2019 October 21 - 21 صفر 1441
دراسة رواية تاريخ الطبري و تهديد عمر بحرق بیت فاطمة (س)
رقم المطلب: ٢٨٣١ تاریخ النشر: ٠٦ صفر ١٤٤١ - ١٥:٥٩ عدد المشاهدة: 25
المقالات » عام
دراسة رواية تاريخ الطبري و تهديد عمر بحرق بیت فاطمة (س)

دراسة رواية التهديد بحرق بیت فاطمة الزهراء(س) و الاکراه علی البيعة من حیث السند و علم الرجال

طرح الشبهة:

عبد الرحمن الدمشقية، المؤلف المعاصر الوهّابي، فی مقالته تحت عنوان « قصة حرق عمر رضي الله عنه لبيت فاطمة رضي الله عنها» التی ذکرت فی موقع «فيصل نور»، عن رواية محمد بن جرير الطبري و تهديد عمر بحرق بیت فاطمة سلام الله عليها یقول:

2 - «حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة عن زياد بن كليب قال أتي عمر منزل علي و فيه طلحة و الزبير و رجال من المهاجرين فقال و الله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلي البيعة فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه» (تاريخ الطبري2/233).

في الرواية آفات وعلل منها:

جرير بن حازم و هو صدوق يهم و قد اختلط كما صرح به أبو داود و البخاري في التاريخ الكبير (2/2234).

المغيرة و هو ابن المقسم. ثقة إلا أنه كان يرسل في أحاديثه لا سيما عن إبراهيم. ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين و هي المرتبة التي لا يقبل فيها حديث الراوي إلا إذا صرح بالسماع.

طرحت اشكالات اخر ایضا؛ من جملة انهم قالوا: سند رواية «تاريخ الطبري» فی بدایته
و نهایته، یواجه اشكالین؛ لأن اول راويه يعني ابن حميد، متهم بالکذب و آخر راويه ایضا لم یشاهد القضیة آنذاک و یرویها عن واسطة؛ لهذا الرواية مجعولة و منقطعة.

نقد و دراسة:

نص الرواية:

حدثنا ابن حُمَيْدٍ قال حدثنا جرير عن مغيرة عن زِيَادِ بن كُلَيْبٍ قال أتي عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلي البيعة فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه.

الطبري، أبي جعفر محمد بن جرير (المتوفی310هـ)، تاريخ الطبري، ج 2، ص 233، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

دراسة سند الرواية:

محمد بن حميد:

الذهبي یقول فیه هکذا:

محمد بن حميد. ابن حيان العلامة الحافظ الكبير أبو عبد الله الرازي مولده في حدود الستين ومئة

قال أبو زرعة من فاته محمد بن حميد يحتاج ان ينزل في عشرة آلاف حديث.

وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد حيا.

وقال أبو قريش الحافظ قلت لمحمد بن يحيي ما تقول في محمد بن حميد فقال ألا تراني أحدث عنه.

وقال أبو قريش وكنت في مجلس محمد بن إسحاق الصاغاني فقال حدثنا ابن حميد فقلت تحدث عنه فقال ومالي لا احدث عنه وقد حدث عنه أحمد ويحيي بن معين.

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، (المتوفی748هـ)، سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 503، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: التاسعة، 1413هـ.

المزي فی تهذيب الكمال عند ذکر ترجمته يقول:

وَقَال أبو بكر بن أَبي خيثمة: سئل يحيي بن مَعِين عن محمد بن حميد الرازي فقال: ثقة. ليس به بأس، رازي كيس.

وَقَال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: سمعت يحيي ابن مَعِين يقول: ابن حميد ثقة، وهذه الاحاديث التي يحدث بها ليس هو من قبله، إنما هو من قبل الشيوخ الذين يحدث عنهم.

وَقَال أبو العباس بن سَعِيد: سمعت جعفر بن أَبي عثمان الطيالسي يقول: ابن حميد ثقة، كتب عنه يحيي وروي عنه من يقول فيه هو أكبر منهم.

المزي، يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج (المتوفی742هـ)، تهذيب الكمال، ج 25، ص 100، تحقيق د. بشار عواد معروف، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولي، 1400هـ - 1980م.

الألباني، یصحح رواية محمد بن حميد:

محمد ناصر الألباني، المؤلف المعاصر الوهابي فی كتابه صحيح و ضعيف سنن الترمذي و سلسلة احاديث الصحيحة یصحح الأحاديث التي فی اسنادها محمد بن حميد. فلنشیر الی موارد منها:

«رضيت لأمتي ما رضي لها ابنُ أمِّ عبدٍ »...

و قد روي الحديث بزيادة فيه بلفظ: " و كرهت لأمتي ما كره لها ابن أم عبد ". قال في " المجمع " ( 9 / 290): " رواه البزار و الطبراني في " الأوسط " باختصار الكراهة، و رواه في " الكبير " منقطع الإسناد، و في إسناد البزار محمد بن حميد الرازي و هو ثقة و فيه خلاف و بقية رجاله وثقوا".

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، سلسلة احاديث الصحيحة، ج3، ص225، ح 1225، ناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، طبعة جديدة منقحة ومزيدة، 1415 هـ _ 1995 م.

( سنن الترمذي )

606 حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان حدثنا خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصري عن أبي إسحق عن أبي جحيفة عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول بسم الله قال أبو عيسي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي وقد روي عن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم أشياء في هذا.

تحقيق الألباني:

صحيح، ابن ماجة ( 297 )

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، صحيح وضعيف سنن الترمذي، ج2، ص106، حسب برنامج المكتبة الشاملة، اصدار الثاني.

( سنن الترمذي )

1762 حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا أبو تميلة والفضل بن موسي وزيد بن حباب عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلي النبي صلي الله عليه وسلم القميص قال أبو عيسي هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به وهو مروزي وروي بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة.

تحقيق الألباني:

صحيح، ابن ماجة ( 3575 )

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، صحيح و ضعيف سنن الترمذي، ج2، ص262.

( سنن الترمذي )

2478 حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي حدثنا يحيي البكاء عن ابن عمر قال تجشأ رجل عند النبي صلي الله عليه وسلم فقال كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة قال أبو عيسي هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وفي الباب عن أبي جحيفة.

تحقيق الألباني:

حسن، ابن ماجة ( 3350 - 3351 ).

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، صحيح وضعيف سنن الترمذي، ج5، ص478.

( سنن الترمذي )

2936 حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا نعيم بن ميسرة النحوي عن فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن ابن عمر أنه قرأ علي النبي صلي الله عليه وسلم ( خلقكم من ضعف ) فقال ( من ضعف ) حدثنا عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم نحوه قال أبو عيسي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق.

تحقيق الألباني:

حسن، الروض النضير ( 530 ).

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، صحيح وضعيف سنن الترمذي، ج6، ص406.

( سنن الترمذي )

3533 حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا الفضل بن موسي عن الأعمش عن أنس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم مر بشجرة يابسة الورق فضربها بعصاه فتناثر الورق فقال إن الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة قال أبو عيسي هذا حديث غريب ولا نعرف للأعمش سماعا من أنس إلا أنه قد رآه ونظر إليه.

تحقيق الألباني:

حسن، التعليق الرغيب ( 2 / 249 )

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، صحيح وضعيف سنن الترمذي، ج8، ص33.

مع الالتفات الی مکانة الالباني عند علماء الوهابية، یکفی توثیقه لاثبات وثاقة محمد بن حميد.

لا اعتبار بتضعيف النسائي و الجوزجاني:

بعض علماء الجرح و التعديل؛ کالنسائي و الجوزجاني ضعّفوا محمد بن حميد ؛ المزّي یقول:

وقال النسائي: ليس بثقة. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ردئ المذهب غير ثقة.

المزي، يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج (المتوفی742هـ)، تهذيب الكمال، ج 25، ص 105، تحقيق د. بشار عواد معروف، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولي، 1400هـ - 1980م.

النسائي ضعّف ابا حنيفة ایضا

هل لتضعيف هذین الشخصین اعتبار؟

تضعيف النسائي و الجوزجاني لا اعتبار به و غير قابل للقبول؛ لأن النسائي هو ممن یصعب فی التوثيق؛ حتی انه یضعف رئيس الأحناف يعني اباحنيفة؛ اللكنوي فی الرفع و التكميل یقول:

و لم يقبل جرح النسائي في أبي حنيفة وهو ممن له تعنت و تشدد في جرح الرجال المذكور في ميزان الاعتدال ضعفه النسائي من قبل حفظه.

اللكنوي الهندي، أبو الحسنات محمد عبد الحي (المتوفی1304هـ)، الرفع و التكميل في الجرح و التعديل، ج 1، ص 121، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، الطبعة: الثالثة، 1407هـ

بناء علی هذا تضعيف النسائي یردّ بمعيار التصعب فی التوثيق.

و اما الجوزجاني فهو معروف فی عداوته لأميرالمؤمنین علي عليه السلام.

الذهبي و ابن حجر یقولا فیه هکذا:

وكان من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات، لكن فيه انحراف عن علي.

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، (المتوفی748هـ)، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ج 7، ص 272، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبدالموجود، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1995م

العسقلاني الشافعي، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل (المتوفی852هـ) لسان الميزان، ج 6، ص 301، تحقيق: دائرة المعرف النظامية - الهند، ناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1406هـ - 1986م.

الحديث الذی راويه «مختلف فيه» یکون «حسنا»:

حتي لو فرضنا لتضعيفات النسائي و الجوزجاني اعتبار، لم یسبب ان نرفض رواية محمد بن حميد؛ لأنه اولاً: وثقوه اشخاص مثل يحيي بن معين، احمد بن حنبل و الطيالسي الذین هم من ائمة الجرح و التعديل و لا اعتبار بتضعيفات النسائي الذی یعد من المتشددين و المتعنتین أو الجوزجاني الذی هو من اعداء اميرالمؤمنین عليه السلام، أمام توثيق يحيي بن معين؛

ثانياً: بغض النظر عن هذه الموارد کلها، لو فرضنا ان عدة منهم قاموا بتضعيفه و عدة منهم قاموا بتوثيقه، فبهذا الحال روايته مقبولة؛ لأنه حسب قواعد علم الرجال عند اهل السنة، تقع رواية هکذا شخص في مرتبة انها «حسنة» و الرواية الحسنة عند علماء اهل السنة حجة فلنذکر الی موارد منها علی سبیل المثال.

ابن حجر العسقلاني یقول فی قزعة بن سويد هکذا:

أما قزعة بن سويد... واختلف فيه كلام يحيي بن معين فقال عباس الدوري عنه ضعيف وقال عثمان الدارمي عنه ثقة وقال أبو حاتم محله الصدق وليس بالمتين يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدي له أحاديث مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به وقال البزار لم يكن بالقوي وقد حدث عنه أهل العلم وقال العجلي لا بأس به وفيه ضعيف.

فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه أن حديثه في مرتبة الحسن والله أعلم.

العسقلاني الشافعي، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل (المتوفی852هـ)، القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد، ج 1، ص 30، تحقيق: مكتبة ابن تيمية، ناشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة، الطبعة: الأولي، 1401هـ.

و فی تهذيب التهذيب عند ترجمة عبد الله بن صالح یقول:

وقال ابن القطان هو صدوق ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه إلا أنه مختلف فيه فحديثه حسن.

العسقلاني الشافعي، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل (المتوفی852هـ) تهذيب التهذيب، ج 5، ص 228، ناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولي، 1404هـ - 1984م

الزركشي فی اللآلئ المنثورة یقول:

وقد أخرجه ابن ماجة في سننه عن كثير بن شنظير عن محمد سيرين... وكثير بن شنظير مختلف فيه فالحديث حسن.

الزركشي، بدر الدين (المتوفی794 هـ) اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة المعروف بـ ( التذكرة في الأحاديث المشتهرة )، ج 1، ص 42، تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا، ناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة: الأولي، 1406 هـ، 1986م .

الحافظ الهيثمي فی مجمع الزوائد یقول:

رواه أحمد وفيه عبدالله بن محمد بن عقيل وهو سيء الحفظ قال الترمذي صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وسمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول كان أحمد بن حنبل وإسحق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل قلت فالحديث حسن والله أعلم.

الهيثمي، علي بن أبي بكر (المتوفی807 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 1، ص 260، ناشر: دار الريان للتراث / دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407هـ.

الحافظ ابن قطان فی کتابه بيان الوهم والإيهام، عند ذکر الموارد العدیدة يستند الی هذه القاعدة فلنشیر الی موردین منها :

وهو إنما يرويه ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع عنه. وأسامة مختلف فيه، فالحديث حسن. وقد تقدم ذكر أسامة في هذا الباب.

ابن القطان الفاسي، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (المتوفی628هـ)، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، ج 4، ص 420، تحقيق: د. الحسين آيت سعيد، ناشر: دار طيبة ـ الرياض، الطبعة: الأولي، 1418هـ،1997م.

وهو حديث يرويه سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس. وهو سلام بن سليمان القارئ، صاحب عاصم، وهو مختلف فيه، فالحديث حسن.

ابن القطان الفاسي، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (المتوفی628هـ)، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، ج 4، ص 462 ـ 463، تحقيق: د. الحسين آيت سعيد، ناشر: دار طيبة ـ الرياض، الطبعة: الأولي، 1418هـ،1997م.

و ملا علي القاري بعد نقل الحديث الذی فی اسناده ابوالمنيب یقول :

ورواه الحاكم وصححه وقال أبو المنيب ثقة ووثقه ابن معين أيضاً وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول صالح الحديث وأنكر علي البخاري ادخاله في الضعفاء وتكلم فيه النسائي وابن حبان وقال ابن عدي لا بأس به فالحديث حسن.

القاري، علي بن سلطان محمد (المتوفی1014هـ)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 3، ص 305، تحقيق: جمال عيتاني، ناشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولي، 1422هـ - 2001م.

و المناوي فی فيض القدير یقول:

طب عن عبد الله بن زيد الأنصاري الأوسي ثم الخطمي كوفي شهد الحديبية قال الهيثمي: وفيه أحمد بن بديل وثقه النسائي وضعفه أبو حاتم أي فالحديث حسن

المناوي، عبد الرؤوف (المتوفی1031 هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ج 1، ص 369، ناشر: المكتبة التجارية الكبري - مصر، الطبعة: الأولي، 1356هـ.

و محيي الدين النووي، الشوكاني و المباركفوري بعد نقل رواية يقولون هکذا:

وفي إسْنَادِهِ عبد الرحمن بن حَبِيبِ بن أزدك (أردك) وهو مُخْتَلَفٌ فيه قال النَّسَائِيّ مُنْكَرُ الحديث وَوَثَّقَهُ غَيْرُهُ قال الْحَافِظُ فَهُوَ علي هذا حَسَنٌ

النووي، أبي زكريا محيي الدين (المتوفی676 هـ) المجموع، ج 17، ص 68، ناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، التكملة الثانية.

الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (المتوفی 1255هـ)، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقي الأخبار، ج 7، ص 20، ناشر: دار الجيل، بيروت - 1973.

المباركفوري، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم أبو العلا (المتوفی1353هـ)، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ج 4، ص 304، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

و الزيلعي فی نصب الراية بعد ذکر حديث يقول:

حديث آخر أخرجه الترمذي... وقال غريب ورواه أحمد في مسنده قال بن القطان في كتابه وأبو معشر هذا مختلف فيه فمنهم من يضعفه ومنهم من يوثقه فالحديث من أجله حسن انتهي.

الزيلعي الحنفي، عبدالله بن يوسف أبو محمد الحنفي (المتوفی762هـ)، نصب الراية لأحاديث الهداية، ج 4، ص 121، تحقيق: محمد يوسف البنوري، ناشر: دار الحديث - مصر - 1357هـ.

الان و مع الالتفات الی ما مرّ، اختلاف العلماء فی توثيق و تضعيف الراوي لم یسبب اسقاط الحديث عن درجة الاعتبار بل تقع الرواية فی مرتبة «الحسنة» و الرواية الحسنة کالرواية الصحيحة حجة و قابلة للقبول عند علماءاهل السنة.

العمل بهذه القاعدة لم یختص بالعلماء الذین عاشوا فی قدیم الزمن ؛ بل العلماء المعاصرین من اهل السنة ایضا اعترفوا بصحتها و استقروا علیها.

محمد ناصر الالباني الذی له مکانة خاصة عند الوهابية، یذکر فی كتاب سلسلة الاحاديث الصحيحة، اکثر من خمسین مورد صحح فیها الروايات حسب هذه القاعدة فلنشیر الی 15 مورد من كتبه المختلفة.

1. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير ابن ثوبان واسمه عبد الرحمن بن ثابت وهومختلف فيه.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، سلسلة احاديث الصحيحة، ح115، حسب برنامج مكتبة الشاملة.

2. وصالح بن رستم وهو أبو عامر الخزاز البصري لم يخرج له البخاري في صحيحه إلا تعليقا، وأخرج له في الأدب المفرد أيضا ثم هو مختلف فيه، فقال الذهبي نفسه في الضعفاء: وثقه أبو داود، وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أحمد: صالح الحديث.

وهذا هو الذي اعتمده في الميزان فقال: وأبو عامر الخزاز حديثه لعله يبلغ خمسين حديثا، وهو كما قال أحمد: صالح الحديث .

قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالي، فقد قال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثا منكرا جدا. وأما الحافظ فقال في التقريب: صدوق، كثير الخطأ . وهذا ميل منه إلي تضعيفه. والله أعلم.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ص216.

3. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات معرفون غير سليمان بن عتبة وهو الدمشقي الداراني مختلف فيه،فقال أحمد: لا أعرفه وقال ابن معين: لا شيء، وقال دحيم: ثقة، ووثقه أيضا أبو مسهر والهيثم ابن خارجة وهشام بن عمار وابن حبان ومع أن الموثقين أكثر، فإنهم دمشقيون مثل المترجم فهم أعرف به من غيرهم من الغرباء، والله أعلم.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ح514.

4. وإسناد أحمد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن عبد الله بن عمرو وهو سبط الحسن الملقب بـ ( الديباج ) وهو مختلف فيه.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ح546.

5. قلت: وإسناده خير من إسناد حديث عياض رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان بن سعد وقيل: سعد بن سنان وهو مختلف فيه، فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه. قلت: فهو حسن الحديث.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ح570.

6. وروي منه ابن ماجه ( 3376 ) القضية الوسطي منه من طريق أخري عن سليمان بن عتبة به. قال البوصيري في الزوائد: إسناده حسن، وسليمان بن عتبة مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات .

قلت: وهو كما قال.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ح 675.

7. وإبراهيم بن المهاجر وهو البجلي مختلف فيه، فقال أحمد: لا بأس به وقال يحيي القطان: لم يكن بقوي، وفي التقريب: صدوق لين الحفظ.

قلت: فهو حسن الحديث أن شاء الله تعالي.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ح697.

8. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الأجلح وهو ابن عبد الله الكندي وهو صدوق كما قال الذهبي والعسقلاني. والحديث قال في الزوائد (131 / 2 ): هذا إسناد فيه الأجلح بن عبد الله مختلف فيه، ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان وباقي رجال الإسناد ثقات.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، سلسلة احاديث الصحيحة، ح1093.

9. أخرجه ابن ماجه ( 2 / 407 ) من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن معبد الجهني عن معاوية مرفوعا. وفي الزوائد: إسناده حسن لأن معبد الجهني مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات.

قلت: وهو كما قال.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ح1284.

10. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير الباهلي هذا، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام . قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالي.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ح2841.

11. قلت: وهذا إسناد حسن علي الخلاف المعروف في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، و الذي استقر عليه عمل الحفاظ المتقدمين و المتأخرين الاحتجاج بها، و حسب القاريء أن يعلم قول الحافظ الذهبي فيه في كتابه المغني : مختلف فيه، و حديثه حسن، و فوق الحسن.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ) سلسلة احاديث الصحيحة، ح2980.

12. إسناده حسن رجاله كلهم ثقات غير عمر بن يزيد النصري وهو مختلف فيه كما تقدم آنفا وقد خرجت الحديث في الصحيحة.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، ضلال الجنة، ج1، ص131، ح 323، حسب برنامج المكتبة الشاملة.

13. حديث صحيح إسناده حسن ورجاله ثقات غير سكين بن عبد العزيز وهو مختلف فيه والراجح عندي أنهحسن الحديث.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، ضلال الجنة، ج2، ص294، 1125.

14. قلت: وهذا سند حسن بما قبله فإن داود هذا مختلف فيه وجزم الذهبي في الميزان بأنه ضعيف. ووثقه ابن حبان ( 1 / 41 ) وقال أبو حاتم: تغير حين كبر وهو ثقة صدوق وقال النسائي: ليس بالقوي ).

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، ارواء الغليل في تخريج احاديث منار السبيل، ج3، ص402، كتاب الزكاة، تحقيق: إشراف: زهير الشاويش، ناشر: المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، 1405 - 1985 م.

15. قلت: وهذا إسناده حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن دكين وهو أبو عمر الكوفي البغداديمختلف فيه قال الذهبي في المغني : معاصر لشعبة وثقه جماعة وضعفه أبو زرعة وقال الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ.

الالباني، محمد ناصر (المتوفی 1420هـ)، تحريم آلات الطرب، ج1، ص148، حسب برنامج المكتبة الشاملة.

حسب ما مرّ تثبت هذه النكتة بوضوح ان علماء الجرح و التعديل، یعتبرون الرواية التي یتحدث عن احد رواته بإختلاف و أیده البعض و بعض صدقوه، رواية «حسنة».

فی النتيجة حتي لو فرضنا ان جرح النسائي و الجوزجاني و بعض آخرون من علماء السنة، لم یقبل فی محمد بن حميد، کذلک لایضر باعتبار الرواية؛ لأنه یصبح محمد بن حميد«مختلف فيه» و رواية الراوي الذی مختلف فيه حسب قاعدة التی ذکرناها تصیر «حسنة» و الرواية الحسنة کالرواية الصحيحة عند اهل السنة معتبرة و قابلة للقبول.

جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضَبِّي:

هو من رواة صحيح البخاري و مسلم و المزي فی تهذيب الكمال یقول فی ترجمته هکذا:

قال محمد بن سعد: كان ثقة كثير العلم، يرحل إليه. و قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: حجة كانت كتبه صحاحا.

المزي، يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج (المتوفی742هـ)، تهذيب الكمال، ج 4، ص 544، تحقيق د. بشار عواد معروف، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولي، 1400هـ - 1980م.

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، (المتوفی748هـ)، سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 11، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: التاسعة، 1413هـ.

العسقلاني الشافعي، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل (المتوفی852هـ) تهذيب التهذيب، ج 2، ص 65، ناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولي، 1404هـ - 1984م.

بناء علی هذا، اشكال عبد الرحمن الدمشقية الذی قال:

جرير بن حازم وهو صدوق يهم وقد اختلط كما صرح به أبو داود والبخاري في التاريخ الكبير (2/2234).

لا اساس له و فیه اشکالان مهمان:

اولاً: محمد بن حميد الرازي، ینقل الرواية عن جرير بن عبد الحميد و لیس جرير بن حازم و هذا علامة عدم دقة الدمشقية فی سند الرواية.

ثانياً: حتي لو فرضنا انه جرير بن حازم، لایمکن الشک فی توثيقه؛ لأنه من رواة البخاري، مسلم و بقية الصحاح الستة؛ بناء علی هذا اشكال الدمشقية لا اساس له بالكامل.

مغيرة بن مِقْسَم ضَبِّي:

هو أيضا من رواة البخاري، مسلم و بقية الصحاح الستة.

المزي فی تهذيب الكمال یقول فیه هکذا:

عن أبي بكر بن عياش: ما رأيت أحدا أفقه من مغيرة، فلزمته.

وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيي بن معين: ثقة، مأمون.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي، فقلت: مغيرة عن الشعبي أحب إليك أم ابن شبرمة عن الشعبي؟ فقال: جميعا ثقتان.

وقال النسائي: مغيرة ثقة.

المزي، يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج (المتوفی742هـ)، تهذيب الكمال، ج 28، ص 399، تحقيق د. بشار عواد معروف، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولي، 1400هـ - 1980م.

فمن هذا المنطلق اشكال الدمشقية الذی قال:

المغيرة وهو ابن المقسم. ثقة إلا أنه كان يرسل في أحاديثه لا سيما عن إبراهيم. ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وهي المرتبة التي لا يقبل فيها حديث الراوي إلا إذا صرح بالسماع.

لا قیمة له علمیا. لأنه لو کان مدلسا، لماذا البخاري، مسلم و... نقلوا عنه روايات عدیدة؟

زياد بن كُلَيب:

هو أيضا من رواة صحيح مسلم، الترمذي و... .

المزي فی تهذيب الكمال ضمن ترجمته یقول:

قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ثقة في الحديث، قديم الموت.

وقال النسائي: ثقة.

وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، مات سنة تسع عشرة و مئة.

المزي، يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج (المتوفی742هـ)، تهذيب الكمال، ج9، ص505، تحقيق د. بشار عواد معروف، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولي، 1400هـ - 1980م.

شبهة انقطاع السند:

اولاً: کما ذکرنا فی رواية البلاذري، یکفی لإثبات هذا المطلب اعتراف شخص من کبار اهل السنة فی القرن الاول من الهجرة؛ و لو انه لم یشاهد القضیة بنفسه؛

ثانياً: تمام الروايات التي ینقلها زياد بن كليب، هنّ عن اشخاص کلهم موثقون حسب رأی کبار اهل السنة. اساتذته هم:

1. ابراهيم النخعي:

ابراهيم النخعي: الفقيه كان عجبا في الورع و الخير، متوقيا للشهرة، رأسا في العلم.

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، (المتوفی748هـ)، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، ج 1 ص 227، تحقيق محمد عوامة، ناشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية، مؤسسة علو - جدة، الطبعة: الأولي، 1413هـ - 1992م.

2. سعيد بن جبير:

سعيد بن جبير: ثقة ثبت فقيه.

العسقلاني الشافعي، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل (المتوفی852هـ) تقريب التهذيب، ج 1 ص 234، رقم: 2278، تحقيق: محمد عوامة، ناشر: دار الرشيد - سوريا، الطبعة: الأولي، 1406هـ ـ 1986م.

3. عامر الشعبي:

عامر الشعبي: ثقة مشهور فقيه فاضل.

تقريب التهذيب، ج 1 ص 287، رقم: 3092.

4. فضيل بن عمرو الفقيمي:

فضيل بن عمرو الفقيمي: ثقة.

تقريب التهذيب، ج 1، ص448، رقم: 5430.

النتيجة:

سند الرواية صحيح بالکامل و اشكالات عبد الرحمن الدمشقية کلها لا اساس لها و هی علامة عدم التفاته و دقته، و انقطاع السند لم یضر بحجيتها.

 ومن الله التوفیق



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة