2017 September 24 - ‫الاثنين 03 محرم 1439
مِنْ حَقّي اَنْ اَكونَ شِيْعِيَّة
رقم المطلب: ٣٦٦ تاریخ النشر: ٢٢ شوال ١٤٣٨ - ١٢:٠١ عدد المشاهدة: 94
المکتبة » عام
مِنْ حَقّي اَنْ اَكونَ شِيْعِيَّة

 

الکتاب: مِنْ حَقّي اَنْ اَكونَ شِيْعِيَّة

المؤلف: اُمِ محمدعَلِیَ المُعْتَصِمْ

مقدمة اجمالیة عن المؤلف:

خطوات في أول الطريق

أثناء دراستي في المرحلة الثانوية، كانت هناك مجموعة من الزميلات يلقين محاضرات دينية في فترة الاستراحة، و قد دعوني إلى الاشتراك معهن نظراً لما رأوه مني من التزامي بالحجاب، فضلاً عن علاقتي الوثيقة مع بعض المسؤولات عن برامج المحاضرات.

كنت أذهب للاستماع وكانت المحاضرات تتناول العديد من المواضيع اغلبها حول انشغال الإنسان عن الآخرة واهتمامه بالدنيا، وما ينبغي للإنسان فعله للاستفادة من هذه الدنيا الزائلة، والتفكر في الحقيقة الحتمية للإنسان مهما طال عمره فإن الموت هو مصيره {كل من عليها فان}.. عندها بدأت تنتابني حالة من الخوف … فلو فاجأني الموت في هذه اللحظة.. ماذا يا ترى قدمت لآخرتي سوى الذنوب والمعاصي.. ؟

وماذا على أن أفعل إذا كنت أريد أن أغير مسار حياتي؟

ما هو الطريق الصحيح الذي يجب أن أسلكه لأصل إلى النجاة؟

حقاً.. كنت خائفة أشد الخوف، وبدأت أفكر في الموت كثيراً حتى كان يخيل لي أني سأموت بين الحينة والأخرى، فأصبحت تصرفاتي تختلف عن الفتيات اللائي في عمري من حيث اهتمامي بنفسي.

حينها فكرت في الانضمام إلى (الجبهة الإسلامية).. فأقترب منهم حيناً وابتعد حيناً.. فبين الخوف من الموت وبين الحيرة والخوف من المجهول.. لا بد أن أتخذ لنفسي طريقاً من بين الطرق التي بدأت تتشعب أمامي فلم تكن الجبهة هي نهاية الطريق كما كنت أتصور وإنما بداية الحيرة والشك فعندما

اقتربت منهم اكتشفت أشياء حجزت بيني وبينهم، التجسس وسوء الظن في الجميع ومراقبة أعمالهم، كأن التنظيم هو الهاجس الأكبر عندهم، فهل يا ترى هذه سياسة الدين؟!.. أم هو دين السياسة؟!، فحكومة الإسلام هي نقطة في أول الطريق لخدمة أهداف وقيم كبيرة وليست غاية في حد ذاتها، فكانت الميكافيلية واضحة في تصرفاتهم فالوسيلة تبررها الغاية وإن كانت الوسيلة محرمة، فيمكن أن تكون الموسيقى والغناء والاختلاط حلالاً إذا كان وسيلة إلى تجنيد الشباب، وكذلك التزوير والكذب والخداع يكون جائزاً في سبيل الفوز في الأتنخابات للحصول على رئاسة اتحاد الطلبة، وهكذا خلط دائم بين قيم السياسة وقيم الدين مما جعل شعاراتهم أطراً فارغة من غير محتوى.

وما كدت أن أقلب تلك الصفحة حتى تراء لي عنوان الصفحة الأخرى، الوهابية.. فأثار فضولي وجذب أهتمامي فقد كنت كثيرة الاستماع إلى محاضراتهم وقراءة كتبهم ذات المظهر الجذاب و المتواجدة بكثرة و مجانا في أيدينا.

وقد أخذ هذا الخط في النمو والازدياد مع كون المجتمع السوداني تغلب عليه الحالة الصوفية، ولكن بسبب الحالة المادية البسيطة في السودان والإمكانات الهائلة التي يتمتع بها هذا الخط دفعت كثيراً من الناس إلى الانضمام إليهم، ولهذا نجد أكثر المناطق انتشارا فيها هي المناطق الريفية التي زينوها بمساجدهم الفخمة والمراكز الصحية وغيرها من المنشآت الخيرية، فقد كنت مثل غيري قد أعجبت بهذا الخط وخاصة شعارات التوحيد التي يرفعونها دائماً، ومظاهرهم التي يوحون بها إلى الناس أنها صورة المسلم الأول الذي تعلم من رسول الله والسلف الصالح، معتبرين أنفسهم يقلدون الرسول (ص) وأصحابه في لبسه وكيفية تصرفاته مما يجعل الإنسان البسيط ينخدع أمام تلك المظاهر كما انخدعت أنا عند ما رأيت حجاب المرأة عندهم، فهذا المظهر الذي تخرج به الوهابية من حجاب كامل لجسدها بما فيه وجهها وكفيها صورة لم تكن مألوفة في مجتمعنا مما جعلني أتصور أن هذا هو النموذج الذي يمثل الإسلام الحقيقي، وهذه النظرة القشرية لظواهر الأمور كانت هي السبب الذي جعل كثيراً من النساء ضحايا المد الوهابي، فكل ما تعلمته منهم هو التوحيد الذي يقتضي تكفير كل المسلمين وليس التوحيد الذي يمثل ظلال وارفة يستظل تحته كل المؤمنين، فأنظر إليهم تارة وأنظر إلى أجدادي الهاشميين الذين كان لهم السبق في دخول الإسلام إلى السودان تارة أخرى فهل كانوا كفاراً بما عرفناه عنهم من التوسل بالصالحين وزيارة مراقد الأولياء، لم يخلق هذا الأمر أزمة نفسية عشتها كتجربة فردية وإنما حالة عامة استنفرت كل جهود المسلمين في السودان في الوقوف ضدهم مما جعلني أتريث وأتأمل، ولم يكن هذا هو الحاجز الوحيد إذ أكسبتني تجربتي مع الجبهة الإسلامية أن أتعرف على البعد الحضاري والحركي فقد كانت شعارات الجبهة محط إعجابي من ثقافة التجديد والنهضة وحكم الإسلام وبناء حضارة إسلامية بطابع عصري، فقد كان هذا الخطاب غائباً عن الخط الوهابي وكأن رسالة الإسلام الحفر في الذاكرة التاريخية لكي تكون لنا مقابر بين السلف الصالح ليشملنا رضوان الله معهم.

لینک تحمیل الکتاب ب صورة  PDF  

 
 
 
 
 


Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة