة التوحيد - القاهرة، الطبعة: الأولي1412

هذا الكلام عن عبد الله بن مسعود يحكي عن عدم جواز القيام ضد الحاكم و انه  لم يصل الي نتيجة.

الفصل الثالث: رأي الفقهاء و المتكلمين من اهل السنة في القيام علي الحاكم

الفقهاء و المتكلمون من علماء اهل السنة ايضا لم يجوزوا الخروج علي الحاكم. في هذا المجال نشير الي كلمات بعضهم:

1. احمد بن حنبل: لا تخلعوا يدا من طاعة

احمد بن حنبل احد ائمة المذاهب عند اهل السنة، ينكر الخروج علي الحاكم انكارا شديدا و ان كان ظالما و فاجرا، و حسب ما افتي به و توصية جامعة يقول : و لا ينكر أحد علي سلطان إلا وعظا له و تخويفا أو تحذيرا من العاقبة في الدنيا والآخرة فإنه يجب ويحرم بغير ذلك...

هذا الكلام عن احمد بن حنبل منقول عن المقدسي في كتاب «الآداب الشرعية» بعد ذكر رأيه ينقله هكذا:

فصل في الإنكار علي السلطان والفرق بين البغاة والإمام الجائر

و لا ينكر أحد علي سلطان إلا وعظا له و تخويفا أو تحذيرا من العاقبة في الدنيا والآخرة فإنه يجب ويحرم بغير ذلك ذكره القاضي وغيره والمراد ولم يخف منه بالتخويف والتحذير وإلا سقط وكان حكم ذلك كغيره

قال حنبل اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلي أبي عبد الله و قالوا له إن الأمر قد تفاقم و فشا يعنون إظهار القول بخلق القرآن و غير ذلك و لا نرضي بإمرته و لا سلطانه فناظرهم في ذلك.

و قال عليكم بالإنكار بقلوبكم و لا تخلعوا يدا من طاعة و لا تشقوا عصا المسلمين و لا تسفكوا دماءكم و دماء المسلمين معكم و انظروا في عاقبة  أمركم و اصبروا حتي يستريح بر أو يستراح من فاجر وقال ليس هذا بصواب هذا خلاف الآثار.

وقال المروذي سمعت أبا عبد الله يأمر بكف الدماء و ينكر الخروج إنكارا شديدا

المقدسي، الإمام أبي عبد الله محمد بن مفلح (المتوفي763هـ)، الآداب الشرعية والمنح المرعية، ج1، ص196، تحقيق: شعيب الأرنؤوط / عمر القيام، دار النشر: مؤسسة الرسالة- بيروت، الطبعة: الثانية 1417هـ - 19966م

ابن بطال القرطبي المالكي: لم يجوز الخروج علي ائمة الجور

ابن بطال النيسابوري بعد ذكر عدد من الروايات التي تمنع الخروج ضد الحاكم، يعتبر هذه الروايات دليل علي ترك الخروج علي الحاكم الظالم و يصرح هكذا:

قال المؤلف: في هذه الأحاديث حجة في ترك الخروج علي أئمة الجور، ولزوم السمع والطاعة لهم والفقهاء مجمعون علي أن الإمام المتغلّب طاعته لازمة، ما أقام الجمعات والجهاد، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ألا تري قوله - صلي الله عليه وسلم - لأصحابه: (سترون بعدي أثرةً وأمورًا تنكروها ) فوصف أنهم سيكون عليهم أمراء يأخذون منهم الحقوق ويستأثرون بها، ويؤثرون بها من لا تجب له الأثرة، ولا يعدلون فيها، وأمرهم بالصبر عليهم والتزام طاعتهم علي ما فيهم من الجور.

إبن بطال البكري القرطبي، ابوالحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفي449هـ)، شرح صحيح البخاري، ج10، ص8، تحقيق: ابوتميم ياسر بن إبراهيم، ناشر: مكتبة الرشد - السعودية / الرياض، الطبعة: الثانية، 1423هـ - 2003م.

3. الانصاري القرطبي: و الذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر علي طاعة الإمام الجائر أولي من الخروج عليه

القرطبي من كبار اهل السنة، ينقل رأي علماء اهل السنة في عدم الخروج علي الحاكم الظالم ان الصبر علي طاعة الإمام الجائر أولي من الخروج عليه :

والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر علي طاعة الإمام الجائر أولي من الخروج عليه لأن في منازعته والخ روج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء وانطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات علي المسلمين والفساد في الأرض.

القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (المتوفي671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن،ج 2، ص109، دار النشر: دار الشعب - القاهرة

في تأسف كامل لابد ان نقول:

حسب هذا النقل، الامن في النفس و المال و في جملة واحدة، الامن الدنيوي أهم من الامن الديني و القيم الإسلامية و العقائدية. من هنا يتبين معني كلمة عمر بن الخطاب «دمي دون ديني».

4. النووي: باجماع المسلمين الخروج علي الحاكم، حرام و ان كان فاسق ظالم

محيي الدين النووي في كتاب شرحه علي صحيح مسلم، بعد نقل رواية «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عليهم رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا»، يقول:و أما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين و إن كانوا فسقة ظالمين:

ومعني الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث ما كنتم وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين.

النووي الشافعي، محيي الدين أبو زكريا يحيي بن شرف بن مر بن جمعة بن حزام (المتوفي676 هـ)، شرح النووي علي صحيح مسلم، ج12، ص229، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية، 1392 هـ.

النووي في موضع آخر، لم يجوز الخروج ضد الخوارج، القرامطة و...:

هو يقول في شرح رواية 1847 من صحيح مسلم (رواية حذيفة) بعد ذكر عبارة «دعاة علي أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» يقول:

قال العلماء هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلي بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة وفي حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية.

النووي الشافعي، محيي الدين أبو زكريا يحيي بن شرف بن مر بن جمعة بن حزام (المتوفي676 هـ)، شرح النووي علي صحيح مسلم، ج12، ص237، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ.

حسب عبارة المذكورة، النووي لم يجوز الخروج ضد القرامطة الحال انه حسب رأي ابن تيمية، القرامطة من الكفار، بهذا الوصف، الخروج ضد الحاكم الكافر ايضا حرام:

والقرامطة (الخارجين بأرض العراق الذين كانوا سلفا لهؤلاء القرامطة ذهبوا من العراق إلي المغرب ثم جاؤا من المغرب إلي مصر فإن كفر هؤلاء وردتهم من أعظم الكفر والردة وهم أعظم كفرا وردة من كفر اتباع مسيلمة الكذاب ونحوه من الكذابين...

ابن تيمية الحراني الحنبلي، ابوالعباس أحمد عبد الحليم (المتوفي 728 هـ)، كتب ورسائل وفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية، ج 35، ص139، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، ناشر: مكتبة ابن تيمية، الطبعة: الثانية.

5. ابن عبد البر: الصبر علي طاعة الإمام الجائر أولي من الخروج عليه

ابن عبد البر ايضا في كتاب «الاستذكار»، يعتبر الصبر و الاطاعة من الحاكم الظالم اولي من الخروج عليه؛ لأن في منازعته و الخروج عليه استبدال الأمن بالخوف و إراقة الدماء و انطلاق أيدي الدهماء:

وأما جماعة أهل السنة وأئمتهم فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عالما عدلا محسنا قويا علي القيام كما يلزمه في الإمامة فإن لم يكن فالصبر علي طاعة الإمام الجائر أولي من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء وانطلاق أيدي الدهماء وتبييت الغارات علي المسلمين والفساد في الأرض وهذا أعظم من الصبر علي جور الجائر.

النمري القرطبي المالكي، ابوعمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (المتوفي 463هـ)، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار في شرح الموطأ،، ج 5، ص 16، تحقيق: سالم محمد عطا - محمد علي معوض، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 2000م.

ابن عبد البر في موضع آخر يكرر هذا الكلام ايضا و يكثر التوضيح في علة عدم الخروج علي الحاكم:

وأما أهل الحق وهم أهل السنة فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا فإن لم يكن فالصبر علي طاعة الجائرين من الأئمة أولي من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ولأن ذلك يحمل علي هراق الدماء وشن الغارات والفساد في الأرض وذلك أعظم من الصبر علي جوره وفسقه والأصول تشهد والعقل والدين أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك وكل إمام يقيم الجمعة والعيد ويجاهد العدو ويقيم الحدود علي أهل العداء وينصف الناس من مظالمهم بعضهم لبعض وتسكن له الدهماء وتأمن به السبل فواجب طاعته في كل ما يأمر به من الصلاح أو من المباح.

النمري القرطبي المالكي، ابوعمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (المتوفي 463هـ)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ج 23، ص279، تحقيق: مصطفي بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، ناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب - 1387هـ

ابن تيمية:

ابن تيمية في مواضع عديدة، بين رأيه في عدم الخروج علي الحاكم:

الف: اهل العلم و الدين و الفضل، لا يرخصون الخروج علي الحاكم:

ذكر في كتاب رسائل و فتاوي ابن تيمية رأيه في الخروج علي الحاكم ان اهل علم قديما و حديثا فلايرخصون لأحد الخروج علي الحاكم.

وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهي الله عنه من معصية ولاة الأمور وغشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديما وحديثا ومن سيرة غيرهم.

و في النهاية يستند الي روايتين عن عبد الله بن عمر همذا:

و قد ثبت في الصحيح عن بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته بقدر غدره)...

.. ( من خلع يدا لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.

ابن تيمية الحراني الحنبلي، ابوالعباس أحمد عبد الحليم (المتوفي 728 هـ)، كتب ورسائل وفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية، ج 35، ص12، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، ناشر: مكتبة ابن تيمية، الطبعة: الثانية.

ب: من لم يكن مطيعا لولاة الأمور مات ميتة جاهلية :

ابن تيمية في موضع آخر بعد ذكر رواية عبد الله عمر ينتج أنه لا يخرج علي ولاة أمور المسلمين بالسيف و من لم يكن مطيعا لولاة الأمور مات ميتة جاهلية:

وهذا حدث به عبد الله بن عمر لعبد الله بن مطيع بن الأسود لما خلعوا طاعة أمير وقتهم يزيد مع أنه كان فيه من الظلم ما كان ثم إنه اقتتل هو وهم وفعل بأهل الحرة أمورا منكرة.

فعلم أن هذا الحديث دل علي ما دل عليه سائر الأحاديث الآتية من أنه لا يخرج علي ولاة أمور المسلمين بالسيف وأن من لم يكن مطيعا لولاة الأمور مات ميتة جاهلية وهذا ضد قول الرافضة فإنهم أعظم الناس مخالفة لولاة الأمور وأبعد الناس عن طاعتهم إلا كرها.

ابن تيمية الحراني الحنبلي، ابوالعباس أحمد عبد الحليم (المتوفي 728 هـ)، كتب ورسائل وفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية، ج 1، ص111، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، ناشر: مكتبة ابن تيمية، الطبعة: الثانية.

ج: المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج علي الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم 

ابن تيمية في موضع آخر يعتبر مذهب و سيرة اهل السنة انهم لا يرون الخروج علي الأئمة و قتالهم بالسيف و إن كان فيهم ظلم:

ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج علي الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت علي ذلك الأحاديث  الصحيحة المستفيضة عن النبي صلي الله عليه و آله لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت علي ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته.

والله تعالي لم يأمر بقتال كل ظالم وكل باغ كيفما كان ولا أمر بقتال الباغين ابتداء بل قال «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل» سورة الحجرات» فلم يأمر بقتال الباغية ابتداء فكيف يأمر بقتال ولاة الأمر ابتداء.

هو بعد نقل رواية صحيح مسلم:

و في صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه و آله قال سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف بريء ومن أنكر سلم ولكن رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ماصلوا.

يقول:

فقد نهي رسول الله صلي الله عليه و آله عن قتالهم مع إخباره أنهم يأتون أمورا منكرة فدل علي أنه لا يجوز الإنكار عليهم بالسيف...

و بعد نقل رواية ابن مسعود:

إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم.

لم يأذن في أخذ الحق بالقتال:

فقد أخبر النبي صلي الله عليه وآله أن الامراء يظلمون ويفعلون أمورا منكرة ومع هذا فأمرنا أن نؤتيهم الحق الذي لهم ونسأل الله الحق الذي لنا و لم يأذن في أخذ الحق بالقتال ولم يرخص في ترك الحق الذي لهم.

و بعد الرواية المذكورة في الذيل:

...قال حذيفة كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.

يقول:

فهذا أمر بالطاعة مع ظلم الأمير

وتقدم قوله صلي الله عليه وسلم من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا عن طاعة وهذا نهي عن الخروج عن السلطان وإن عصي.

ابن تيمية الحراني الحنبلي، ابوالعباس أحمد عبد الحليم (المتوفي 728 هـ)، كتب ورسائل وفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية، ج 3، ص394، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، ناشر: مكتبة ابن تيمية، الطبعة: الثانية.

كلمات ابن تيمية كثيرة فلنكتفي بهذا المقدار.

7. ابن حجر العسقلاني: و خروج جماعة من السلف علي الجورة، كان قبل استقرار الإجماع علي حرمة الخروج علي الجائر:

ملاعلي القاري في كتاب «مرقاه المفاتيح»، بعد رواية ابي هريرة عن رسول الله انه قال: «الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مع كل أَمِيرٍ بَرًّا كان أو فَاجِرًاو ان عمل الكبائر...»، يبين رأي ابن حجر هكذا:

قال ابن حجرٍ: فيه جواز كون الأمير فاسقاً جائراً، وأنه لا ينعزل بالفسق والجور، وأنه تجب طاعته ما لم يأمر بمعصيةٍ وخروج جماعة من السلف علي الجورة، كان قبل استقرار الإجماع علي حرمة الخروج علي الجائر. اه.

ملا علي القاري، نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد الهروي (المتوفي1014هـ)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج3، ص181، تحقيق: جمال عيتاني، ناشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولي، 1422هـ - 2001م.

8. المناوي: جوزوا الدعاء للسلطان بالنصر و التأييد مع جوره

المناوي في كتاب «فيض القدير» بعد رواية «ان الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر»، علاوة علي انه لم يجوز الخروج علي هكذا حاكم، بل يجوز الدعاء له:

... فيجب الصبر عليه وطاعته في غير إثم ومنه جوزوا الدعاء للسلطان بالنصر والتأييد مع جوره...

المناوي، محمد عبد الرؤوف بن علي بن زين العابدين (المتوفي1031هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ج 2، ص259، ناشر: المكتبة التجارية - مصر، الطبعة: الأولي، 1356هـ.

لا تدعو علي الظلمة إذا جاروا ؛ و الحاكم الجائر عدل الله في الأرض

المناوي في موضع آخر ينقل عن بعض العارفين انه لا تدعو علي الظلمة اذا جاروا:

تنبيه: قال بعض العارفين لا تدعو علي الظلمة إذا جاروا فإن جورهم لم يصدر عنهم وإنما صدر عن المظلوم حتي تحكم فيه أو عليه فظهر ظلمه فالحكام متسلطون بحسب الأعمال. «إن لكم لما تحكمون» ( القلم: 399 ) والحاكم الجائر عدل الله في الأرض ينتقم من خلقه به ثم يصيره إليه فإن شاء عفا عنه لأنه آلته وإن شاء عذبه لأنه حقه.

المناوي، محمد عبد الرؤوف بن علي بن زين العابدين (المتوفي1031هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ج4، ص 142، ناشر: المكتبة التجارية - مصر، الطبعة: الأولي، 1356هـ.

9. اللالكائي: من يحل قتال السلطان و الخروج عليه، فهو مبتدع

اللالكائي في كتاب (شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة)يقول:

ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع علي غير السنة والطريق.

اللالكائي، أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور (المتوفي418هـ)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ج1، ص 161، تحقيق: د. أحمد سعد حمدان، ناشر: دار طيبة - الرياض - 1402هـ

هذه العبارة ذكرت في بعض كتب اهل السنة:

البغدادي الحنبلي، أبو الحسين محمد بن أبي يعلي بن الفراء (المتوفي521هـ)، طبقات الحنابلة، ج1، ص244، تحقيق: محمد حامد الفقي، ناشر: دار المعرفة - بيروت.

الدمشقي، عبد القادر بن بدران (المتوفي1346هـ)، المدخل إلي مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج1، ص 79، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، 1401هـ

الشيباني، أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل (المتوفي9999، أصول السنة، ج1، ص 46، دار النشر: دار المنار - الخرج - السعودية - 1411هـ، الطبعة: الأولي

10. البربهاري: لا يحل قتال السلطان و لا الخروج عليه و إن جار 

البربهاري في كتاب «شرح السنة»، يقول:

ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه وإن جار وذلك لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري (اصبر وإن كان عبدا حبشيا) و قوله للأنصار (اصبروا حتي تلقوني علي الحوض) وليس من السنة قتال السلطان فإن فيه فساد الدنيا والدين.

البربهاري، الحسن بن علي بن خلف أبو محمد (المتوفي329هـ )، كتاب شرح السنة، ج1، ص29، تحقيق: د. محمد سعيد سالم القحطاني، دار النشر: دار ابن القيم - الدمام، الطبعة: الأولي1408

11محمد بن عبد الوهاب: الخروج عن الجماعة علي اساس الآيات و الروايات حرام

محمد بن عبد الوهاب في كتاب «الكبائر» يستدل علي حرمة الخروج عن الجماعة، بالآيات و الروايات المذكورة في الذيل:

باب الخروج عن الجماعة

وقول الله تعالي: (و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين) الآية وقوله تعالي: (و اعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا) الآية.

عن ابن عباس مرفوعاً: ' من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السلطان قيد شبر مات ميتة جاهلية ' أخرجاه. ولمسلم عن حذيفة مرفوعاً: ' ستكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ' قلت: يا رسول الله كيف أصنع إن أدركت ذلك قال: ' تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك، وإن أخذ مالك فاسمع وأطع '. وله عن عرفجة الأشجعي مرفوعاً: ' من أتاكم وأمركم جميع علي رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، ويفرق جماعتكم فاقتلوه '.

محمد بن عبد الوهاب (المتوفي 1206 هـ)، كتاب الكبائر، ص46، تحقيق: قابله علي أصوله الخطية: إسماعيل الأنصاري، محمد عيد، عبد العزيز بن إبراهيم الفريح. وحققه: إسماعيل الأنصاري. ورقم الآيات: صالح بن محمد الحسن، دار النشر: مطابع الرياض - الرياض، الطبعة: الأولي

12. ابن العثيمين: لو كان الخروج علي الحاكم الكافر يوجب مفسدة اكبر فلم يجوز

ابن العثيمين في كتاب «لقاء الباب المفتوح» يجوز الخروج علي الحاكم الجائر في صورة القدرة علي عزله و عدم ترتب المفسدة؛ لكن اذا حصلت مفسدة اكبر في القيام، لم يجوز الخروج:

هل يجب علينا إذا جاز لنا أن نخرج علي الحاكم؟ هل يجب علينا أن نخرج؟ ينظر للمصلحة، إن كنا قادرين علي إزالته فحينئذ نخرج , وإذا كنا غير قادرين فلا نخرج؛ لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة. ثم إذا خرجنا فقد يترتب علي خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل علي ما هو عليه. لأننا [ لو ] خرجنا ثم ظهرت العزة له؛ صرنا أذلة أكثر وتمادي في طغيانه وكفره أكثر

محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفي: 1421هـ)، لقاء الباب المفتوح، (ج 51 / ص 19)، سؤال 1222، حسب برنامج مكتبة الشاملة.

13. صالح الفوزان: إذا كانوا لا يستطيعون إزالته؛ فلا يجوز لهم أن يَتَحَرَّشوا بالظَّلمة الكفرة!

الفوزان أستاذ جامعي سعودي و هو عضو في هيئة كبار العلماء يقول إذا كانوا لا يستطيعون إزالته؛ فلا يجوز لهم أن يَتَحَرَّشوا بالظَّلمة الكفرة.

نص السؤال و الجواب عنه هكذا:

نص السؤال

هناك من يسوّغُ للشّباب الخروج علي الحكومات دون الضّوابط الشّرعيّة؛ ما هو منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم وغير المسلم؟

نص الفتوي:

..... وأمّا التعامل مع الحاكم الكافر؛ فهذا يختلف باختلاف الأحوال: فإن كان في المسلمين قوَّةٌ، وفيهم استطاعة لمقاتلته وتنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم؛ فإنه يجب عليهم ذلك، وهذا من الجهاد في سبيل الله.

أمّا إذا كانوا لا يستطيعون إزالته؛ فلا يجوز لهم أن يَتَحَرَّشوا بالظَّلمة الكفرة؛ لأنَّ هذا يعود علي المسلمين بالضَّرر والإبادة، والنبي صلي الله عليه وسلم عاش في مكة ثلاثة عشرة سنة بعد البعثة، والولاية للكفَّار، ومع من أسلم من أصحابه، ولم يُنازلوا الكفَّار، بل كانوا منهيِّين عن قتال الكفَّار في هذه الحقبة، ولم يُؤمَر بالقتال إلا بعدما هاجر صلي الله عليه وسلم وصار له دولةٌ وجماعةٌ يستطيع بهم أن يُقاتل الكفَّار.

هذا هو منهج الإسلام: إذا كان المسلمون تحت ولايةٍ كافرةٍ ولا يستطيعون إزالتها؛ فإنّهم يتمسَّكون بإسلامهم وبعقيدتهم، ويدعون إلي الله، ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون في مجابهة الكفّار؛ لأنّ ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاء علي الدّعوة، أمّا إذا كان لهم قوّةٌ يستطيعون بها الجهاد؛ فإنّهم يجاهدون في سبيل الله علي الضّوابط المعروفة.

فتاوي صالح الفوزان،رقم الفتوي: 15872

لمزيد من الاطلاع علي هذه الفتوا و فتاوي بقية علماء السلف راجع العنوان المذكور في الذيل:

http://alsalafy.com/vb/showthread.php?t=221

14. بن باز: يجوز القيام علي الحاكم الكافر اذا لم يسبب الخروج شرا اكثر.

بن باز المفتي الاعظم المعاصر الوهابي يجوّز القيام علي الحاكم الكافر اذا لم يسبب الخروج شرا اكثر.

إلا إذا رأي المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان فلا بأس أن يخرجوا علي هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا. أو كان الخروج يسبب شراً أكثر: فليس لهم الخروج؛ رعاية للمصالح العامة. والقاعدة الشرعية المجْمَع عليها أنه ( لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه )؛ بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه.

أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين. فإذا كانت هذه الطائفة - التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً - عندها قدرة تزيله بها وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب علي هذا فساد كبير علي المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان: فلا بأس , أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحقّ الاغتيال إلي غير هذا من الفساد العظيم فهذا لا يجوز

عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفي: 1420هـ)، مجموع فتاوي العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، أشرف علي جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر،عدد الأجزاء: 30 جزءا، ج 8 ص 203.

15. الالباني: لم يجوز الخروج علي الحاكم الكافر

ناصر الدين الالباني، بخاري عصره يعتقد ان الخروج ضد الحاكم الكافر لم يكن مشروعا.

«فنحن نذكر دائما وابدا بان الخروج علي الحكام لو كانوا من المقطوع بكفرهم، لو كانوا من المقطوع بكفرهم، أن الخروج عليهم ليس مشروعا اطلاقا، ذلك لأن هذا الخروج -إن كان ولا بد- ينبغي أن يكون خروجاً قائماً علي الشرع،

ثم يذكر شرايط عصر النبي في مكة انه لم تكن هناك ارضية القيام لكن بعد قدومهم إلى المدينة ثاروا.

يمكن متابعة تفصيل هذا النص عبر العنوان المذكور في الذيل:

http://audio.islamweb.net/audio/Fulltxt.php?audioid=1683

16. مقبل بن هادي: لم يجوز الخروج علي الحاكم؛ و لو كان كافرا

مقبل بن هادي الوادعي في كتابه تحفة المجيب اجابة عن السوال الذي يطرح انه ما هو حكم الخروج علي الحاكم، قال هكذا:

هل الخروج ضد الحاكم مسموح؟

الخروج ضد الحكام بلية من البلايا التي ابتلي بها المسلمون من زمن قديم، وأهل السنة - بحمد الله - لا يرون الخروج علي الحاكم المسلم؛ لأن النبي - صلي الله عليه وعلي آله وسلم - يقول: «من أتاكم وأمركم جميع علي رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه».

ويقول النبي - صلي الله عليه وعلي آله وسلم -: (إذا بويع لخليفتين؛ فاضربوا عنق الآخر منهما) وعبادة بن الصامت - رضي الله عنه - يقول: (دعانا النبي - صلي الله عليه وعلي آله وسلم - فبايعناه، فقال: فيما أخذ علينا: أن بايعنا علي السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرةً علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان »

فالخروج علي الحاكم يعتبر فتنة؛ فبسببه تسفك الدماء، ويضعف المسلمون، حتي لو كان الحاكم كافرًا؛ فلابد أن يكون لدي المسلمين القدرة علي مواجهته، حتي لا تسفك دماء المسلمين، فإن الله - عز وجل - يقول:

«وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا»[ النساء: 93 ]

فتاريخ أهل السنة - من زمن قديم - لا يجيزون الخروج علي الحاكم المسلم، وفي هذا الزمن الخروج علي الحاكم الكافر لابد أن يكون بشروط، فإذا كان جاهلاً لابد أن يعلم، وألا يؤدي المنكر إلي ما هو أنكر منه، ولا تسفك دماء المسلمين.

الوادعي، ابي عبد الرحمن مقبل بن هادي، تحفه المجيب علي اسئله الحاضر و الغريب، درالاثار صنعاء، ص 227و 228.

17. ابو الوليد الباجي: السلطان الجائر الظالم أرفق بالناس من الفتنة 

ابوالوليد الباجي في كتاب «النصيحة البلدية» خطابا لاولاده يقول هكذا:

فالتزاما الطاعة وملازمة الجماعة فإن السلطان الجائر الظالم أرفق بالناس من الفتنة وانطلاق الأيدي والألسنة.

الصبر علي السلطان الجائر

فإن ربكما أمر ممن ولي عليكما أو وصلت منه أذية إليكما فاصبرا وانقبضا وتحيلا لصرف ذلك عنكما بالاستنزال والاحتمال والإجمال وإلا فاخرجا عن بلده إلي أن تصلح لكما جهته وتعود إلي الإحسان إليكما نيته

وإياكما وكثرة التظلم منه والتعرض لذكره بقبيح يؤثر عنه فإن ذلك لا يزيده إلا حنقا وبغضة فيكما ورضا بإضراره بكما

الباجي، أبي الوليد سليمان بن خلف،(المتوفي474هـ)، النصيحة الولدية، ج1، ص31، دار النشر: دار الوطن - الرياض - 1417هـ، الطبعة: الأولي، تحقيق: إبراهيم باجس عبد المجيد، طبق مكتبة الشاملة

18. الرحيباني: الاجماع علي تحريم الخروج علي الجائر فلا يجوز الخروج عليه

الرحيباني من علماء القرن 13يصرح انه بعد انعقاد الاجماع علي حرمة الخروج علي الحاكم، لم يجوز الخروج:

أما بعد استقرار الأحكام وانعقاد الاجماع علي تحريم الخروج علي الجائر فلا يجوز الخروج عليه.

السيوطي الرحيباني الحنبلي، مصطفي بن سعد بن عبده (المتوفي 1243هـ)، مطالب أولي النهي في شرح غاية المنتهي، ج 6، ص267، ناشر: المكتب الإسلامي - دمشق - 1961م.

الي هنا ذكرنا آراء بعض علماء اهل السنة و تبين انه حسب رأيهم الخروج علي الحاكم لم يجوز و لو يكن الحاكم ظالما و فاجرا، و لعل يعتبرون عزة المسلمين في التبعية عن حكام الجور الظلمة، الفجرة.

النتيجة

مع الالتفات الي المطالب المذكورة، تحصل النتائج المذكورة في الذيل:

1. حسب روايات اهل السنة التي بيناها سالفا، رأي رسول الله صلي الله عليه و آله علي انه لابد ان لا يتفرق عن الجماعة و لا ينقض بيعة حاكم و ان لا يخرج عليه. لأن الخروج علي الحاكم، يساوي:

الميتة الجاهلية؛

الخروج عن الاسلام؛

فجوة في الدين؛

ليس له حجة يوم القيامة؛

و ان الذين يخرجون علي النبي هم مع الشيطان.

2. حسب طائفة من الروايات، اطاعة الحاكم واجبة بشكل مطلق و لو كان الحاكم ظالما أو انه يرتكب معصية الله.

حسب هذه الروايات، حتي الاطاعة عن الحاكم الشقي واجبة و الاطاعة عن هكذا حاكم، تعد اطاعة عن الله تعالي.

3. حسب طائفة من الروايات لو خرج شخص علي الحاكم و يتفرق عن صف الجماعة و لو كان لديه مطالبات مشروعة، لابد ان تقطع عنقه و في تنفيذ هذا الحكم لا يلاحظ أي مقام و منصب و نسب و الطريق الوحيد للمعاملة مع الذين يخرجون علي الحاكم القتل فقط.

4. مع الالتفات الي بعض الروايات، رأي بعض انبياء الله و أصحاب رسول الله صلي الله عليه و آله ايضا حرمة الخروج علي الحاكم و عدم التفرق عن الجماعة و اصلا زوال الحاكم كزوال جبل راسخ ، امر غير ممكن.

5. رأي علماء اهل السنة ايضا علي اساس الروايات، هو حرمة الخروج علي الحاكم الذي ذكرنا آراء بعضهم حسب التفصيل.

الحال سؤالنا هنا لماذا الوهابيون في عصرنا لم يعملوا بهذه الروايات و الفتاوي؟ لماذا في سوريا، مصر، يمن و... يخرجون علي المسلمين من الحكام و لقد سفكوا دماء الآلاف مقابل لا شيء ؟

و من الله التوفيق

فريق الاجابة عن الشبهات

مؤسسة الإمام ولي العصر (عج)للدراسات العلمية


 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة