2017 December 12 - 23 ربیع الاول 1439
هل انه لم یرجع من دم علي الاصغرعليه السلام قطرة الی الأرض ؟
رقم المطلب: ٨٣٥ تاریخ النشر: ١٦ ربیع الاول ١٤٣٩ - ١٨:٠٤ عدد المشاهدة: 10
الأسئلة و الأجوبة » الامام الحسین (ع)
هل انه لم یرجع من دم علي الاصغرعليه السلام قطرة الی الأرض ؟

السائلة: ايمان

 سلام علیکم و الله یقویکم و نشکرکم علی هذا الموقع الممتاز.

هل لهذا المطلب انه لم یرجع من دم علي الاصغر عليه السلام قطرة الی الارض ، صحة ؟ ارجوا ذکر المصادر و العناوین بدقة حتی یمکن دراستها. ارجوا ان تکون الإجابة من منظر الروايات و ایضا الاسانيد و صحتها و سلسلة الرواة. شکرا.

الجواب:

ذکر مطلبین فی السؤال لابد من تفكيكها:

1. هل عدم رجوع دم علي الاصغر عليه السلام من السماء بعد رمیه ، له اسانید فی المصادر ام لا ؟

2. هل هذه الأسانید المنقولة ، صحيحة أم لا ؟

الإجابة عن المطلب الأول:

قبل ذکر نصوص الروايات فی المطلب الأول ، نتذکر هذه النكتة‌ انه فی مصادر الفريقين، ذکر فی حق طفلین ل الامام الحسين عليه السلام مصیرا مشابها مثل رمیهما بالسهم فی حلقهما، و استشهادهما فی حضن الإمام و فی مقابل الخیام .

1. بعض المصادر تقول ان اسم هذا الطفل«علي».

2. المصادر الاخر، تذکر اسمه «عبد الله».

تعدد الإسم، یثیر هذا السؤال فی الذهن هل انهما شخصین أو ذکر ل ابن واحد اسمین.

ما یتحصل من القرائن ان قضیة رمی الدم الی السماء ،ترتبط فقط ب علي الاصغر عليه السلام و لو ذکر فی بعض المصادر اسم عبد الله ، المراد هو علي الاصغر ؛ لأنه

اولا: حسب بعض التقاریر المنقولة،‌ عبد الله بن الحسين ع هو ابن الرباب و من الواضح ان هذه المرأة المكرمة، هی أم علي الاصغر عليه السلام و من البعيد ان یتولد منها بعد ستة اشهر ولدا آخر و یکون اسمه «عبدالله».

ثانيا: قرينة أخری ان الامام الحسين عليه السلام، جاء بجثمان ولده الرضیع بعد استشهاده ، فی الخیام عند القتلی من آل البیت و وضعه هناک و لم ینقل عنه رمی دمه الی السماء ، لکن دفن جسد علي الاصغر عليه السلام .

ثالثا: قیل فی الطفل الرضیع انه فی یوم عاشوراء الامام قبل ذهابه الی الميدان، اراد ان یؤذن فی اذنه و یحنکه ، فإذا بسهم اصابه فی حلقه و استشهد ؛ لکن فی علي الاصغر الذی له من العمر ستة اشهر ، لا معنی ل الأذان و حنکه .

مع حفظ هذه النكتة، النقل الذي ذکر فیه اسم «عبد الله»‌ ، و استشهاده فی حضن ابیه و رمی دمه الی السماء ، یرتبط ب علي الاصغر، و المؤرخون عند النقل، بدل اسم علي اصغر،ذکروا اسم عبد الله .

اليعقوبي یقول فی مصیر هذا الرضیع هکذا:

«فإنه لواقف على فرسه إذ أتي بمولود قد ولد له في تلك الساعة ، فأذن في أذنه ، وجعل يحنكه ، إذ أتاه سهم ، فوقع في حلق الصبي ، فذبحه ، فنزع الحسين السهم من حلقه ، وجعل يلطخه بدمه ويقول : والله لأنت أكرم على الله من الناقة ، ولمحمد أكرم على الله من صالح ! ثم أتى فوضعه مع ولده وبني أخيه.»

اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح _المتوفى292ق_، تاريخ اليعقوبي، ج 2 ص 245، ناشر: دار صادر – بيروت.

النكتة الملفة ل النظر هی انها حسب الفرض ان «عبد الله»‌ اسم ذلک الطفل ، فلا منافاة مع وجود علي الأصغر عليه السلام و قضیة اصابة السهام، استشهاده و نثر دمه و لم یقع وجوده موقع السؤال ؛ لأنه ثبت وجوده فی المصادر التأريخية. و من الممكن انه وقع ل عبد الله ایضا نفس جريان الاصابة و استشهاده فی حضن ابیه مثل اخیه .

ألفتنا النظر لهذه النكتة لأن البعض لأجل انكار وجود علي الاصغر عليه السلام استفادوا من هذه التقریرات ؛ الحال ان حسب مصادر الشيعة و اهل السنة وجوده امر مسلم و قطعی .

بعد تبین هذا المطلب، الآن نرجع الی الموضوع المورد ل البحث.

 رمی دم علي الاصغر عليه السلام ذکر فی المصادر ، بصورتین:

1. رمی الدم الی السماء و عدم رجوعه

 کثیر من التقاریر التأريخية تصرح بأن الامام الحسين عليه السلام رمی بدم ابنه علي الاصغر عليه السلام الی السماء.

تقاریر المؤرخین من المسلمین:

ابو الفرج الاصفهاني أحد المؤرخین الکبار فی كتاب «مقاتل الطالبيین» ینقل عن من شاهد القضیة ، ان الامام الحسين عليه السلام رمی بدم ابنه الی السماء و لم یرجع منه شئ :

«حدثني محمد بن الحسين الأشناني قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: أخبرنا مورع بن سويد بن قيس قال: حدثنا من شهد الحسين، قال: كان معه ابنه الصغير فجاء سهم فوقع في نحره، قال: فجعل الحسين يأخذ الدم من نحره ولبته فيرمى به إلى السماء فما يرجع منه شئ، ويقول: اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل (ناقة صالح).»

الاصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين - المتوفى356 ق -، مقاتل الطالبيين، ص 60، طبق برنامج الجامع الكبير

ابو البركات الدمشقي من مورخی اهل السنَة، صاحب كتاب «جواهر المطالب»، یقول :

«وأوتي (عليه السلام) بصبي صغير من أولاده اسمه عبد الله فحمله وقبله فرماه رجل من بني أسد فذبح ذلك الطفل ! فتلقى الحسين دمه بيده وألقاه نحو السماء؟ وقال: رب إن كنت حبست عنا النصر من السماء فاجعله لما هو خير لنا، وانتقم لنا من الظالمين.»

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - ابن الدمشقي - ج 2 ص 288 ،‌ شمس الدين أبي البركات محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي المتوفى سنة 871 ه‍

ابن كثير الدمشقي من علماء اهل السنة،نقل عن هاني بن ثبيت الحضرمي هکذا :

«قال ثم إن الحسين أعيا فقعد على باب فسطاطه وأتى بصبى صغير من أولاده اسمه عبد الله فأجلسه فى حجره ثم جعل يقبله ويشمه ويودعه ويوصى أهله فرماه رجل من بنى أسد يقال له ابن موقد النار بسهم فذبح ذلك الغلام فتلقى حسين دمه فى يده وألقاه نحو السماء

ابن كثير الدمشقي، ابوالفداء إسماعيل بن عمر القرشي _المتوفى774 ق_، البداية والنهاية، ج 8، ص 186، ناشر: مكتبة المعارف – بيروت.

حسب التقریرین المذکورین آنفا ، اسم هذا الطفل، عبد الله ؛ لکن لم یذکر قضیة الاذان و التحنک. هذه النكتة تبین لنا ان هذا الجريان یرتبط ب علي الاصغر و اسمه یشتبه مع اسم عبدالله.

الخوارزمي من علماء اهل السنة، علاوة علی نقله رمی الدم الی السماء ، یصرح ب أن اسمه ، «علي»:

«ناولوني عليا الطفل حتى أودعه. فناولوه الصبي، فجعل يقبله ويقول: ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم جدك، وبينا الصبي في حجره، إذ رماه حرملة بن الكاهل الأسدي فذبحه في حجر الحسين (عليه السلام)، فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه، ثم رمى به نحو السماء، وقال: أللهم إن حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا. ثم نزل الحسين (عليه السلام) عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه، ورمله بدمه، وصلى عليه.»

الخوارزمي، الموفق بن احمد _المتوفی568 ق_ مقتل الحسين عليه السلام، ج 2، ص 37، تحقيق: الشيخ محمد السماوي، انوار الهدي،

ابن اعثم الكوفي ایضا یذکر اسمه «علي» :

«وله ابن آخر يقال له علي في الرضاع، فتقدم إلى باب الخيمة فقال: ناولوني ذلك الطفل حتى أودعه! فناولوه الصبي، فجعل يقبله ...»

الكوفي، أحمد بن أعثم _المتوفى314 ق_، كتاب الفتوح، ج 5 ص 115، تحقيق: علي شيري (ماجستر في التاريخ الإسلامي )، ناشر: دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت، الطبعة: الأولى، 1411هـ

المرحوم السيد بن طاووس صاحب المقتل المشهور عند الشيعة فی كتاب «اللهوف»، من دون ذكر اسم هذا الطفل ، ینقل قضیة استشهاده هکذا :

«وَ لَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ عليه السلام مَصَارِعَ فِتْيَانِهِ وَ أَحِبَّتِهِ عَزَمَ عَلَى لِقَاءِ الْقَوْمِ بِمُهْجَتِهِ وَ نَادَى هَلْ مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله؟ هَلْ مِنْ مُوَحِّدٍ يَخَافُ اللَّهَ فِينَا؟ هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَرْجُو اللَّهَ بِإِغَاثَتِنَا؟ هَلْ مِنْ مُعِينٍ يَرْجُو مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي إِعَانَتِنَا؟ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النِّسَاءِ بِالْعَوِيلِ فَتَقَدَّمَ إِلَى الْخَيْمَةِ وَ قَالَ لِزَيْنَبَ نَاوِلِينِي وَلَدِيَ الصَّغِيرَ حَتَّى أُوَدِّعَهُ فَأَخَذَهُ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ لِيُقَبِّلَهُ فَرَمَاهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْكَاهِلِ الْأَسَدِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ فَذَبَحَهُ فَقَالَ لِزَيْنَبَ خُذِيهِ ثُمَّ تَلَقَّى الدَّمَ بِكَفَّيْهِ فَلَمَّا امْتَلَأَتَا رَمَى بِالدَّمِ نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ.»

بعده، یصرح بأن الامام الباقر عليه السلام قال:

«قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْرَةٌ إِلَى الْأَرْضِ

السيد ابن طاووس، الحسيني، علي بن موسي _المتوفی 664ق_ ، اللهوف في قتلى الطفوف، ص 69، ناشر : أنوار الهدى - قم – ايران، المطبعة : مهر، الطبعة : الأولى، سنة الطبع : 1417

العلامة المجلسي ایضا یقول :

«فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه، ثم رمى به إلى السماء

المجلسي، محمد باقر _المتوفى1111ق_، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج 45، ص 46، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ناشر: مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية المصححة، 1403هـ - 1983م.

سيد محسن الأمين ایضا یقول :

«فتقدم إلى باب الخيمة وقال لزينب ناوليني ولدي الصغير حتى أودعه فأتي بابنه عبد الله وأمه الرباب بنت امرى القيس فأخذ واجلسه في حجره وأومأ إليه ليقبله فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فوقع في نحره فذبحه فقال لزينب خذيه ثم تلقى الدم بكفيه فلما امتلأتا رمى بالدم نحو السماء ثم قال هون علي ما نزل به انه بعين الله .»

العاملي، السيد محسن الأمين (المتوفی1371ق_ لواعج الأشجان، ص 181، ناشر : منشورات مكتبة بصيرتي – قم، المطبعة : مطبعة العرفان – صيدا

ذکر فی هذا التقریر ان أم عبد الله، هی الرباب ؛ الحال ان علي الاصغر له من العمر ستة اشهر و لم یمکن انها تلد بعد ستة اشهر ولدا آخر. هذه القرينة تقوي الإشتباه فی اسمه المبارك.

2. نثر الدم علی الأرض :

فی بعض المصادر مثل الإرشاد ل الشيخ المفيد ذکر هکذا :

«ثم جلس الحسين عليه السلام أمام الفسطاط فأتي بابنه عبد الله ابن الحسين وهو طفل فأجلسه في حجره ، فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبحه ، فتلقى الحسين عليه السلام دمه ، فلما ملأ كفهصبه في الأرض ...»

البغدادي، الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، العكبري ، _المتوفی 413 ق_ ، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ج 2، ص 109، تحقيق : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث، ناشر : دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان، سنة الطبع : 1414 - 1993 م

الفتال النيسابوري ایضا نقل هذا المطلب:

«ثم جلس الحسين عليه السلام امام الفسطاط فأتى بابنه عبد الله بن الحسن عليه السلام وهو طفل فأجلسه في حجره ، فرماه رجل من بنى أسد فذبحه ، فتلقى الحسين صلوات الله عليه دمه ، فلما ملا كفه ، صبه في الأرض ....»

النيسابوري ، محمد بن الفتال (الشهيد 508هـ) ، روضة الواعظين، ص 188، تحقيق: السيد محمد مهدى السيد حسن الخرسان، ناشر: منشورات الرضي ـ قم.

الطبري ینقل عن ابی مخنف ایضا هذا المطلب:

«( قال أبو مخنف ) قال عقبة بن بشير الأسدي قال لي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين إن لنا فيكم يا بنى أسد دما قال قلت فما ذنبي أنا في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر وما ذلك قال أتى الحسين بصبى له فهو في حجره إذ رماه أحدكم يا بنى أسد بسهم فذبحه فتلقى الحسين دمه فلما ملا كفيه صبه في الأرض

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب _المتوفى310 ق_، تاريخ الطبري، ج 4، ص 342، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

مع الإلتفات الی القرائن، نثر الدم علی الأرض لم یکن صحيحا ؛ لأنه

اولا:‌ ثبت انه حسب نقل اكثر المؤرخین، الامام الحسين عليه السلام رمی بدم ابنه الی السماء.

ثانيا: یحتمل ان تقریر الشيخ المفيد و الفتال النيسابوري مأخوذ من نقل الطبري لأن المصدر الوحید الذی نقل هذا المطلب هو الطبري.

ثالثا: قرينة اخری ایضا تؤید التقریر الأول و هی ان الزيارة الصادرة عن الامام المهدی عليه السلام، تصرح برمی الدم الی السماء :

«السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ- الْمَرْمِيِّ الصَّرِيعِ الْمُتَشَحِّطِ دَماً الْمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّمَاءِ- الْمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حَجْرِ أَبِيهِ- لَعَنَ اللَّهُ رَامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كَاهِلٍ الْأَسَدِيَّ وَ ذَوِيه.»

الإجابة عن المطلب الثانی :

حسب أن المؤرخین من الشيعة و اهل السنة بصورة واحدة نقلوا هذه القضیة و لم یشکک فیه  أحد من المؤرخین ، یعلم ان هذه القضية من المسلمات عند المؤرخین و وقعت مثار القبول عندهم ،من هذا المنطلق ، لم تحتاج الی دراسة فی السند و لو ان اشخاص مثل ابی الفرج الاصفهاني یذکر الرواية مع اسنادها. بناء علی هذا هذه القضية من المسلمات و مما نص علی قبولها جمیع العلماء.

 

*و من الله التوفیق

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة