2019 May 19 - 14 رمضان 1440
تأملات في واقع الولاية والوعي بالمستقبل
رقم المطلب: ٢٤٤٨ تاریخ النشر: ١٤ شعبان ١٤٤٠ - ١٢:٣٥ عدد المشاهدة: 27
المذکرة » عام
نهنىء بذكرى ميلاد صاحب العصر والزمان الإمام المهدي (عج)
تأملات في واقع الولاية والوعي بالمستقبل

*الانتظار المقدس حمل بشائره الاسلام وجعله يقينا صنوا للصبر والنضال والحكمة

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون.

في وسط اسلامي تخيم عليه الغفلة والجهل بصاحب العصر والزمان (عج) ويعيش بعيدا عن العمل بشريعة الإسلام وقيمه في مجالات الحياة كلها،  ويتوارى عن  واجهته الفكرية والثقافية وأفكاره وطريقته في التغيير والتجديد والجهاد عنوان الإمام المهدي عج.. وتسيطر عليه الحزبيات الفكرية والسياسية والمذهبية والعرقية وغيرها من الأفكار والنظريات والحركات غير الهادفة.. 

إنها خير أمة أخرجت للناس هذه أوضاعها وسماتها العامة. مع  ذكرى ولادة (من يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملأت ظلما وجورا ) كإمام عادل ومدرسة رسالية واتجاه ثقافي وحضاري يتسم بالاصالة الإنسانية الرسالية والنقاء والطهارة والعصمة في الفكر والممارسة والتنظيم والجهاد.. لنكن جنود الإمام المهدي عليه السلام على مستوى لائق من الانتماء والوعي والولاية والفهم والثقافة الإسلامية الولائية ، حتى يمكننا فكريا وثقافيا أن نتحرك على اسس  إسلامية.. فتراث أهل البيت عليهم السلام يرسم لشيعته خاصة وللمسلمين عامة هذه الرؤية والمسيرة العملية ليولد في كل حين الدعاة والمثقفين بالثقافة الإسلامية الأصيلة الهادفة العاملين على بعث الوعي بدولة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف الكريمة.. وعمم-التراث الإمامي-  الوعي والثقافة على المساحات والافاق الاجتماعية والمجالات التي يجب الإجتهاد  عمليا فيها... حتى يكبر التيار الفكري المهدوي ويغني المستضعفين بالثقافة وبالفكر الحركي الإسلامي الذي هو فكر العصمة والطهر والتضحية بالغالي والنفيس  والمعاناة الجهادية والممارسة العملية..  الفكر الإسلامي الأصيل العملي التغييري وليس طرحا نظريا إنه تجربة حية عنوانها: الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء ومهدوي الوحدة . 

إن قيمة هذه المناسبة «ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وعليه السلام» أنها تحيي فينا الإسلام والتشيع والولاية والشهادة من جديد، ترتفع بنا في رحاب النبي الأكرم(ص) ورحاب البيت الطاهر والمعصوم بيت سيدة نساء العالمين عليها السلام وأمير المؤمنين والمجتبى والإمام الحسين الشهيد والأئمة عليهم السلام، لنستوحي منهم دررا كامنة في كلامهم وسيرتهم أسرارا نجهلها عن شخصية الإمام المهدي(ع)، حيث تولد فينا القدرة على صنع المستقبل الإسلامي، وتنصب الجهود على مستوى الفكر والواقع بالجهاد ضد التعصب والشقاق والفتنة والتخلف وضد الإرهاب والخوارج الجدد، فيبقى الإمام المهدي إمامنا بحق الموجه للفكر وللعمل.. .. فنصنع من  الثقافة المهدوية  واقعا حركيا ودعوة تغييرية مصيرية في أعماق الأمة ووجدانها. شعارنا في هذا كله  لكل المسلمين سنة وشيعة وكل الإنسانية الباحثة عن العدل: 

 قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين .

عنوان «الإمام المهدي عليه السلام» في هذه الأمة تاريخيا طاقة معنوية عظيمة، أحدثت التغيير ولازالت.. إلى أن تبنى الحضارة والدولة والمجتمع الإسلامي السعيد… وسوف تستأصل بإذن الله تعالى  قوى الكفر والجاهلية والطاغوت والإرهاب… لأن دولة الإمام على أسس إسلامية أصيلة معصومة وتخطيط رسالي متطلع… وشيعة الإمام المهدي عليه السلام جنوده ذوو إعداد فكري وتربوي قويم. 

هذه الحقيقة هي التي أن لابد نتحرك بها ونربي عليها أبناءنا من أجل التفاعل والتأثير في الأوساط المختلفة من أبناء الامة.... 

ولابد من الإشارة أيضا، إلى ان ولادة الإمام المهدي عليه السلام قبل أي معنى هي أصلا دعوة للتوبة والتقوى والوحدة والهدف الأسمى من الخلقة، هذه الحقيقة قد تحدث عنها الرسول الأعظم(ص) والأئمة من آله عليهم السلام وعلماء المسلمين كافة في كل الظروف والمراحل المتعددة عبر التاريخ الإسلامي.. لذلك فانه لابد من ربط الاحتفال  بمقاصدها  من جهة ولابد من مراجعة أفكارنا ونفوسنا وواقعتا  بصورة دقيقة  وإخضاعهما للإصلاح . 

صاحب العصر والزمان عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف، عندما يظهر عليه السلام يأتي الرفاه الحق والعدل القويم ويستهل فصل الحياة الأبدية، وحيث يحاصرنا اليوم العنف من كل صوب وحدب، وحيث يدفع الأبرياء في كل مكان ثمن فواتير الطغاة والمستكبرين والمجرمين لهذا العصر، وفاتورة الحروب، لعل مثل هذه الظروف والمستجدات توحي لنا بأن ولادة الإمام المهدي(ع) تزداد إشعاعا يوما بعد يوم. 

المؤمنون في انتظار المنقذ 

================ 

ليس من شك بان الانسان ينطلق من واقعه العام اثناء تصوره للمستقبل، والمستقبل فكرة غامضة محيرة لايتنبأ بها احد وهذا احد الدوافع الى ظهور الشعوذة التي ابتدأت بادعاء معرفة المستقبل والتنبؤات التي تبطنها الايام القادمة. 

فالواقع العام الذي يستند عليه ذلك التصور هو واقع حربي ومعترك كبير بين القوى الخيرة والقوى الشريرة وكذلك قوى الشر مع بعضها لتشتعل نار مستعرة وقودها الابرياء من بني الانسان. 

فان غالب تلك التصورات تنطلق من تلك القلوب الحرى المستغيثة التي تعاني العذاب والعبودية لمنطق القوة. 

فالحضارات التي يهلل لها بعض التاريخيين او المهتمين بالارث الانساني انما هي الشواهد الكبيرة لذلك الصراع والعبودية والاستهانة بالانسان لدرجة انه يذبح كفرائض دينية تحت اقدام الملوك والاباطرة. 

فالاهرام هذا الصرح المتعالي كم استنزف من النفوس الانسانية وكم روح ازهقت فيها لتتحقق عظمتها وتصمد بوجه التاريخ الى الآن؟

وهناك شواهد كثيرة اخرى متمثلة بما تركه لنا الزمن القديم من آثار ومتعاليات صمدت بوجه الحقب التاريخية. 

ان وجود عدالة حقيقية هو ضرب من الخيال وجموح عاطفي ليس له ما يؤيده في الواقع الحياتي وستظل تلك الصراعات تتغذى على الانسان ذاته الى ان ياتي امر الله سبحانه وتعالى في يوم الخلاص. 

حيث هناك جذوة متقدة في الذهن الاجتماعي على مر العصور الا وهي (المنقذ) الذي وضعته الاديان الربانية لتهدئة النفوس الصابرة ولتعضيد نضالها من اجل خير الانسان ولمواصلة المسير في النضال ضد قوى الشر حتى الانتصار وتحقيق العدل الالهي. 

فالمخلّص عند النصارى هو الذي يرفع العذابات ويمسح الدموع ويداوي الجروح ويغسل الادران من البشرية كافة تحت خيمة السلام والمحبة والايمان والتوادد والتراحم فلا من معتد ولا من آثم انما الامور في عدالتها وعنفوانها وحيويتها وعفويتها. 

والمخلّص او المنقذ فكرة ارتبطت بشكل ملازم لكل الاديان وهي لذلك تعد من الاشتراك الميثولوجي الرابط مع الشعوب ذات الاديان السماوية. 

وهي ليست ما امتاز به الإسلام وذلك لأن الاسلام نفسه جاء من السلسلة المترابطة للرسائل الربانية في عهدة الانبياء فكلما وصلت البشرية الى مرحلة او شأوا  اعلى في دين سابق جاءها دين اخر لينسخ الذي قبله ثم يبدا من حيث انتهى الدين السابق ليوصل الفكر الانساني الى مرحلة اعلى. 

وعقيدة المهدوية في الفكر الاسلامي الشيعي انما هي امتداد لحقيقة كانت موجودة وكامنة في ذات الاديان، والاسلام انما اعطاها وجه الدقة والحقيقة، ولم يجهل منها غير التوقيت. ويقصد بالتوقيت بحسب الاعتقاد الشيعي هو وقت الخروج وهو امر قد نهي عنه كونه ارادة ربانية لا يمليها البشر على ذات الله سبحانه وتعالى بل العكس. 

فالبشرية التي بلغت اعلى المراحل في الفكر والتقنيات والقدرة على الفهم والاحتراز ووصولها الى اعلى مراحل التطور وهي لم تزل تمارس الظلم وغياب العدالة الاجتماعية انما هي امة تستحق ان تعاقب على عنادها ويستوجب ان تسير في الطريق السوي جبرا ام اقناع. 

فمن آمن بالعدالة السماوية فقد هداه عقله الى الصحيح ومن كان يرى الحق وينسل في طريق الشر فان الحكومة المنتظرة ستعطيه ما يناسب عناده وكفره، ومن ذلك ما قاله الله سبحانه وتعالى (قد تبين الرشد من الغي). 

فان الانسان بخضم ذلك التطور لن يكون جاهلا نفسه واي موقع هو يقف؟

فقد عرف كل انسان انه على مربع الباطل او على مربع الحق والعدالة. وقد ابصر كل امرئ موقعه وموقفه من العدالة التي يريدها الله سبحانه وتعالى. 

واذا كان الاسلام في بدايته يناضل على التنزيل فانه في دولة الحق يناضل على التاويل وهي الحالة التي توصل اليها الانسان بعد التطورات الثقافية والفكرية والفلسفية والتجريبية وعرف بصورة لا تقبل الشك اين هو الباطل واين هو الحق؟. 

واليوم ونحن في مثل هذه المناسبة والعيد الكبير  ميلاد الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ونرى الى الملايين الآتية لزيارة العتبات المباركة فان ذلك لايدهشنا بكون هذه المناسبة تتكرر كل عام وتتكرر معها معالم الفرح والزينة والبهجة، لكنها على نحو ما ترينا عمق الجرح الاجتماعي من الواقع المرير الذي تعيشه الامة الحزينة، وترينا على تلك الوجوه الفرِحة العميقة بقرب الخلاص من الظلم والجور الممتد في الجسد الاجتماعي العالمي منذ حقب بعيدة. 

ترينا تلك الجموع المتعطشة للحرية والمحبة والحياة ان طقس الانتظار لم يكن في يوم انتظارا خياليا ابتدعته المخيلة الانسانية هروبا من واقعها، وانما هو الانتظار المقدس الذي حمل بشائره الاسلام وجعله يقينا صنوا للصبر والنضال والحكمة.

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة