2019 November 19 - 21 ربیع الاول 1441
الامام علي بن الحسين(ع).. منعطف مهم بين مرحلتين فاصلتين
رقم المطلب: ٢٨٠٢ تاریخ النشر: ٢٥ محرم ١٤٤١ - ١٧:١٧ عدد المشاهدة: 32
المذکرة » عام
ذكرى استشهاد زين العابدين المُتَهَجِّد الزكي
الامام علي بن الحسين(ع).. منعطف مهم بين مرحلتين فاصلتين

قال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ). زين العابدين، سيّد العابدين، السجّاد، ذو الثفنات، إمام المؤمنين، الزاهد، الأمين، المُتَهَجِّد، الزكي، و.. وأشهرها زين العابدين.

وكان استشهاده (عليه السلام) 25 محرّم سنة 94 هـ في المدينة المنورة.

وتسمّى سنة الفقهاء لكثرة من مات من العلماء، وكان الامام علي سيد الفقهاء مات في أولها وتتابع الناس بعده.. سمّه الوليد بن عبد الملك بن مروان(4)

أجمع المؤرخون وأهل السير على أن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) المعروف بزين العابدين وسيد الساجدين قد كان في كربلاء مع أبيه الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد أبلى بلاء حسناً ويتضح أن الإمام السجاد قد شارك في المعركة بشكل مباشر.

ومواقف الامام زين العابدين مشهوره منها ماقاله لابن زياد (لعنة الله عليه) قال الإمام عليه السلام: (أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة)

لقد وقف زين العابدين أمام يزيد بكل شموخ وعزة مع الحالة التي هو عليها قال يزيد الى الامام زين العابدين (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)

أنّ مرحلة الاِمام زين العابدين (عليه السلام) يمكن أن تسجّل منعطفاً مهماً بين مرحلتين فاصلتين في عمل أئمة أهل البيت (عليهم السلام):

الاُولى: مرحلة التصدّي والصراع السياسي والمواجهة العسكرية ضدّ المنحرفين والمحرّفين من الفاسقين والمارقين والناكثين، وقبلهم الكفرة والمنافقين وأعداء الدين...

الثانية: مرحلة المعارضة السياسية الصامتة، أو الرفض المسؤول الواضح للانحراف، أمام الضبابية والزيف بالدين، وبعد ذلك بناء القاعدة الشعبية والجماعة الواعية التي تتحمّل اعباء الرسالة لمواجهة الانحراف والتحريف لاسيما وان القائمين (الانحراف والتحريف) كانوا يحملون شعارات الاِسلام ولافتات الآيات القرآنية والاَحاديث النبوية..

ومن هنا، وحين تختلط المفاهيم، وتهتزّ القيم وترتجّ المقاييس لابدّ من وقفةٍ متأنيةٍ تتيح للاُمّة أن تلتقط أنفاسها، وتتأمل في ماضيها وتدرس حاضرها لعلّها تضع بعض الخطوات الصحيحة على سُلِّم مستقبلها الآتي. فتأسيساً على ذلك، كان أمام الاِمام السجاد(ع) لابد وأن يُلفت الاَنظار إلى امور كثيرة اختلط حابلها بنابلها، وكان عليه أن يجذّر أمور اُخرى في عقول وضمائر الجماعة المؤمنة التي يُراد لها أن تحفظ الاِسلام عقيدةً ونظاماً، شريعةً ومنهاجاً، وليس شعاراً وسوقاً، أو تجارة واستهلاكاً.. ومن هذه الاُمور ما يلي:

1- تركيز ثورة الاِمام الحسين (عليه السلام) في ضمائر الناس باعتباره خرج لطلب الاِصلاح في أُمّة جدّه فعلاً، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، داعياً لتحكيم دين الله، ولم يخرج (أشراً ولا بطراً)، بل لم يخرج على إمرة (أمير المؤمنين يزيد!!) ولم ينوِي تمزيق الصف المسلم أو تفريق جماعة المسلمين، وبالتالي فإنّه قُتل بسيف أعداء الدين، وليس (بسيف جدّه) كما كان يروّج الاعلام الرسمي آنذاك، ولازال ذلك الاعلام على لسان بعض الرواة المتخلفين. فكان على الاِمام زين العابدين (عليه السلام) أن يفضح الشرعية المزيفة التي تقنّع بها الحكم الاَموي، ويكشف زيف الشعارات العريضة لذلك الحكم الذي يزعم انتمائه للنبي والوحي والرسالة الاِسلامية، وبالتالي يوضح معالم الاِسلام المحمدي الاَصيل والفرق بينه وبين الاِسلام المدّعى المقنّع بتلكم الشعارات.. والعناوين واللافتات.. 

2- بناء الجماعة الواعية، أو كما تُسمى القاعدة الجماهيرية الشعبية، المؤهّلة لحفظ الرسالة وحدودها بعيداً عن الزيف والتزييف وسياسة تسطيح الوعي التي غطّت مساحات عريضة من الجمهور المسلم بحيث أضحت تلك الجماهير لا تفرّق بين المفاهيم ومصاديقها، أو بين الشعارات المرفوعة وضرورة تبنيها، أو بين الاَصيل والطارىء، الاَمر الذي يُسبّب الفتنة فعلاً أو يُشعلها، ويحجب الرؤية الواضحة عن النفوس البريئة التي تتأثر بالشعار ولا تغوص في أعماق الاُمور...

3- تعميق مفهوم الاِمامة والولاية في الجماعة الخاصة بعد أن اهتزّت لدى العامّة تحت ضغط الاِعلام المزيف وأبواقه المأجورة، ومن ثمّ توضيح الخرق الفاضح الذي تمَّ خلاله فصل المرجعية الفكرية عن المرجعية السياسية أو الاجتماعية، وبالأحرى فصل الدين عن السياسة، وإبقاء مقاليد الاُمور بيد الصبيان والغلمان، يعبثون بمقدرات البلاد والعباد.

4- العمل بدقّة في مقطع زمني بالغ الحساسية، يحسب على الاِمام حركاته وسكناته، ويعدّ عليه أنفاسه وكلماته من جهة، وموازنة ذلك مع عمل إعلامي وتبليغي بالغ الصعوبة والتعقيد لكشف المعالم الحقيقية للدين، بعيداً عن عيون السلطة ورقابتها وأزلامها وجواسيسها المنتشرين في كل زاوية وزقاق، من جهة اُخرى...

وحار المؤرخون فعلاً في تشخيص موقف الاِمام من حركات المعارضة وخاصة تلك التي اشتعلت قريباً منه، أو تلك التي رفعت شعارات شيعية مثل ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صُرد الخزاعي، أو ثورة المختار وشعارها المعروف: «يالثارات الحسين!»

فمن قائلٍ إنّه (عليه السلام) تبرّأ من ثورة المختار مثلاً، إلى قائل إنّه حينما جيء له برأس عبيدالله بن زياد ورأس عمر بن سعد وببعض قتلة الامام الحسين (عليه السلام)، خرّ ساجداً لله قائلاً: «الحمدُ لله الذي أدرك ثأري من أعدائي، وجزى الله المختار خيراً»

من جهة اُخرى يريد الامام زين العابدين (عليه السلام) التأكيد على أنّه وصي ووريث ذلك الاِمام العظيم الذي ستبقى حرقة قتله تلتهب في نفس كلِّ شريف عرفه وعايشه وعاشره، فضلاً عن كونه نجله وولده والمفجوع الاَول بقتله والمسؤول عن الثأر له ومواصلة طريقه، فضلاً عن أنّه حامل رسالته ومؤدي أماناته وامتداده والاِمام المستخلف من بعده على البلاد والعباد...

استطاع الاِمام السجّاد (عليه السلام) وعدد قليل من المخلصين الذين تظافرت جهودهم على نصرته أن يحقق نتائج قياسية ويترك آثاراً عظيمة لا يقدر على تحقيقها أي زعيم أو قائد يمرُّ بظروفه وتعقيدات المقطع الزمني الحساس الذي عاشه أو تفاعل معه أو انفعل فيه.

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة