2017 September 22 - ‫السبت 01 محرم 1439
هل الإمام المهدی عليه السلام عند الظهور،یهدم مسجد الحرام و مسجد النبي (ص)؟
رقم المطلب: ٥٧٨ تاریخ النشر: ٣٠ ذیقعده ١٤٣٨ - ١٨:٤٧ عدد المشاهدة: 42
الأسئلة و الأجوبة » المهدوية
هل الإمام المهدی عليه السلام عند الظهور،یهدم مسجد الحرام و مسجد النبي (ص)؟

توضيح السؤال:

رأیت فی بعض المواقع الوهابية انهم نقلوا عن كتاب بحار الأنوار هکذا :

روي المجلسي: (إن القائم يهدم المسجد الحرام حتي يرده إلي أساسه، والمسجد النبوي إلي أساسه). بحار الأنوار 52/338، الغيبة للطوسي 282.

هل لهذا المطلب صحة ؟ هل المهدي عليه السلام یخرب الكعبة و مسجد النبي (ص)؟

الجواب:

هل ل الوهابية ان یردوا هکذا اشكال ؟

من الجدیر ان نعلم الذین یستشکلون علی الشیعة هم الوهابیة الذین عزموا علی ان یخربوا قبة الرسول، و یخرجوا محل دفنه (ص) عن المسجد و ان یغیروا تغييرات عدیدة فی بنیان مسجد الحرام!

الألباني : الواجب الرجوع بالمسجد النبوي إلي عهده السابق !

الباني، من أشهرعلماء الوهابية فی كتاب « تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» یقول :

قلت : ومما يؤسف له أن هذا البناء قد بني عليه منذ قرون إن لم يكن قد أزيل تلك القبة الخضراء العالية.

وأحيط القبر الشريف بالنوافذ النحاسية والزخارف والسجف وغير ذلك مما لا يرضاه صاحب القبر نفسه صلي الله عليه و سلم؛ بل قد رأيت حين زرت المسجد النبوي الكريم وتشرفت بالسلام علي رسول الله صلي الله عليه و سلم سنة 1368 ه رأيت في أسفل حائط القبر الشمالي محرابا صغيرا ووراءه سدة مرتفعة عن أرض المسجد قليلا إشارة إلي أن هذا المكان خاص للصلاة وراء القبر فعجبت حينئذ كيف ضلت هذه الظاهرة الوثنية قائمة في عهد دولة التوحيد.

أقول هذا مع الاعتراف بأنني لم أر أحدا يأتي ذلك المكان للصلاة فيه لشدة المراقبة من قبل الحرس الموكلين علي منع الناس من يأتوا بما يخالف الشرع عند القبر الشريف فهذا مما تشكر عليه الدولة السعودية ولكن هذا لا يكفي ولا يشفي وقد كنت قلت منذ ثلاث سنوات في كتابي " أحكام الجنائز وبدعها " ( 208 من أصلي ) :

«فالواجب الرجوع بالمسجد النبوي إلي عهده السابق وذلك بالفصل بينه وبين القبر النبوي بحائط يمتد من الشمال إلي الجنوب بحيث أن الداخل إلي المسجد لا يري فيه أي محالفة لا ترضي مؤسسه صلي الله عليه و سلم.

اعتقد أن هذا من الواجب علي الدولة السعودية إذا كانت تريد أن تكون حامية التوحيد حقا وقد سمعنا أنها أمرت بتوسيع المسجد مجددا فلعلها تتبني اقتراحنا هذا وتجعل الزيادة من الجهة الغربية وغيرها وتسد بذلك النقص الذي سيصيبه سعة المسجد إذا نفذ الاقتراح أرجو أن يحقق الله ذلك علي يدها ومن أولي بذلك منها ؟»

ولكن المسجد وسع منذ سنتين تقريبا دون إرجاعه إلي ما كان عليه في عهد الصحابة والله المستعان.

الألباني، محمد ناصر الدين (المتوفی1420هـ)، تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، ج1، ص68، ناشر : المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة : الرابعة.

الشيخ مقبل بن هادي الوادعي : يجب علي المسلمين إعادة المسجد النبوي كما كان في عصر النبوة!

هو من اهل الفتوی المشهورین عند وهابية اليمن ، یقول فی کلا کتابیه ، انه یجب علی المسلمین اعادة المسجد النبوی کما کان فی عصر النبوة ؛ هو فی كتاب «رياض الجنة في الرد علي أعداء السنة» یقول :

وبعد هذا لا إخالك تتردد في أنه يجب علي المسلمين إعادة المسجد النبوي كما كان في عصر النبوة من الجهة الشرقية حتي لا يكون القبر داخل المسجد!وأنه يجب عليهم إزالة تلك القبة!

مقبل بن هادي الوادعي، رياض الجنة في الرد علي أعداء السنة ص 275

یقول ایضا فی كتابه الآخر «تحفة المجيب علي أسئلة الحاضر والغريب» هکذا  :

نحن نقول وتلكم قبة الهادي بجوارنا نتمني نتمني أن قد رأينا المساحي في ظهرها إلي أن تصل إلي الأرض

مقبل بن هادي الوادعي، تحفة المجيب علي أسئلة الحاضر والغريب، ص 406 طبعة دار الآثار صنعاء

الحال مع هذه الفتوی الصريحة ل الوهابية فی وجوب تغيير مسجد الرسول (ص) والتغيير العملي فی مسجد الحرام و زوال محل شرب الماء من بئر زمزم و... کیف یدعون ان هذا العمل من الإمام المهدی (عجل الله تعالي فرجه الشريف) حرام!

دراسة الروايات :

الحال بعد ذكر هذه المقدمات نقول فی الرواية التی ذکرتموها عن العلامة المجلسي و الشيخ الطوسي ، یذکر فیها فقط تخريب مسجد الحرام و لیس مسجد النبي ص. هذه الرواية نقلت فی کثیرمن الكتب و اصلها هکذا:

وَرَوَي أَبُو بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا قَامَ الْقَائِمُ عليه السلام هَدَمَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ حَتَّي يَرُدَّهُ إِلَي أَسَاسِهِ وَحَوَّلَ الْمَقَامَ إِلَي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقَطَعَ أَيْدِيَ بَنِي شَيْبَةَ وَعَلَّقَهَا بِالْكَعْبَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ الْكَعْبَة.

الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم أبي عبد الله العكبري البغدادي (المتوفی413 هـ)، الإرشاد في معرفة حجج الله علي العباد، ج2، ص 383، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث، ناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، 1414هـ - 1993م؛

النيسابوري، ابو علي محمد بن الفتال (الشهيد 508هـ)، روضة الواعظين، ص 265، تحقيق: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، ناشر: منشورات الرضي ـ قم؛

الطبرسي، أبي علي الفضل بن الحسن (المتوفی548هـ)، إعلام الوري بأعلام الهدي، ج2، ص 289، تحقيق و نشر: تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم، الطبعة : الأولي، 1417هـ؛

الإربلي، أبي الحسن علي بن عيسي بن أبي الفتح (المتوفی693هـ)، كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج3، ص 264، ناشر: دار الأضواء ـ بيروت، الطبعة الثانية، 1405هـ ـ 1985م؛

العاملي النباطي، الشيخ زين الدين أبي محمد علي بن يونس (المتوفی877هـ) الصراط المستقيم إلي مستحقي التقديم، ج2، ص 254، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ناشر : المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، الطبعة الأولي، 1384هـ؛

المجلسي، محمد باقر (المتوفی 1111هـ)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج52، ص 338، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ناشر: مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية المصححة، 1403 - 1983 م.

البتة هذه الرواية فی بعض كتب الشيعة ذکرت بصورة مرسلة هکذا :

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْقَائِمَ عليه السلام إِذَا قَامَ رَدَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ إِلَي أَسَاسِهِ وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ صلي الله عليه وآله إِلَي أَسَاسِهِ وَمَسْجِدَ الْكُوفَةِ إِلَي أَسَاسِهِ وَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ إِلَي مَوْضِعِ التَّمَّارِينَ مِنَ الْمَسْجِد.

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفی328 هـ)، الأصول من الكافي، ج4، ص 543، ناشر: اسلاميه ، تهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش؛

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفی460هـ)، تهذيب الأحكام، ج5 ص 452، تحقيق : السيد حسن الموسوي الخرسان، ناشر : دار الكتب الإسلامية ـ طهران، الطبعة الرابعة، 1365ش؛

المجلسي، محمد باقر (المتوفی 1111هـ)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج97 ص 459، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ناشر: مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية المصححة، 1403 - 1983 م.

والشيخ الطوسي یذکر هذه الرواية بهذا السند هکذا :

عنه (الفضل بن شاذان) عن عبد الرحمان، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : القائم يهدم المسجد الحرام حتي يرده إلي أساسه، ومسجد الرسول صلي الله عليه وآله إلي أساسه، ويرد البيت إلي موضعه، وأقامه علي أساسه، وقطع أيدي بني شيبة السراق وعلقها علي الكعبة.

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفی460هـ)، كتاب الغيبة، ص472، ح492، تحقيق الشيخ عباد الله الطهراني/ الشيخ علي احمد ناصح، ناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية، الطبعة : الأولي، 1411هـ.

دراسة سند الروايات:

الرواية الأولي التی نقلت عن الشيخ المفيد و الآخرین، یذکروا کلهم سند الروایة بصورة مرسلة و الرواية المرسلة ایضا لیس لها اعتبار.

الرواية الثانیة ایضا الذی نقلها المرحوم الكليني و الآخرون ، کما یتبین من سندها ، هی مرسلة ؛ لأنه ذکر فی سند الرواية «عمن حدثه» و لم یعلم ان هذا الشخص من هو حتی یدرس ؛ فهذه الرواية ایضا لیس لها اعتبار.

اما الرواية الثالثة التی نقلها الشيخ الطوسي فی كتاب الغيبة بسند مسلسل ، کذلک فیها اشکال من حیث السند ؛ لأن فی سندها علي بن أبي حمزة البطائني. هو الذی أسس فرقة الواقفیة لأجل الطمع فی المال و الأموال التي کانت عنده من الإمام الكاظم عليه السلام.

السید الخوئي ینقل فی شرح حاله روايات عدیدة فلنشیر الی روایتین منها :

وقال الكشي (256) علي بن أبي حمزة البطائني : حدثني محمد بن مسعود، قال : حدثني علي بن الحسن (أبو الحسن)، قال : حدثني أبو داود المسترق، عن علي بن أبي حمزة، قال : قال أبو الحسن موسي عليه السلام : يا علي أنت وأصحابك شبه الحمير.

أقول : تأتي هذه الرواية بهذا السند وبسند آخر، صحيح أيضا، عن عيينة بياع القصب مرتين، قال ابن مسعود : قال أبو الحسن علي بن فضال : علي بن أبي حمزة كذاب متهم، روي أصحابنا أن أبا الحسن الرضا عليه السلام، قال بعد موت ابن أبي حمزة : إنه أقعد في قبره فسئل عن الأئمة عليهم السلام فأخبر بأسمائهم حتي انتهي إلي فسئل فوقف، فضرب علي رأسه ضربة امتلأ قبره نارا.

الموسوي الخوئي، السيد أبو القاسم (المتوفی1411هـ)، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، ج12، ص 235، الطبعة الخامسة، 1413هـ ـ 1992م.

فی النتيجة تمام هذه الروايات تواجه اشکال من حیث السند و لم تقبل الإحتجاج.

دراسة دلالة الروايات:

بصرف النظر عن البحث فی سند الروايات ، من الواضح ان هدم مسجد الحرام و مسجد النبي حسب رأی دين الإسلام حرام و الإمام المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف الذی هو اعلم الناس ب الحلال و الحرام ، لم یفعل فعلا یخالف الشريعة الإسلامية بتاتا . (البتة فی صورة الغصب، لا اشکال فی هدم الموارد التی هی مغصوبة من الناس و هی جزء من اضافات المسجد بل هو واجب! و فی الحقیقة تلک الأجزاء المضافة لم تحسب من المسجد) و ایضا هدم سائر المساجد یجوز فی موارد خاصة (مثل هدم مسجد ضرار)

لکن اذا فی الحقیقة هو یعمل هکذا ؛ حسب أن جمیع المسلمین متفقین علی امامته و خلافته و أنه یملأ الأرض قسطا و عدلا ، لا یبقی شک أن الإمام المهدی (عج) یعمل حسب رضی الله و الا کیف یمکن ان نعده مجري العدالة و مخلص الظلم و الجور.

البتة یحتمل ان دليل الإمام لهدم المسجد المذکور ـ علی فرض الصحة ـ هدم آثار سلاطين الجور الذین طوال التأريخ عن رياء و سمعة أو ب المال الحرام بنوا هذه المبنیات و بما أن علی الإمام ازالة العالم من آثار الظالمین و الفجار ، أحد مصاديقها هدم هذه الآثار و من القطع انه بعده یبنی المسجد من حلال و حسب ما یرضی الرب.

أو الموارد التي ذکرت فی التأريخ أنها مغصوبة و أضیفت الی المساجد (من جملتهم بعض بیوت مكة) ایضا اذا فی حال عدم رضي مالكيها ، تعدغصبا و لابد من هدمها و ایصالها الی وراث مالكيها.

الخلفاء فی توسعة المسجد، لم یمهلوا حتی عن الغصب!

أحد هذه البیوت ، بیت عباس عم الرسول (ص) الذی اهل السنة من جانب یدعون انه اراد عمر یأخذ منه البیت بأی طریق کان ، لکن لم یقبل ؛ و أوقف البیت للمسجد و ضم عمر البیت الی المسجد. و من جانب یقولون ان اضافة الدار الی المسجد کان فی زمن عثمان أو الوليد !

أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو أمية بن يعلي عن سالم أبي النضر قال لما كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشتري عمر ما حول المسجد من الدور الا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين فقال عمر للعباس يا أبا الفضل ان مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به علي المسلمين في مسجدهم الا دارك وحجر أمهات المؤمنين فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها واما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم فقال العباس ما كنت لأفعل قال فقال له عمر اختر مني إحدي ثلاث اما ان تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين واما ان اخططك حيث شئت من المدينة وابنيها لك من بيت مال المسلمين واما ان تصدق بها علي المسلمين فنوسع بها في مسجدهم فقال لا ولا واحده منها فقال عمر اجعل بيني وبينك من شئت فقال أبي بن كعب فانطلقا إلي أبي فقصا عليه القصة فقال أبي ان شئتما حدثتكما بحديث سمعته من النبي صلي الله عليه وسلم فقالا حدثنا فقال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ان الله أوحي إلي داود ان بن لي بيتا أذكر فيه فخط له هذه الخطة بيت المقدس فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل فسأله داود ان يبيعه إياه بأبي فحدث داود نفسه ان يأخذ منه فأوحي الله اليه ان يا داود أمرتك ان تبني لي بيتا اذكر فيه فأردت ان تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب وان عقوبتك ان لا تبنيه قال يا رب فمن ولدي قال من ولدك قال فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب وقال جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت فجاء يقوده حتي أدخله المسجد فأوقفه علي حلقة من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم فيهم أبو ذر فقال اني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه الا ذكره فقال أبو ذر انا سمعته من رسول الله قال آخر انا سمعته يعني من رسول الله صلي الله عليه وسلم قال فأرسل عمر أبيا قال وأقبل أبي علي عمر فقال يا عمر أتتهمني علي حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال عمر يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت ان يكون الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ظاهرا قال وقال عمر للعباس اذهب فلا أعرض لك في دارك فقال العباس اما إذ فعلت هذا فاني قد تصدقت بها علي المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فلا قال فخط عمر لهم دارهم التي هي اليوم وبناها من بيت مال المسلمين

الزهري، محمد بن سعد بن منيع ابوعبدالله البصري (المتوفی230هـ)، الطبقات الكبري، ج4، ص21، ناشر: دار صادر - بيروت.

هذه الرواية تبین لنا انه لو لم یخبر عمر عن قول رسول الله (ص) ، لأخذ الدار عن عباس بن عبدالمطلب بأی نحو کان و هذا هو الغصب!

البتة فی التعارض ل الفقرة الأخیرة من الرواية، علماء اهل السنة ذکروا مطالب أخر ایضا ؛ ابن تيمية یقول فی دار العباس هکذا :

قال أبو زيد حدثنا محمد بن يحيي عن عبد الرحمن بن سعد عن أشياخه أن عثمان أدخل فيه دار العباس بن عبد المطلب مما يلي القبلة والشام والغرب.

ابن تيميه الحراني الحنبلي، ابوالعباس أحمد عبد الحليم (المتوفی 728 هـ)، الرد علي الأخنائي، ج1، ص123، تحقيق : عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني، ناشر : المطبعة السلفية - القاهرة.

السمهودي ایضا یذکر زمن اضافة دارالعباس الی المسجد ، فی زمن الوليد!

السمهودي الحسني، علي بن عبد الله بن أحمد (المتوفی911هـ)، خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفي ج1، ص133، طبق برنامج الجامع الكبير.

بناء علی هذا لم یستبعد انه عدة لأجل الإبتعاد عن سنة رسول الله (ص) خطأً، ان یهدموا بیوت الناس فی مقابل اعطاء النقود ، یمتلکها غصبا و یقوم بتوسعة مسجد الحرام أو مسجد النبي و الإمام المهدی (عج)، یهدم هذه الإضافات!

أراد رسول الله (ص) ان یرد الکعبة علی قواعد ابراهیم :

محمد بن اسماعيل البخاري فی صحيحه یقول :

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهم زَوْجِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قَالَ لَهَا أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَي قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: « لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ».

البخاري الجعفي، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل (المتوفی256هـ)، صحيح البخاري، ج2، ص 573 ح 1506 و ج3، ص 1232، ح 3188 و ج4، ص1630، ح4214، ( ج2 ص 156 و ج4، ص 118 طبق برنامج مكتبة اهل البيت عليهم السلام) تحقيق د. مصطفي ديب البغا، ناشر: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 - 1987.

و فی رواية أخری یقول :

عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النبي صلي الله عليه وسلم قال لها يا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَفَأَدْخَلْتُ فيه ما أُخْرِجَ منه وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ له بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إبراهيم.

البخاري الجعفي، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل (المتوفی256هـ)، صحيح البخاري، ج2، ص 574، ح1509 (ج 2 ص 156 طبق مكتبة اهل البيت عليهم السلام)، تحقيق د. مصطفي ديب البغا، ناشر: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 - 1987.

و مسلم النيسابوري فی صحيحه یقول :

وحدثني محمد بن حَاتِمٍ حدثني بن مَهْدِيٍّ حدثنا سَلِيمُ بن حَيَّانَ عن سَعِيدٍ يَعْنِي بن مِينَاءَ قال سمعت عَبْدَ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ يقول حَدَّثَتْنِي خَالَتِي يَعْنِي عَائِشَةَ قالت قال رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لها بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا وَزِدْتُ فيها سِتَّةَ أَذْرُعٍ من الْحِجْرِ فإن قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتْ الْكَعْبَةَ.

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفی261هـ)، صحيح مسلم ج2، ص969، ح1333، كِتَاب الْحَجِّ، بَاب نَقْضِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

الألباني بعد ذکرهذا الحديث یقول :

أخرجه الإمام مسلم وأبو نعيم والطحاوي والبيهقي (5/89 ) وأحمد (6/179-180). قلت: وهذا إسناد صحيح علي شرط البخاري.

الألباني، محمد ناصر (المتوفی1420هـ)، إرواء الغليل، كتاب الحج، ج4، ص305، تحقيق: إشراف: زهير الشاويش، ناشر: المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، 1405 - 1985 م.

و مسلم فی رواية أخری یقول :

حدثنا يحيي بن يحيي أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن عَائِشَةَ قالت قال لي رسول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ وَلَجَعَلْتُهَا علي أَسَاسِ إبراهيم فإن قُرَيْشًا حين بَنَتْ الْبَيْتَ اسْتَقْصَرَتْ وَلَجَعَلْتُ لها خَلْفًا.

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفی261هـ)، صحيح مسلم، ج2، ص968، ح1333، كِتَاب الْحَجِّ، بَاب نَقْضِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

ابن ماجه القزويني یقول:

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- عَنِ الْحِجْرِ. فَقَالَ «هُوَ مِنَ الْبَيْتِ». قُلْتُ مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ قَالَ «عَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ». قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لاَ يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِسُلَّمٍ قَالَ « ذَلِكَ فِعْلُ قَوْمِكِ لِيُدْخِلُوهُ مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوهُ مَنْ شَاءُوا وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍمَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ هَلْ أُغَيِّرُهُ فَأُدْخِلَ فِيهِ مَا انْتَقَصَ مِنْهُ وَجَعَلْتُ بَابَهُ بِالأَرْضِ».

القزويني، أبو عبدالله محمد بن يزيد (المتوفی275هـ)، سنن ابن ماجه، ج2، ص 985، ح2975، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار الفكر - بيروت.

الألباني ایضا صحّح هذه الرواية فی صحيح ابن ماجه :

الالباني، محمد ناصر (المتوفی1420هـ)، صحيح ابن ماجه، جزء 2، ص162، شماره 2946، طبق برنامج المكتبة الشاملة.

هذه الأحاديث مع اختلافات بسیطة فی مضمونها ، تثبت ان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، لأجل مراعاة المصالح،  اجتنب عن هدم الكعبة ؛ لکن فی زمن الإمام المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف لم تستعمل التقية و لهذا الإمام یکمل عمل الرسول (ص) الذی بقی ابترا.

طبق الروايات التی نقلها مسلم یشیر الی قصد عبد الله بن زبير بناءه الکعبة هکذا :

حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ حدثنا بن أبي زَائِدَةَ أخبرني بن أبي سُلَيْمَانَ عن عَطَاءٍ قال لَمَّا احْتَرَقَ الْبَيْتُ زَمَنَ يَزِيدَ بن مُعَاوِيَةَ حين غَزَاهَا أَهْلُ الشَّامِ فَكَانَ من أَمْرِهِ ما كان تَرَكَهُ بن الزُّبَيْرِ حتي قَدِمَ الناس الْمَوْسِمَ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ أو يجربهم علي أَهْلِ الشَّامِ فلما صَدَرَ الناس قال يا أَيُّهَا الناس أَشِيرُوا عَلَيَّ في الْكَعْبَةِ أَنْقُضُهَا ثُمَّ ابني بِنَاءَهَا أو أُصْلِحُ ما وهي منها قال بن عَبَّاسٍ فَإِنِّي قد فُرِقَ لي رَأْيٌ فيها أَرَي ان تُصْلِحَ ما وَهَي منها وَتَدَعَ بَيْتًا أَسْلَمَ الناس عليه وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ الناس عليها وَبُعِثَ عليها النبي صلي الله عليه وسلم فقال بن الزُّبَيْرِ لو كان أحدكم احْتَرَقَ بَيْتُهُ ما رضي حتي يُجِدَّهُ فَكَيْفَ بَيْتُ رَبِّكُمْ إني مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلَاثًا ثُمَّ عَازِمٌ علي أَمْرِي فلما مَضَي الثَّلَاثُ أَجْمَعَ رَأْيَهُ علي أَنْ يَنْقُضَهَا فَتَحَامَاهُ الناس أَنْ يَنْزِلَ بِأَوَّلِ الناس يَصْعَدُ فيه أَمْرٌ من السَّمَاءِ حتي صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَي منه حِجَارَةً فلما لم يَرَهُ الناس أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ حتي بَلَغُوا بِهِ الْأَرْضَ فَجَعَلَ بن الزُّبَيْرِ أَعْمِدَةً فَسَتَّرَ عليها السُّتُورَ حتي ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ وقال بن الزُّبَيْرِ إني سمعت عَائِشَةَ تَقُولُ إِنَّ النبي صلي الله عليه وسلم قال لَوْلَا أَنَّ الناس حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ وَلَيْسَ عِنْدِي من النَّفَقَةِ ما يقوي علي بِنَائِهِ لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فيه من الْحِجْرِ خَمْسَ أَذْرُعٍ وَلَجَعَلْتُ لها بَابًا يَدْخُلُ الناس منه وَبَابًا يَخْرُجُونَ منه قال فانا الْيَوْمَ أَجِدُ ما أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ الناس قال فَزَادَ فيه خَمْسَ أَذْرُعٍ من الْحِجْرِ حتي أَبْدَي أُسًّا نَظَرَ الناس إليه فَبَنَي عليه الْبِنَاءَ وكان طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا فلما زَادَ فيه اسْتَقْصَرَهُ فَزَادَ في طُولِهِ عَشْرَ أَذْرُعٍ وَجَعَلَ له بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ منه وَالْآخَرُ يُخْرَجُ منه فلما قُتِلَ بن الزُّبَيْرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إلي عبد الْمَلِكِ بن مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَيُخْبِرُهُ أَنَّ بن الزُّبَيْرِ قد وَضَعَ الْبِنَاءَ علي أُسٍّ نَظَرَ إليه الْعُدُولُ من أَهْلِ مَكَّةَ فَكَتَبَ إليه عبد الْمَلِكِ أنا لَسْنَا من تَلْطِيخِ بن الزُّبَيْرِ في شَيْءٍ أَمَّا ما زَادَ في طُولِهِ فَأَقِرَّهُ وَأَمَّا ما زَادَ فيه من الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إلي بِنَائِهِ وَسُدَّ الْبَابَ الذي فَتَحَهُ فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إلي بِنَائِهِ.

النيسابوري القشيري، ابوالحسين مسلم بن الحجاج (المتوفی261هـ)، صحيح مسلم، ج2، ص970، ح1333، كِتَاب الْحَجِّ، بَاب نَقْضِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

طبقا لهذه الروايات مشركو قريش و بعدهم سلاطين الجور تصرفوا بکثیر فی الكعبة .

الإمام المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف حسب وظيفته لابد ان یرجع الكعبة الی شکلها الأول فی زمن ابراهيم عليه السلام و من القطع یفعل هکذا.

و من العجيب أن الکبار و العلماء من اهل السنة لم یرون هذه الروايات التی ذکرت فی أصح کتبهم ؛ لکن یذکرون الروايات الضعيفة التي منقولة فی بعض كتب الشيعة ، و یعنّتوا علی الشیعة بها.

و من الله التوفیق

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة