2017 November 22 - 03 ربیع الاول 1439
عيد الأضحى.. خصوصية تُضاعف الأجر وترفع الدرجات
رقم المطلب: ٥٩٥ تاریخ النشر: ٠٨ ذیحجه ١٤٣٨ - ١٢:١٠ عدد المشاهدة: 70
المذکرة » عام
عيد الأضحى.. خصوصية تُضاعف الأجر وترفع الدرجات

في التشريع الإسلامي هناك دائماً ما تتشوق إليه النفوس من فضل الله وعطائه ورحماته.فمن خصوصية المكان إلى خصوصية الزمان تُضاعف الأجور وترفع الدرجات.

 
فضائل يوم عرفة
ان مثل هذا اليوم شرفه الله وفضله بفضائل عظيمة، اليوم الذي خصه الله بالأجر الكبير والثواب العظيم عن كل أيام السنة، اليوم الذي يعم الله عباده بالرحمات، ويكفر عنهم السيئات ويمحو عنهم الخطايا والزلات ويعتقهم من النار... اليوم الذي يرى فيه إبليس صاغرًا حقيرًا... اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم النعم على المسلمين.. إنه يوم عرفة... يوم التجليات والنفحات الإلهية، يوم العطاء والبذل والسخاء، اليوم الذي يقف فيه الناس على صعيد واحد مجردين من كل آصرة ورابطة إلا رابطة الإيمان والعقيدة، ينشدون لرب واحد ويناجون إلهاً واحداً، إله البشرية جميعاً.
إنه موقف مصغر عن موقف الحشر؛ حيث يقف الناس في عرفات مجردين من كل شيء، فالكل واقف أمام رب العزة عز وجل.
يتجلى هناك موقف الإنسانية والأخوة والمساواة، فلا رئيس ولا مرؤوس، ولا حاكم ولا محكوم، ولا غني ولا فقير، ولا أمير ولا مأمور، ولا أبيض ولا أسود ولا أصفر، الكل عبيد لله، الكل يناجي ربه العظيم لينالوا مغفرته ورضوانه.
فأين من يتعرضون لنفحات الله تبارك وتعالى؟ أين من يتعرضون لمغفرة الله وكرمه؟ أين من يغتنمون هذا اليوم بالتجارة مع الله تعالى كما يغتنمه أهل الدنيا بتجارة الدنيا؟ هذا يوم عرفة، يوم المغفرة، فإذا كان الحجيج وهم واقفون في عرفات ينعمون برحمات الله تعالى وغفرانه ورضوانه.. فان أبواب الرحمة والمغفرة والرضوان مفتوحة أمامنا ونحن في بيوتنا باستغلالنا لهذا اليوم بطاعة الله تعالى....فتعال أخي المسلم لكي نتعرف سويا على فضائل هذا اليوم المبارك، وما ميزه الله به على غيره من الأيام..
فحق لهذا اليوم أن تكون له مزيته وشرفه، فلنحمد الله على هذه النعمة ولنجدد الشكر له سبحانه وتعالى ويشرع للجميع الإكثار من التكبير والذكر في هذا اليوم وفي يوم العيد وأيام التشريق، فهي أيام ذكر وشكر كما قال سبحانه: (وَأَذّن فِى النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ).
أما العيد والفرح فيه فهو من محاسن هذا الدين وشرائعه، فعن أنس قال: قدم النبي ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال: (قدمت عليكم، ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم النحر ويوم الفطر).
ويستحب للمسلم التجمل في العيد بلبس الحسن من الثياب والتطيب في غير إسراف، وصلاة العيد المسلمون يجتمعون لها مثل الجمعة، وقد شرع فيها التكبير.
وأيام العيد ليست أيام غفلة، بل هي أيام عبادة وشكر، والمؤمن يتقلب في أنواع العبادة ومن تلك العبادات التي يحبها الله تعالى ويرضاها صلة الأرحام وزيارة الأقارب وترك التباغض والتحاسد، والعطف على المساكين والأيتام، وإدخال السرور على الأهل والعيال، ومواساة الفقراء وتفقد المحتاجين من الأقارب والجيران.
ومن شعائر يوم العيد ذبح الأضاحي تقرباً إلى الله عز وجل لقوله سبحانه: (فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَر). ويقول سبحانه: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَـٰهَا لَكُمْ مّن شَعَـٰئِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَـٰنِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَـٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الحج:36 وجعلها من شعائره.
وهذه الايام هي من أيام الله التي لا يحسّ بها غير المقبلين عليه، ومن خشعت قلوبهم لذكره ولما أنزل من الحق. أولئك الذين صدحت حناجرهم بالتكبير، والذين هوت أفئدتهم إلى مكة والبيت العتيق، في ذات الوقت الذي تهوي فيه قلوبهم إلى حيث جراح المسلمين في كل مكان.
في هذا اليوم، سنكون مع الحجيج صوتاً وصورة، ومن روائع الزمن الجديد أن يعيش المؤمنون المشهد بعيونهم وآذانهم من خلال الفضائيات ليكتمل مشهد الوحدة الروحية بين المسلمين في كل مكان.
إنه طقس روحي بالغ الروعة يعرفه المؤمنون ويحسّون به، لاسيما أولئك الذين سبق أن عاشوا تلك المشاعر حجاجاً أو معتمرين.
وكل سنة ملايين حاج يتحركون في إيقاع واحد من شعيرة إلى شعيرة، يمثلون أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين. ولو كان المكان يتسع والظروف تسمح لكان العدد بعشرات الملايين، لكن ما يجري هو تجسيد لوحدة الأمة، وصهر هذا الدين العظيم لكل الأعراق والألوان.
مشهد فريد لا يعرف له الكون مثيلاً على الإطلاق، فأين هو المكان وأين هي المناسبة التي تحشد جمعاً كهذا في العالم أجمع؟!
إنه مشهد الأمة، ووحدتها وقوتها مهما قيل في ضعفها وواقع شرذمتها، ذلك أننا إزاء وحدة حقيقية تلتقي في الملمات وعلى القضايا الكبرى، وهؤلاء الذين يشكّون في قدرة الأمة على استعادة قوتها ووحدتها، عليهم أن يرحلوا بأبصارهم وعقولهم إن لم تسعفهم القلوب إلى مكة في هذه الأيام المباركة ليروا ذلك الحشد الذي يمثل الأمة بأسرها، وكيف يتوحد في مشهد لا أحلى ولا أروع.
نكتب عن هذه المعاني لأننا نعلم أن هناك من يجدف في الاتجاه المعاكس، مبشراً بهزيمة الأمة وضعفها وعجزها، مستنداً إلى واقع بائس في بعض مفرداته بسبب قوة من يمعنون في مطاردة المسلمين والحيلولة دون نهوضهم من جديد، الأمر الذي أخذ سينقلب شيئاً فشيئاً ليبشر بزمن آخر، يتراجع فيه المتغطرسون ويبدأ المستضعفون رحلة النهوض من جديد.
والحال أن هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين، والتي نتابعها منذ زمن طويل، إنما هي تعبير ضمني عن حقيقة مقاومتهم وخوف الأعداء من قدرتهم على النهوض من جديد، وإلا فهل يمكن الحديث عن ضرب في جسد ميت؟! كلا بالتأكيد وهذه المقاومة التي تبديها الأمة في مواجهة الغزاة والطغاة، وفي مواجهة إرادة الإلغاء والتهميش هي تأكيد على ذلك.
غدا أيضا في العيد، نعيش الألم مع إخواننا الذين يدفعون الدم والتضحيات في مواجهة الغزاة والطغاة. نعيش الجرح مع أسر الشهداء وعشرات الآلاف من الأسرى في فلسطين وسوريا واليمن والعراق ودول بلا عدد تطارد الرجال الذين يريدون العزة لهذه الأمة تحت راية دينها. لكن ذلك لا يدفعنا إلى اليأس، بقدر ما يمنحنا الأمل، لأن هؤلاء ومن يسيرون على دربهم يؤكدون أن الأمة تقاوم ولا تستسلم.
الله أكبر، الله أكبر، وكل عام وأنتم بألف خير


Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة