2018 October 23 - 12 صفر 1440
فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع).. الروضة الفيحاء والمعصومة العذراء
رقم المطلب: ٩٤٧ تاریخ النشر: ٠٩ ربیع الثانی ١٤٣٩ - ١١:١١ عدد المشاهدة: 300
المذکرة » عام
ذكرى شهادة السيدة أخت الإمام الرضا (ع)
فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع).. الروضة الفيحاء والمعصومة العذراء

تعتبر السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع) أشهر بنات الأئمة الطاهرين، وأفضل بنات الإمام موسى بن جعفر(ع)، نشأت السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع) في كنف ورعاية أخوتها بسبب وجود أبيها الإمام موسى الكاظم(ع) في سجن هارون الرشيد، لذلك تعلقت وارتبطت روحها بأخيها الإمام علي الرضا(ع).

 بالرغم من كثرة أبناء الإمام موسى الكاظم (ع) فلم يكن من بينهم أفضل منها بعد الإمام علي الرضا(ع) مثل هذه السيّدة الجليلة فاطمة(ع)، لأنها النسمة التي رضعت من ثدي الإمامة والولاية، ونشأت وترعرعت في أحضان الإيمان والطهارة. مما يدل على عظم قدسية ومكانة السيدة فاطمة(ع) أنها الشخصية التي بشر بميلادها الإمام جعفر الصادق(ع) حيث ورد عنه أنه قال: إن لله حرماً وهو مكة، إلا أن لرسول الله (ص) حرماً وهو المدنية، وإن لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة، ألا وإن قم الكوفة الصغيرة ألا إن للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها إلى قم تُقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى بن جعفر وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم.

سميت السيدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر باسم فاطمة لأن الأئمة الطاهرين كانوا على علم بمكانة أئمهم فاطمة الزهراء(ع) لذا حرصوا على تسمية بناتهم باسمها، بل أوصوا شيعتهم ومحبيهم بتسمية بناتهم باسمها.

لم تنل السيدة فاطمة(ع) لقب العابدة والمقدامة إلا لكونها الفتاة العابدة المقدّسة المباركة المنقطعة والمتواصلة مع الله بحيث كانت في غاية الورع والتقوى والزهد والعفّة والطهارة، والقوّة والحقّ والغلبة والكمال مجتنبة الذلّ والخذلان، والخوف والاستسلام فأصبحت نسخة مصغرة من أبيها الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) الملقب براهب آل محمد.

عرفت (ع) بثلاثة ألقاب تدل على مكانتها العلمية بين أهل البيت (ع) التي لم يصل إليه أحد في زمانها وهي: العالمة والراوية والمحدّثة، فكانت من العالمات المحدّثات المهاجرات اللاتي اختصهنّ الله تعالى بملكة العقل والرشاد والإيمان والثبات، والعزيمة والفداء والتضحية.

مما يدلل على مكانتها (ع) العلمية عند أهل البيت (ع) الحادثة التاريخية التي أجابت فيها -وهي لم تبلغ سن البلوغ -على أعقد المسائل العقائدية والفقهية التي جاء بها مجموعة من شيعة أبيها من بلدان بعيدة قاصدين المدينة المنورة، فلم يجدوه ولم يجدوا أخيها الرضا(ع)، حينها قامت السيدة فاطمة المعصومة (ع) بكتابة الإجابة إليهم وقدّمتها لهم، فغادروا المدينة فرحين مسرورين، والتقوا بالإمام الكاظم (ع)خارجها، وقصّوا عليه ما جرى معهم، وأروه ما كتبته ابنته السيّدة فاطمة(ع) فسرّ الإمام موسى الكاظم (ع) بذلك وقال: "فداها أبوها"!!.

يرجح تلقيبها (ع) بلقب المعصومة لكونها الفتاة المتمتعة بالطهارة والعفاف أوصلتها لحد العصمة الذاتية (الاختيارية) من الذنوب التي تثبت لكبار أولياء الله تعالى المقدّسين المطهّرين، والتي تختلف عن العصمة (الثابتة) للأئمّة المعصومين(ع).

أما السبب الثاني الذي يرجح تلقيبها بلقب المعصومة فهو سبب مرتبط بطهارتها وصفاء روحها الملائكية، لكونها الفتاة التي لم يتجاوز عمرها الثلاثين على أكثر الروايات التاريخية، فأطلق الإيرانيّون لقب "معصومة فاطمة" أو "معصومة قمّ" عليها بعد وفاتها، لأنّ معصوم بالفارسيّة بمعنى البريء، وعادة ما يوصف بها الطفل البريء الذي يتمتع بالطهارة الذاتية والصفاء الروحي الملائكي المتسم بالبراءة.

ارتبط لقب كريمة أهل البيت(ع) بفاطمة بنت الإمام الكاظم(ع) بعد وفاتها لكونها الباب الإلهي الذي يلجا له الموالون في قضاء حوائجهم ومعضلاتهم، لأنها الكريمة من أصل الكرماء التي لا ترد من طرق بابها.

شابهت السيدة فاطمة المعصومة(ع) عمتها السيدة زينب الحوراء(ع) بعدة نواحي منها: اشتراكهما في النسب العلوي والفاطمي، وكونهما أختين لإمامين معصومين، وشدة ارتباطهما بأخويهما، فكما ارتبطت روح السيدة زينب(ع) بأخيها الإمام الحسين(ع)، كذلك ارتبطت روح السيدة فاطمة المعصومة(ع) بأخيها الإمام علي الرضا(ع)، وكما خرجت السيدة زينب(ع) مع أخيها الإمام الحسين(ع) لكربلاء، كذلك خرجت السيدة فاطمة المعصومة(ع) إلى خراسان في طلب أخيها الإمام علي الرضا(ع).

 تنقل الكتب التاريخية أن السيدة فاطمة المعصومة(ع) خرجت إلى خراسان في طلب أخيها الإمام علي الرضا(ع) في عام 200 هـ، حتى وصلت إلى منطقة تسمى ساوة، فمرضت هناك، فسألت عن المسافة التي تفصلها عن قم فقيل لها: تبعد عشرة فراسخ، فأمرت خادمها بنقلها إليها، واستقرت في بيت الموالي موسى بن خزرج، وبقيت فيه ستة عشر يوماً إلى أن فارقت الحياة.

أقامت السيدة فاطمة المعصومة(ع) في دار لموسى بن خزرج الذي عُرف في الوقت الحالي ببيت النور (ميدان مير)، وكان اسمها سابقاً (الستية)، وقد تحولت هذه الدار إلى مسجد كبير من أجل الحفاظ عليه وعلى قدسيته، وتتوسطه غرفتها التي هي محل عبادتها، فيأتون الناس اليوم إلى ذلك المكان ليصلوا فيه ويتبركوا به.

بقيت السيدة فاطمة في قم 17 يوماً كانت مشغولة فيها بالعبادة والدعاء وأخيراً حانت منيّتها في العاشر من ربيع الثاني «أو الثاني عشر منه على قول» قبل أن تحظى برؤية أخيها.

وفاتها: تُوفّيت(عليها السلام) بالسمّ ؟ في 10 ربيع الثاني 201ﻫ بمدينة قم المقدّسة.

روى الحسن بن عليّ القمّي أنّ فاطمة (المعصومة) رضي الله عنها لمّا توفيّت وغُسلّت وكُفّنت، ثم حملوها على الأكف بدموع حارقة . تم تشييعها في موكب عزاء مهيب بقم حزنا على فقدنها وحملوها إلى محل يسمى «باغ بابلان» أي مقبرة (بابلان) وهو موضع قبرها حالياً. ووضعت على حافّة سرداب حُفر لها، فاختلف آل سعد في مَن يُنزلها إلى السرداب، ثمّ اتّفقوا على أن يتولّى ذلك خادم لهم صالح كبير السنّ، فلمّا بعثوا إليه رأوا راكبَين مُقبلَين من جانب الرملة وعليهما لِثام، فلمّا قَرُبا من الجنازة نزلا وصَلّيا عليها، ثمّ نزلا السرداب وأنزلا الجنازة ودفناها فيه، ثمّ خرجا ولم يُكلّما أحداً، وركبا وذهبا ولم يدرِ أحد مَن هم ولعلّ هذين الفارسين هما الإمام الرضا(ع) والإمام الجواد(ع)، كما أن الزهراء(ع) غسّلها أمير المؤمنين(ع) ومريم(ع) غسّلها عيسى(ع). وبعد دفنها وضع موسى بن خزرج مظلة من الحصير على قبرها الشريف حتى حلّت سنة 256 فبنت السيدة زينب بنت الإمام الجواد(ع) أول قبة على قبر عمتها، وصار ذلك المكان مقصداً للزائرين ومحبّي أهل البيت (عليهم السلام).

إن الكرامات التي تُنقل عن السيدة فاطمة المعصومة(ع) كرامات ثابتة موثقة لاحصر لها يتناقلها عامة الناس وأكابر العلماء والمراجع طيلة عقود من الزمن، فما قصدها قاصد في حاجة وتوسل بحقها عند الله إلا قضى الله حاجته.

 أصبحت قم بفضل وبركات السيدة فاطمة المعصومة (ع) عش آل محمد الذي صنعته بيديها، وأولت شيعتها عنايتها، ودأبت على زقهم بالعلم المحمدي الأصيل ليكبروا وينهلوا من معينه العذب، فأصبحت قم المأوى والملاذ الذي كان ولا يزال يحتضن علماء شيعة أهل البيت(ع)، فخرجت مدرستها المقدسة أعلام وأكابر المراجع والمحدّثين والمحققين من علماء شيعة محمد وآل محمد على مر العصور.


Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة